آخر الأخبار
نحر الفنان السوداني أسامة حنكيز بسلاح أبيض في القاهرة.. وتفاصيل صادمة المليشيا تحتجز  135من الكوادر الطبية والأكاديمية بالجنينة  انفراج نسبي في توزيع الوقود بالخرطوم مبارك الفاضل: الإسلاميون يورطون البرهان في الصراع الإثيوبي الإريتري العالم في درجة الغليان وعهد الطغيان! حين يتحول الظلم من جريمة إلى سياسة دولية ! وزير الخارجية: نرغب أن تراجع إثيوبيا نفسها .. حوار الجيش يسيطر على منطقة جديدة ويطلق 6 محاور قتالية في كردفان أول تعليق من حاكم إقليم النيل الأزرق على إستهداف الدمازين بالصور .. إنحسار النيل يهدد إحدى القرى بنهر النيل ضبط مروجين للكبتاجون في عطبرة في إنتخابات التجديد النصفي .. الديمقراطيون يهيمنون على الكونجرس ويسددون صفعة قوية لـ"ترامب" مقتل سيدة وإصابة أخرى في هجوم مسير بالدمازين الدمازين تهتز لأكثر من 3 ساعات  الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء الاتحاد الأوروبي يثير التساؤلات.. دعوة للمواطنين بتجهيز حقائب نجاة وإمدادات الفاشر تفقد أحد رموزها مسؤولة أممية تتحدث عن هجمات المسيرات وأزمة الوقود بالسودان تفاصيل مثيرة في سرقة مشغولات ذهبية من صائغ بحنتوب منزل لتخزين منهوبات المواطنين تحت قبضة الشرطة بالديم ملفات اقتصادية ساخنة أمام لجنة الأداء برئاسة جابر

مبارك الفاضل: الإسلاميون يورطون البرهان في الصراع الإثيوبي الإريتري

الإسلاميون يورطون البرهان في الصراع الإثيوبي الإريتري ويعرضون أمن السودان ووحدة أراضيه للخطر

بقلم: مبارك الفاضل المهدي

لقد حذرت في تغريدة نشرتها يوم 5 مايو من هذا العام من خطورة إقحام السودان في الصراع الإثيوبي الإريتري، ونصحت الفريق عبد الفتاح البرهان وسلطته بمعالجة الملفات الخطيرة العالقة بين السودان وإثيوبيا عبر الحوار الدبلوماسي المباشر، بدلاً من الدخول في صراعات إقليمية لا مصلحة للسودان فيها.

ولكن الفريق البرهان لم يستجب لهذه النصيحة، وسمح للإسلاميين داخل سلطته بدفع السودان إلى أتون الصراع الإثيوبي الإريتري، في وقت يعيش فيه السودان حرباً أهلية مدمرة هجّرت الملايين من أبنائه، ودمرت اقتصاده وبنيته التحتية، وأدت إلى انهيار قيمة العملة الوطنية وتدهور الأوضاع المعيشية بصورة غير مسبوقة.

ولكي تتضح خطورة ما جرى، لا بد من كشف تفاصيل الملفات العالقة بين السودان وإثيوبيا، والتي أشرت إليها في تغريدتي بتاريخ 5 مايو من هذا العام.

أولاً: زيارة آبي أحمد والفرصة الدبلوماسية الضائعة

في يوليو 2024، زار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد السودان، واستقبله الفريق البرهان بحفاوة في بورتسودان. وخلال المباحثات عرض آبي أحمد على البرهان التوسط لمعالجة خلافاته مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وأبلغه باستعداده لترتيب اتصال مباشر بينه وبين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مؤكداً أن معالجة الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية أفضل من استمرار المواجهة.

وبالفعل، تم الاتصال الهاتفي بين البرهان والشيخ محمد بن زايد، وفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها. ولكن البرهان، بدلاً من استثمار هذه الفرصة لفتح صفحة جديدة والبحث عن حلول للمستقبل، انصرف إلى الحديث عن خلافات الماضي، فأضاع فرصة دبلوماسية مهمة كان يمكن أن تسهم في تخفيف التوتر وفتح الطريق أمام تسوية سياسية.

ثانياً: ملف قوات جبهة تحرير تيغراي الموجودة في السودان

خلال الزيارة نفسها، أثار رئيس الوزراء الإثيوبي مع الفريق البرهان قضية قوات جبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF) التي لجأت إلى السودان عقب الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية وقوات تيغراي، والتي انتهت بتوقيع اتفاق بريتوريا للسلام في نوفمبر 2022.

ووفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها، فقد لجأت إلى السودان قوات تعادل فرقتين عسكريتين على الأقل، يتراوح تقدير أعداد أفرادها بين عشرين وثلاثين ألف مقاتل.

طلب آبي أحمد من البرهان إعادة هذه القوات إلى إثيوبيا في إطار ترتيبات السلام، وأبلغه بأنه سيرسل وفداً لمناقشة التفاصيل. وقد وافق البرهان مبدئياً على استقبال الوفد.

وبالفعل، أوفد رئيس الوزراء الإثيوبي مدير مخابراته، وشارك في المباحثات غيتاشو ردة، أحد أبرز زعماء تيغراي، والذي تولى رئاسة الإدارة المؤقتة للإقليم عقب اتفاق بريتوريا للسلام، لمناقشة الترتيبات المتعلقة بإعادة هذه القوات إلى إثيوبيا.

ولكن رد الفريق البرهان وأجهزته، وفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها، كان أن الجيش السوداني يحتاج إلى هذه القوات للمشاركة في الحرب ضد قوات الدعم السريع.

وقد شاركت بالفعل، وفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها، عناصر من قوات تيغراي إلى جانب الجيش السوداني في العمليات العسكرية بوسط السودان، بما في ذلك ولاية الجزيرة والنيل الأزرق والخرطوم.

وكان هذا القرار نتيجة مباشرة لعدم معالجة النقص في قوات المشاة داخل الجيش السوداني. فقد نصحنا الفريق البرهان منذ وقت مبكر بالاستفادة من الاستنفار الشعبي عبر إصدار قانون للاحتياط، يتيح استيعاب الشباب المستنفرين داخل القوات المسلحة السودانية، وتدريبهم وتنظيمهم تحت قيادة الجيش الوطني.

ولكنه لم يأخذ بهذه النصيحة، وبدلاً من بناء قوة احتياط وطنية منظمة، اتجه إلى دعم وإنشاء الميليشيات المسلحة، ثم الاستعانة بقوات أجنبية للمشاركة في الحرب الداخلية.

ثالثاً: الإخلال بالتعهدات والدخول في الصراع الإثيوبي

عندما ناقش الوفد الإثيوبي مع البرهان وأجهزته مصير قوات تيغراي الموجودة في السودان، تعهد الجانب السوداني، وفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها، بعدم استخدام هذه القوات في أي عمليات عسكرية ضد إثيوبيا، وأن يقتصر استخدامها على الحرب الدائرة داخل السودان.

ولكن هذا التعهد لم يتم الالتزام به.

فقد قام الإسلاميون داخل سلطة الفريق عبد الفتاح البرهان، وفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها، بالدفع بالفرقتين 13 و17 من قوات تيغراي الموجودة في السودان، واللتين سبق أن شاركتا في القتال إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، للمشاركة في الحرب الأخيرة ضد الحكومة الفيدرالية الإثيوبية، وذلك بالتنسيق مع إريتريا، في مخالفة صريحة للتعهد الذي قدمه الجانب السوداني للحكومة الإثيوبية بعدم استخدام هذه القوات في أي عمليات عسكرية ضدها.

ونرى أن للإسلاميين داخل سلطة البرهان دوراً أساسياً في دفع هذا التوجه، انطلاقاً من علاقاتهم التاريخية مع جبهة تحرير شعب تيغراي، التي ارتبط بها نظام الإنقاذ خلال سنوات حكمها لإثيوبيا.

ويبدو أن بعض قيادات الحركة الإسلامية ما زالت تراهن على إمكانية إعادة جبهة تحرير تيغراي إلى السلطة في أديس أبابا، متجاهلة أن الظروف التاريخية والإقليمية التي أوصلتها إلى الحكم عام 1991 لم تعد قائمة.

ففي ذلك الوقت، كان نظام منغستو هايلي مريام يترنح تحت وطأة الحرب الداخلية، وكان الاتحاد السوفيتي، الذي شكل سنداً أساسياً له، يتفكك. كما لعبت الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا دوراً عسكرياً حاسماً في وصول قوات تيغراي وحلفائها إلى أديس أبابا.

أما اليوم، فقد تغيرت موازين القوى داخل إثيوبيا وفي المنطقة كلها، ولا يمكن إعادة إنتاج تجربة عام 1991 بالاعتماد على تحالفات عسكرية جديدة.

وجبهة تحرير تيغراي تنتمي إلى قومية تمثل نحو ستة في المائة من سكان إثيوبيا، ولا يمكن افتراض أن الظروف التي مكنتها من حكم البلاد سابقاً ستتكرر اليوم.

رابعاً: التحالف العسكري الأخير ونتائجه

في إطار هذه الحسابات، جرى، وفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها، تشكيل تحالف يضم سبع حركات مسلحة إثيوبية، ودُفعت قوات تيغراي، بما فيها الفرقتان 13 و17، إلى المواجهة العسكرية مع الجيش الفيدرالي الإثيوبي.

ووفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها بشأن نتائج هذه المواجهات، فقد تعرضت الفرقة 13 لهزيمة كبيرة، ودُمرت تشكيلاتها العسكرية، وأُسر أكثر من ألف من أفرادها.

أما الفرقة 17 فقد تعرضت لخسائر وتصدعات كبيرة، واضطرت مجموعات منها إلى اللجوء إلى إريتريا، بينما انسحبت مجموعات أخرى إلى مناطق نائية، في ظروف عسكرية وإنسانية بالغة الصعوبة.

وقد زاد من تعقيد الموقف الانقسام الذي وقع داخل قيادة تيغراي بين جناح التزم باتفاق بريتوريا للسلام، وجناح آخر اختار العودة إلى الحرب. ووفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها، وقفت بعض القيادات والقوات المؤيدة للسلام إلى جانب الجيش الفيدرالي في مواجهة المجموعات التي عادت إلى القتال.

وهكذا، فإن الرهان على إعادة تيغراي إلى السلطة بالقوة لم يؤدِّ، وفقاً لتقديرنا، إلا إلى تعميق الانقسام داخل تيغراي نفسها، وفتح جبهة جديدة للصراع الإقليمي.

خامساً: المخاطر المباشرة على السودان

إن أخطر ما ترتب على هذه التصرفات هو تعريض الأمن القومي السوداني لمخاطر جسيمة في توقيت بالغ الحساسية.

فقد أصبح السودان، نتيجة لهذه السياسات، معرضاً لرد فعل إثيوبي يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة على حدوده الشرقية، خاصة في منطقة الفشقة الزراعية الاستراتيجية.

ومن السيناريوهات التي ينبغي التحسب لها أن تسمح الحكومة الإثيوبية، رغم خلافاتها مع ميليشيات فانو في إقليم أمهرا، بتحرك عناصر منها نحو الأراضي السودانية، بما قد يؤدي إلى تجدد النزاع حول الفشقة وتهديد السيطرة السودانية عليها.

والخطورة هنا أن الجيش السوداني، المنهك بالحرب الداخلية والموزع على جبهات متعددة، قد لا يمتلك القدرة الكافية على مواجهة تصعيد عسكري جديد على الحدود الشرقية.

كما أن ولاية القضارف، بما تمثله من ثقل زراعي واقتصادي واستراتيجي، أصبحت معرضة لمخاطر إضافية، في ظل احتمال امتداد العمليات العسكرية لقوات الدعم السريع نحو شرق السودان.

إن فتح جبهة عداء مع إثيوبيا في هذه الظروف قد يؤدي إلى نقل الحرب إلى مناطق جديدة في شرق السودان، وربما إلى تهديد الاستقرار في منطقة البحر الأحمر، في وقت تشهد فيه المنطقة كلها تحولات استراتيجية عميقة وتوترات متصاعدة تمتد من القرن الأفريقي إلى الخليج العربي.

سادساً: الإسلاميون والعودة إلى السلطة من بوابة الحرب

إن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن عودة الإسلاميين إلى السلطة من بوابة الحرب، بعد أن أطاحت بهم ثورة شعبية عارمة وقذفت بنظامهم إلى مزبلة التاريخ.

فقد استغل الإسلاميون هذه الحرب للعودة إلى مواقع النفوذ والسيطرة على القرار داخل سلطة الفريق البرهان، وأصبحوا، في تقديرنا، يديرون جانباً أساسياً من سياساتها، ويدفعون بالشعب السوداني إلى محرقة الحرب من أجل استعادة سلطتهم التي أسقطتها الثورة الشعبية.

ولم يكتفوا بإعادة إنتاج سياساتهم الداخلية، بل عادوا إلى نهج التدخل في الصراعات الإقليمية وتأجيج النزاعات بين دول الجوار، كما فعلوا خلال سنوات حكم الإنقاذ، دون اعتبار للمخاطر التي تترتب على ذلك بالنسبة لأمن السودان ووحدة أراضيه.

إن هؤلاء ما زالوا يتعاملون مع العلاقات الإقليمية بعقلية التحالفات الأيديولوجية القديمة، ويعتقدون أن بإمكانهم إعادة بناء نفوذهم السياسي والعسكري عبر التدخل في الصراعات الداخلية للدول المجاورة.

ولا يبدو أنهم يدركون حجم التحولات التي تشهدها منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي والخليج، ولا طبيعة المصالح الدولية والإقليمية المتشابكة فيها.

لقد دفعوا الفريق البرهان إلى مواجهة خطيرة مع دولة جارة تربطها بالسودان حدود طويلة ومصالح اقتصادية وأمنية واجتماعية عميقة، في وقت يحتاج فيه السودان إلى كل جهد دبلوماسي ممكن لوقف حربه الداخلية، وليس إلى فتح جبهات جديدة.

ومما يزيد الموقف خطورة أن الفريق البرهان استقبل أخيراً في الخرطوم، وفقاً للمعلومات التي استوثقنا منها، قيادات من قوات تيغراي التي تعرضت للهزيمة في المواجهات الأخيرة، رغم التحذيرات التي وجهتها جهات متعددة من مغبة الاستمرار في هذه العلاقة العسكرية والسياسية.

إن الشعب السوداني الذي ثار على حكم الإسلاميين وأسقط نظامهم لا يجوز أن تُفرض عليه عودتهم إلى السلطة من بوابة الحرب، ولا أن يُضحّى بأرواح أبنائه ومستقبل بلاده لتحقيق أحلامهم السياسية القديمة.

سابعاً: ما الذي يجب فعله الآن؟

إننا نرى أن المصلحة الوطنية العليا للسودان تقتضي اتخاذ إجراءات عاجلة وواضحة.

أولاً، على الفريق البرهان أن يوقف فوراً أي دعم عسكري أو لوجستي أو سياسي تقدمه الأجهزة السودانية إلى القوات التي تخوض تمرداً مسلحاً ضد الحكومة الإثيوبية، وأن يمنع استخدام الأراضي السودانية منطلقاً لأي عمليات عسكرية ضد إثيوبيا.

ثانياً، يجب تجريد القوات الإثيوبية المسلحة الموجودة داخل السودان من أسلحتها، وإخضاع أوضاع أفرادها للقانون الدولي والقواعد الإنسانية ذات الصلة، بالتنسيق مع الجهات الدولية المختصة، بما يضمن عدم استخدامهم في الأعمال العدائية، ومعاملة من يستحقون الحماية الدولية وفقاً للقواعد الخاصة باللاجئين.

ثالثاً، على الفريق البرهان أن يبادر فوراً بطلب وساطة الاتحاد الأفريقي لاحتواء الأزمة مع إثيوبيا، وفتح حوار مباشر مع رئيس الوزراء آبي أحمد لمعالجة الملفات الأمنية والحدودية العالقة، ومنع انزلاق البلدين إلى مواجهة عسكرية.

رابعاً، يجب أن تتوقف الحرب الأهلية في السودان، وأن يستجيب الفريق البرهان للمبادرة الأمريكية والجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب، وفتح الطريق أمام تسوية سياسية تعيد الأمن والاستقرار إلى البلاد.

ثامناً: مسؤوليتنا الوطنية في كشف هذه المعلومات

إننا في حزب الأمة، باعتباره من أكبر الأحزاب السودانية وأكثرها امتداداً في تاريخ البلاد السياسي، لا نستطيع أن نقف صامتين أمام سياسات تعرض الأمن القومي السوداني ووحدة أراضيه للخطر.

لقد نبهنا إلى خطورة هذه التطورات في تغريدتنا بتاريخ 5 مايو 2026، واكتفينا آنذاك بالإشارة إلى المخاطر دون الدخول في تفاصيل المعلومات التي كانت متاحة لنا.

أما اليوم، وبعد أن وقعت المواجهات العسكرية وتفاقمت الأزمة، فقد أصبح من واجبنا الوطني أن نضع المعلومات التي استوثقنا منها أمام الشعب السوداني والرأي العام، وأن نكشف ما نعرفه عن خلفيات القرارات التي دفعت السودان إلى هذا المأزق.

إن السودان لا يحتمل مغامرات عسكرية جديدة، ولا يجوز أن يظل مصيره مرهوناً بحسابات جماعات أيديولوجية تسعى إلى استعادة السلطة أو إحياء مشاريع النفوذ الإقليمي التي انتهت بسقوط نظام الإنقاذ.

لقد دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً لهذه الحرب، من أرواح أبنائه وموارده واقتصاده ومستقبله، ولا يجوز أن يُطلب منه دفع ثمن حرب أخرى مع دولة جارة.

تاسعاً: موقفنا من الجيش السوداني وضرورة وقف الحرب

إننا في حزب الأمة نؤكد أننا لسنا ضد الجيش السوداني، بل ظللنا ندعمه باعتباره مؤسسة وطنية يجب الحفاظ عليها وتطويرها لتكون جيشاً قومياً مهنياً واحداً، يحمي البلاد وسيادتها ووحدة أراضيها.

ولكن دعمنا للجيش لا يعني أن نقبل بأن تنفرد مؤسسة واحدة من مؤسسات الدولة بتقرير مصير السودان وشعبه، أو أن تتخذ قرارات مصيرية تعرض البلاد للتدمير وتدفع بأبنائها إلى المحرقة، دون تفويض من الشعب أو رقابة من مؤسساته المدنية.

إن السودان ليس ملكاً لمؤسسة عسكرية، ولا لجماعة سياسية أو أيديولوجية، وإنما هو وطن لجميع السودانيين، ومن حق شعبه أن يقرر مصيره ومستقبله.

ولذلك فإننا نطالب بوقف هذه الحرب اللعينة فوراً، وإبعاد الإسلاميين عن السلطة ومراكز اتخاذ القرار، وإنهاء أي تدخل سوداني في الصراع الإثيوبي، ووقف الدعم للقوات المتمردة على الحكومة الإثيوبية، واللجوء إلى وساطة الاتحاد الأفريقي لتسوية الأزمة وحماية أمن السودان ووحدة أراضيه.

لقد دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً من دمائه وأرواح أبنائه وموارده ومستقبله، ولا يجوز أن يستمر هذا العبث بمصيره.

يجب أن تتوقف هذه الحرب، وأن يُبعد الإسلاميون عن السلطة، وأن يعود القرار في مستقبل السودان إلى شعبه، صاحب الحق الأصيل في تقرير مصيره.

فالسودان وطن أكبر من أحلام الإسلاميين بالعودة إلى السلطة، وأمنه ووحدة أراضيه لا يجوز أن يكونا رهينة لمغامراتهم الإقليمية.

قد يعجبك ايضا