بعيداً عن المضاربين ..الذهب مقابل البترول
عزمي عبد الرازق يكتب…
مع تراجع الدولار في مواجهة الجنيه السوداني، بدأ السوق يلتقط أنفاسه من جديد، ومع ذلك تظل المخاوف قائمة، لأن أكبر المشترين للدولار هم موردو الوقود، حين تتركهم الحكومة دائماً في خلوة غير شرعية مع العملة المحلية، داخل غرف السوق الأسود المغلقة. وينطلق في مواجهة الطلب على العملة سعار مضاربة جامح، والضحية هو الجنيه. وريثما تهدأ موجة، تنطلق موجة أخرى شهرياً، وهذا الأمر يحتاج إلى معالجة جذرية.
بعد الحرب اضطر السودان إلى استيراد وقوده بالكامل تقريباً من الخارج، بتكلفة تقدَّر بنحو 200 مليون دولار شهرياً، أو أقل من ذلك بقليل، وهذا الرقم وحده كفيل بتفسير جانب كبير من الطلب المحموم على الدولار وانهيار قيمة الجنيه، ما يعني أن الحكومة، أو الشركات الموردة تلهث شهرياً خلف هذا الكم من العملة الصعبة، وتجد نفسها مضطرة للنزول إلى السوق الموازي، فتغذي بذلك دورة المضاربة بدلًا من أن تكسرها. وبالتالي هذه دعوة للمستثمرين في قطاع تعدين الذهب بأن يتدخلوا لردم الفجوة، إذ يمكنهم توفير الذهب للحكومة مقابل الحصول على الأموال بالجنيه، إلى جانب حصة من الوقود الذي يعتمدون عليه بصورة كبيرة في عمليات التعدين. وهنا يمكن أن تنشأ شراكة بين كبار تجار الذهب وشركات البترول الحكومية، تُخرج المضاربين والسماسرة من المعادلة.