آخر الأخبار
تفاصيل كشف غموض جريمة الـ (69) جرام ذهب في كسلا الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس نهاية الخلافات بين أهالي وادي العشار وشركة أليانس للتعدين منع الصحفية سمية سيد من السفر.. من أصدر التوجيهات؟ رئيس الوزراء يطّلع على نتيجة القبول الجامعي ويبحث تحديات التعليم العالي الكشف عن مصير أبناء منتسبي الدعم السريع في مؤسسات التعليم السودانية تمويلات جديدة من بنك السودان لدعم الإنتاج الزراعي بالشمالية ونهر النيل بدء الصيانة الفعلية لجسر الحلفايا بواسطة مقاول صيني إجراءات قانونية في السودان وأوروبا وأستراليا بشأن اتهامات طالت أردول أزمات الوقود والخبز تتصدر اجتماع طوارئ الخرطوم مشكلات وتحديات مشروع الجزيرة والمناقل على طاولة البرهان المبعوث الفرنسي يكشف أبرز ملفات لقائه بلجنة تهيئة الحوار قائد البراؤون يحذر من مخطط لإشعال الخلافات بين المجموعات المساندة للقوات المسلحة الإعيسر يبعث برسالة إلى أعداء البلاد من الخرطوم التعليم العالي تحدد طرق الاستعلام عن القبول الجامعي جبريل إبراهيم يحذر من مخاطر تهدد الموسم الزراعي مناوي يكشف تفاصيل إتصال هاتفي مع حميدتي خلال الساعات الأولى للحرب لجنة الأمل: تم تسيير 1300 بص للسودان حتى الآن سلاح ذو حدين: مخاطر اعتماد وسائل الإعلام على الذكاء الاصطناعي مناوي يصدر بياناً بشأن لقاء جمعه مع السفير المصري بالسودان ويدعو إلى التهدئة

قويلاي اور  

رشان اوشي تكتب…

 

في المشهد السياسي لشرق السودان، تتبدى مفارقة دالة بين الذاكرة الثقافية والخطاب السلطوي.

 

فحين سمعت بعض جوقة السلطان تُطلق على الفريق مصطفى محمد نور، والي البحر الأحمر، لقب “قويلاي أور”، سارعت إلى البحث في المدونات التاريخية والمرويات الشفاهية. هناك، في فضاء السرد الشعبي، وجدت صورة مختلفة تماماً: قويلاي أور كان نموذجاً اجتماعياً لـ”الفارس الحكيم”، من أولئك الذين يشكّلون عند البجا رأس مالهم الرمزي، ويمثلون قيم الوساطة الاجتماعية، الفروسية الأخلاقية، والقدرة على إنتاج المعنى عبر الشعر والفن والآداب.

 

غير أن استدعاء هذا الرمز التاريخي لمحاولة تلميع والي البحر الأحمر، يبدو وفق منطق العلوم الاجتماعية نوعاً من الاستيلاء الرمزي ومحاولة إعادة تعريف الهوية الجماعية عبر تسييل الوعي القبلي في خدمة السلطة.

 

فالرجل الذي يخفض مستوى الممارسة السياسية إلى إثارة النعرات وتفعيل الميكانيزمات البدائية للتعبئة القبلية، لا يمكن أن يُسقط على نفسه صورة فارس كان جوهر دوره هو تفكيك النزاعات لا صناعتها، وبناء المجتمع لا شرذمته.

 

لقد حاول الوالي مصطفى مواجهة الصحافة بخطاب قبلي، في سلوك ينتمي إلى ما يسميه علماء الاجتماع بـ سياسات الانغلاق الهوياتي، كما حاول الزج بالمجتمع المحلي في صراع السلطة، مظهراً أهل الشرق وكأنهم جماعة منقسمة ومتوترة، في حين أنهم

خاصة في بورتسودان حاضنة اجتماعية كبرى احتضنت السودانيين حين ضاقت الجغرافيا ووهن الأمن.

 

أنا نفسي، لعامين كاملين، كنت فرداً في منزل بجاوي واحد، تحت سقف أسرة احتضنتني كما تحتضن الأم وليدها. أحبني الجيران وأحببتهم. هناك تعلمت أن البجا ليسوا مجرد قبيلة، بل نظام قيمي متماسك: كرم، شهامة، رحابة صدر، ووعي بالآخر. وهذه القيم لا يشبهها ذلك الخطاب الموتور الذي يصدر من الوالي اليوم.

 

إن ما يفعله الوالي “مصطفى” ، هو إعادة تدوير العصبية كورقة سلطة. يستخدم قبيلته كـ”أداة تعبئة” لا كجماعة إنسانية حية، وكوسيلة للاستمرار في منصبه ولو على حساب النسيج الاجتماعي. وهنا تكمن خطورة المشهد، أن يتحول الرأسمال الاجتماعي للبجا إلى وقود في معركة شخصية ضيقة.

 

على شباب البجا ألا ينجروا إلى هذا الفخ. فالمجتمع الذي أنجب قويلاي أور الحكيم، الفارس، صانع السلام لا يمكن أن يكون امتداداً لرجل يوظف الهوية بدل أن يخدمها، ويستثمر في العصبية بدل أن يرعى الوحدة.

 

ولاية البحر الأحمر أكبر من الوالي والبجا أكبر من أن يكونوا مطية في مشروع سياسي صغير.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا