آخر الأخبار
من النص إلى الصورة الشاملة: التوظيف الجمالي والدرامي للوسائط المتعددة في المسرح والشاشة النضال بالتهريج ..!! المليشيا تستهدف مطار الخرطوم بالمسيرات ومقتل خفير في إحدى المباني نتنياهو يعرض خريطة أمنية عشيّة الانتخابات الاسرائيلية تُصنّف الدعم السريع كقوة صديقة لاسرائيل والإما... تعليق الدراسة في النيل الأزرق المريخ يخسر أمام حوريا الغيني بهدف دون مقابل رئيس الوزراء يترأس إجتماعاً بشأن التعليم العالي أزمة خبز تضرب القضارف و خروج عدد من المخابز عن الخدمة ولاية الخرطوم تعلن فقدان ما يصل إلى 80% من ثروتها الحيوانية بسبب الحرب شيخ الأزهر يدعو إلى تشكيل لجنة وساطة عاجلة لإنهاء صراعات وحروب المنطقة العربية الهلال يحقق فوزا ساحقا على الإثيوبي سيداما بونا بالتفاصيل .. قصة رحالة جابت العالم براً وبحراً ووصلت السودان  المتحدث الرسمي بإسم القوة المشتركة يدين مجزرة بئر سليبة بطائرة محملة من الخارج .. أوراق نقدية مزورة تحاكي الألف جنيه تصل نيالا وزير الإعلام بإقليم دارفور: ضربات الجيش في نيالا كانت موجعة و المليشيا ليست في مأمن والي الخرطوم يقف على الأضرار بمسلخ الكدرو عقب حريق مخزن الأسلحة والذخيرة  بيان جديد للجنة المعلمين السودانيين ودعوة للإنخراط في لجان الإضراب إعتقال مصرفي إسرائيلي إحتال على بنك الخرطوم من مدرستي الدقير وأحمد بشير العبادي .. والي الخرطوم يقرع جرس إنطلاق العام الدراسي السيسي يترأس اجتماعاً لمجلس الدفاع الوطني ومصر تعلن موقفها من الدفاع عن السعودية

النضال بالتهريج ..!!

النضال بالتهريج ..!!

الطاهر ساتي

:: ومن المحن، أن تجد نفسك مكرهاً لشرح البديهيات، وتفنيد ترهات بعض حمقى المنصات.. هؤلاء الذين لم يروا في الوطن إلا شاشة ثرثرة، ولا في معاش الناس إلا ساحة للمزايدات، وكل هذا الضجيج يدفع ثمنه الغلابة وجعاً وجوعاً في البيوت الخاوية ومعسكرات النزوح..!!

:: بالأمس، انتقدنا هنا قرار إغلاق المعابر، وحذرنا من خطورته كطعنة في خاصرة اقتصادنا المنهك، وحبل مشنقة يلتف حول عنق المواطن المطحون.. فما كان من أحدهم، وهو يرتدي عباءة الفهم الزائف، إلا أن خرج علينا متهكماً بسؤال يقطر بلادة: “وماذا نستورد من مصر أصلاً؟ أليس مجرد إندومي؟”..!!

:: يا لبؤس المعرفة وعقم التنظير.. هذا المتكئ على أريكته الوثيرة في المهجر، يستحقر كيس “الإندومي” لأنه لا يعلم أن هذا الكيس الصغير بات وجبة رئيسية تسد رمق أطفال نازحين في بلد طحنته الحرب، وأصبح عزازه وأهله يترقبون صفوف التكايا للبقاء على قيد الحياة..!!

:: والمهرّج لا يعلم أن المليشيا الغادرة لم تجرّف المصانع والشركات فحسب، بل جرّفت “روح الإنتاج” في النفوس، وتركت خلفها مجتمعاً يتقاسم المآسي، ومدناً تناسل فيها السماسرة وتجار الأزمات على حساب الصُنّاع والزُرّاع.. وفي ظل هذا الخراب، يصبح التحريض على إغلاق شرايين الحياة خيانة..!!

:: ولأن الجهل يستدعي التعليم، فلا بأس أن يعلم هذا “الجهلول” ما تستورده أسواقنا من مصر.. نحن نستورد الدقيق ليخبز طعام الغلابة، والدواء لتضميد جراح مرضانا، ونستورد الزيوت، والحديد، ولبن الأطفال.. باختصار، نستورد تفاصيل البقاء التي عجزتم عن توفيرها بنضال التهريج..!!

:: ثم ندع الأرقام تصفع وجهك.. حجم الاستثمارات السودانية في مصر يقارب المائة مليون دولار، وتنشط هناك أكثر من 3300 شركة سودانية، وهذا ليس “إندومي”، هذا اقتصاد كامل.. وهناك مصانع وطنية نقلت خطوط إنتاجها وعلاماتها التجارية مجبرة، بعد أن هربت من جحيم الحرب وظلم (الجبايات)..!!

:: إغلاق المعابر ليس بطولة، بل هو خنق متعمد لشريان يهب الحياة لشعب يموت ببطء.. إن كان لكم من خصومة مع حكومة الخرطوم أو دولة مصر، فخاصموهم في دهاليز السياسة المحترفة، وبعيداً عن لقمة عيش الغلابة، فالجوع لا يعرف السياسة، والبطون الخاوية لا تشبعها الشعارات الجوفاء..!!

:: إغلاق الطرق والمعابر ليس مجرد فعل عابر، بل هو مرآة تعكس واقعاً أعمق، ولا عتب على من يفعلون ذلك من الغوغاء.. فالنفس البشرية، كما تخبرنا شواهد التاريخ، تنطوي على غريزة كامنة نحو العدوان، وهي غريزة لا تحتاج إلا إلى شرارة واحدة لتنفجر، شرارة تسمى “الفرصة المطلقة”..!!

:: وهذه الفرصة لا تمنحها الأقدار، بل تتبرع بها الدولة حين تفرط في هيبتها وتتنازل عن سلطتها، ويتقدم العبث ويملأ الفراغ..ونسأل السادة بمجلس السيادة: متى تفيق الدولة من غفوتها وترسم خطوطاً حمراء تحمي بها طرقها ومعابرها، أم أنها تنتظر أن تصبح الفوضى هي القانون البديل..؟؟

قد يعجبك ايضا