النور القبة يكشف كواليس خلافاته مع عبد الرحيم دقلو وأسباب تمرده على المليشيا
متابعات: داليا الياس
كشف اللواء النور القبة عن تفاصيل جديدة تتعلق بالخلافات التي نشبت داخل قيادة مليشيا الدعم السريع، وتطورات الأوضاع العسكرية والسياسية بمدينة الفاشر، وصولاً إلى الأسباب التي دفعته للابتعاد عن قيادة الدعم السريع والتمسك بمطالب أهله من قبيلة المحاميد، كاشفاً عن اتصالات سرية سبقت خروجه من مناطق سيطرة المليشيا، وما تعرض له من ملاحقات وهجمات بالطائرات المسيّرة.
وقال القبة في إفادات للصحفيين اليوم السبت، تناولت محطات من مسيرته العسكرية، إنه استشعر منذ الأيام الأولى للحرب وجود ما وصفها بملامح مساومة في موقف حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي عقب وصوله إلى الفاشر، مشيراً إلى أن مناوي ألغى لجنة للمساعي الحميدة كانت قد شُكلت لاحتواء التوترات، واستعاض عنها بلجنة من رجاله لإدارة الأوضاع.
وأوضح أنه بذل جهوداً مكثفة للمحافظة على الاستقرار داخل الفاشر، وتأمين الأسواق وحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم، إلى جانب ضمان استمرار النشاط التجاري والخدمات الأساسية، مؤكداً أن المدينة ظلت خلال تلك الفترة تتمتع بقدر من الاستقرار.
وكشف القبة عن تواصله المباشر مع قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، ومطالبته بتوفير الإمدادات والاحتياجات اللازمة للقوات بعيداً عن ممتلكات المواطنين ومصالحهم التجارية، لا سيما الوقود والسلع الاستهلاكية والمواد التموينية والأدوية، بهدف تجنيب السكان تداعيات الحرب.
وأشار إلى أن وصول قوات تابعة لمناوي إلى المنطقة أعقبه وقوع احتكاكات وخلافات مع بعض المواطنين، في وقت شهدت فيه الأوضاع العسكرية تطورات متسارعة عقب سيطرة قوات بقيادة عبد الرحيم دقلو على زالنجي ونيالا والجنينة ومناطق أخرى في دارفور، وإعلانه التوجه نحو الفاشر.
وكشف القبة عن اجتماع دعا إليه عبد الرحيم دقلو بمنطقة حمادة، طالب خلاله بجمع قيادات الحركات المسلحة والتشكيلات العسكرية، قبل أن يوجه، بحسب روايته، إنذاراً بضرورة تسليم مدينة الفاشر والفرقة العسكرية، مهدداً باستخدام القوة ضد الرافضين
وأوضح أن عدداً من القيادات رفض الاستجابة لتلك المطالب، معتبراً أن توجه عبد الرحيم دقلو لإسقاط الفاشر يرتبط بحسابات عسكرية وقبلية تهدف إلى حماية الضعين، وهو ما أثار تحفظات واعتراضات وسط بعض القيادات.
وتطرق القبة إلى الاجتماعات التي جرت في جوبا بين قيادات مليشيا الدعم السريع وبعض الحركات المسلحة، بمشاركة الطاهر حجر والهادي إدريس وسليمان صندل، مشيراً إلى رفض مناوي الانضمام إلى ذلك التوجه، في حين كان جبريل إبراهيم والقوى المتحالفة معه يقفون إلى جانب القوات المسلحة.،واعتبر أن إعلان مناوي التخلي عن موقف الحياد والانحياز إلى الجيش شكل نقطة تحول مفصلية في مسار الأحداث بمدينة الفاشر، وأسهم في تفجر المواجهات العسكرية واتساع رقعة القتال.
وفي سياق حديثه عن التحولات داخل الدعم السريع، أشار القبة إلى وجود علاقة شخصية وثيقة سابقة بين القائد علي يعقوب ورئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قبل أن تتدهور العلاقة عقب انضمام يعقوب إلى التمرد وانتقاداته الحادة للبرهان، وصولاً إلى مقتله خلال المعارك.
وكشف القبة عن وجود تباينات في المواقف والتوجيهات بين حميدتي وشقيقه عبد الرحيم دقلو، مؤكداً أن حميدتي كان يتواصل معه أحياناً ويطلب منه عدم الالتزام بتعليمات عبد الرحيم، وهو ما اعتبره مؤشراً واضحاً على وجود خلافات بين الرجلين.
وأوضح أن خلافه مع عبد الرحيم دقلو دفعه إلى البقاء نحو ثلاثة أشهر في منطقة كبكابية، قبل أن يتواصل معه حميدتي مجدداً محاولاً احتواء الخلاف، ويطلب منه تولي قيادة العمليات في منطقة الكوة، حيث وجد، وفق إفاداته، الإمدادات والاحتياجات العسكرية متوفرة.
وأقر القبة بمشاركته في مواجهات عسكرية ضد القوات المسلحة في منطقتي الخوي وأم صميمة، مشيراً إلى أن قواته تمكنت خلال تلك العمليات من استعادة المنطقتين لصالح مليشيا الدعم السريع بعد أن كان الجيش قد استعاد السيطرة عليهما.
وقال إن تلك المرحلة شهدت بداية تصاعد شعوره بالاستياء من الأوضاع داخل الدعم السريع، ما دفعه إلى مغادرة مواقع العمليات والتوجه إلى غرب النهود، قبل أن يستقر في منطقة القبة وسط أهله من قبيلة المحاميد، وكشف أنه أمضى نحو ستة أشهر في المنطقة، استمع خلالها إلى شكاوى ومظالم عديدة من أبناء مجتمعه، الأمر الذي قاد إلى توافق واسع بينهم على توحيد الصفوف والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم بعيداً عن قيادة الدعم السريع.
وأوضح أن تلك التفاهمات تُوجت بقسم جماعي على التكاتف وحماية حقوق المحاميد، مؤكداً أن موقفه الجديد انطلق من الالتزام بمطالب أهله وما تعرضوا له من مظالم، وأضاف أن حميدتي استشعر خطورة هذا التحول، فأرسل عدداً من الوسطاء من أفراد الأسرة لمحاولة احتواء الخلاف وإعادته إلى صفوف الدعم السريع، لكنه رفض تلك المساعي وتمسك بالموقف الذي اتخذه مع أهله.
واتهم القبة أحد القيادات ويدعى حامد علي بمحاولة استغلال الخلاف وإثارة الفتنة لمصلحة حميدتي، مشيراً إلى مقتله لاحقاً في هجوم بطائرات مسيّرة تابعة للجيش، وفق روايته.
وكشف أن حميدتي سعى بعد ذلك إلى ترتيب لقاء يجمعه بالقبة وعبد الرحيم دقلو في إحدى الدول الأفريقية بغرض تسوية الخلافات، إلا أنه رفض عقد اللقاء خارج دارفور، وطالب حميدتي بالحضور إلى الإقليم إذا كان جاداً في الوصول إلى مصالحة،وأكد أنه أبلغ الوسطاء بتمسكه بالقسم الذي قطعه مع أهله، وعدم استعداده للتراجع عن المطالب والحقوق التي توافقوا عليها.
وفي تطور آخر، كشف القبة عن اتصالات جرت بصورة سرية مع الشيخ موسى هلال، إلى جانب مجدي وصبير، في إطار الترتيبات التي سبقت خروجه من مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع.وأوضح أن قيادة الدعم السريع بدأت تشك في تحركاته واتصالاته، قبل أن تدفع بقوات لمحاصرة مجموعته ومنعها من التحرك.
وقال إن القوات المسلحة تدخلت بخطوة استباقية أسهمت في فتح طريق آمن أمام قواته قبل وصول القوات التي كانت تتحرك لمحاصرتها، الأمر الذي أتاح لها فرصة الانسحاب،وأضاف أنه تواصل مع مني أركو مناوي، الذي قدم تسهيلات لعملية الخروج، شملت توفير الوقود اللازم لمواصلة التحرك باتجاه الخرطوم.
وكشف عن تعرض قواته خلال الرحلة لملاحقات وهجمات باستخدام الطائرات المسيّرة، مؤكداً أنها تمكنت في البداية من الإفلات من الاستهداف إلى حد كبير،لكنه أشار إلى وقوع ما وصفها بـ«الخيانة»، بعد تسريب إحداثيات مواقع قواته وتحركاتها، ما مكّن مليشيا الدعم السريع من تنفيذ هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة ونصب كمائن على طول مسار تحركها.
وأكد القبة أن قرار الابتعاد عن قيادة مليشيا الدعم السريع جاء نتيجة تراكم خلافات عسكرية وقيادية، إلى جانب ما اعتبره ضرورة للالتزام بحقوق أهله من المحاميد، مشدداً على أن تعهداته.