محامو الطوارئ: سجن بورتسودان يختنق بالمعتقلين
متابعات : الوجهة 24
كشفت رحاب مبارك، عضو المكتب التنفيذي لمجموعة “محامو الطوارئ”، ، عن أوضاع مأساوية يعيشها المحتجزون داخل سجن بورتسودان بشرق السودان، في ظل تأخر المحاكمات واستمرار الاحتجاز لفترات طويلة دون محاكمة.
وأوضحت أن بورتسودان أصبحت مركزاً لإدارة الدولة بعد اندلاع الحرب، حيث نُقلت إليها معظم مؤسسات الدولة، بما فيها النيابة العامة والسلطة القضائية.
وفي بيان رسمي، أوضحت رحاب أن نحو 1600 سجين داخل سجن بورتسودان يواجهون ظروفاً معيشية صعبة، ازدادت سوءاً بعد تعرض مناطق عسكرية قريبة من السجن لهجمات، الأمر الذي أثار الخوف من تدهور الوضع الأمني بالمدينة.
وأضافت أن السجن يفتقر لأبسط معايير العدالة والسلامة، مشيرة إلى أن تأجيل المحاكمات يُبرَّر بانشغال أعضاء الخلية الأمنية – وهي جهة تضم عناصر من الجيش والمخابرات والشرطة – بالأعمال الميدانية، ما يمنعهم من المثول أمام القضاء، رغم أنهم يقدمون الدعاوى ويُطلب حضورهم كشاكين للاستماع لأقوالهم.
وأشارت إلى أن القانون يتيح احتجاز المتهمين لما يصل إلى ستة أشهر للتحقيق قبل إحالتهم إلى المحكمة، لكن بعض المحتجزين تجاوزت فترة توقيفهم عامًا ونصف دون أن تُعرض قضاياهم على القضاء.
كما انتقدت التباعد الزمني بين جلسات المحاكمة، حيث قد يفصل بين الجلسة والأخرى ما يصل إلى 40 يومًا، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة الناجزة. ولفتت إلى أن بعض المدانين ينتظرون أشهرًا للنظر في استئنافاتهم رغم تقديمها في المدة القانونية المحددة بـ15 يومًا بعد النطق بالحكم.
وبيّنت أن من بين السجناء 250 شخصًا صدرت بحقهم أحكام بالإعدام، بينهم 75 صنفوا ضمن “الدرجة أ”، بناءً على اتهامات بالتعاون مع قوات الدعم السريع وفق المواد 50 و51 من القانون الجنائي.
وذكرت أن المتهمين ينتمون إلى فئات مهنية مختلفة كالمعلمين، والأطباء، والمحامين، والصحفيين، والطلاب، وجميعهم معروفون بحسن السيرة، ولا يحملون صفات إجرامية، مما يُشير إلى أن اتهامهم سياسي في طبيعته.
وأكدت أن بعضهم أدينوا لمجرد إرسال رسائل هاتفية عبّروا فيها عن رفضهم للحرب، أو بناءً على دوافع قبلية ومناطقية.
كما كشفت عن توقف محطة تحلية المياه داخل السجن، ما أدى إلى خلط المياه المالحة بالمياه المحلاة القادمة من الخارج، ثم تبريدها لإخفاء طعم الملوحة، وسط أزمة مياه شرب تضرب مدينة بورتسودان، التي ما زالت تعاني من تعثر مشروع توصيل المياه من نهر النيل.