آخر الأخبار
النور معني مديراً عاماً للقناة القومية بالتلفزيون السوداني هزة أرضية تضرب كمبالا كابتن طيار / عادل المفتي يكتب : انسياق حزب الأمة القومي نحو خط العلمانية.. تساؤلات مشروعة وموقف يحتا... فتح مياه الري للمزارعين بالجزيرة مجلس الصحوة يطالب بتحقيق دولي في انتهاكات المليشيا بشمال كردفان تنويه عاجل من هيئة المياه لمواطني الخرطوم تحذيرات عاجلة من ضربات الشمس في البحر الأحمر سكاي تنهي شراكتها مع “سكاي نيوز عربية” قرار مفاجئ في دوري القضارف يثير الجدل داخل الأوساط الرياضية أسرة المهدي تنفي رواية بقال بشأن منزل الإمام الصادق إضراب شامل يهز مدارس الخرطوم يحدث بعد قليل... محطة الفضاء الدولية تعبر سماء السودان مساء اليوم السلطات تباشر التحري في حادثة سرقة محل ذهب بسوق عطبرة الرئيسي تحسن تدريجي في الكهرباء... وزارة الطاقة تعلن تفاصيل الخطة المقبلة الصحراء والمتوسط يحصدان أرواح السودانيين... أرقام مفجعة يكشفها تقرير حقوقي وزير الداخلية يصل ود مدني شرطة كرري تضبط أسلحة ومخدرات ولحوماً فاسدة إنسلاخ مجموعة برعي برجم عن المليشيا وانضمامها للجيش السوداني   والي سنار يؤكد إستقرار الأوضاع الأمنية بالولاية توتر أمني بسبب إغتيال فنان بالمجلد

قويلاي اور  

رشان اوشي تكتب…

 

في المشهد السياسي لشرق السودان، تتبدى مفارقة دالة بين الذاكرة الثقافية والخطاب السلطوي.

 

فحين سمعت بعض جوقة السلطان تُطلق على الفريق مصطفى محمد نور، والي البحر الأحمر، لقب “قويلاي أور”، سارعت إلى البحث في المدونات التاريخية والمرويات الشفاهية. هناك، في فضاء السرد الشعبي، وجدت صورة مختلفة تماماً: قويلاي أور كان نموذجاً اجتماعياً لـ”الفارس الحكيم”، من أولئك الذين يشكّلون عند البجا رأس مالهم الرمزي، ويمثلون قيم الوساطة الاجتماعية، الفروسية الأخلاقية، والقدرة على إنتاج المعنى عبر الشعر والفن والآداب.

 

غير أن استدعاء هذا الرمز التاريخي لمحاولة تلميع والي البحر الأحمر، يبدو وفق منطق العلوم الاجتماعية نوعاً من الاستيلاء الرمزي ومحاولة إعادة تعريف الهوية الجماعية عبر تسييل الوعي القبلي في خدمة السلطة.

 

فالرجل الذي يخفض مستوى الممارسة السياسية إلى إثارة النعرات وتفعيل الميكانيزمات البدائية للتعبئة القبلية، لا يمكن أن يُسقط على نفسه صورة فارس كان جوهر دوره هو تفكيك النزاعات لا صناعتها، وبناء المجتمع لا شرذمته.

 

لقد حاول الوالي مصطفى مواجهة الصحافة بخطاب قبلي، في سلوك ينتمي إلى ما يسميه علماء الاجتماع بـ سياسات الانغلاق الهوياتي، كما حاول الزج بالمجتمع المحلي في صراع السلطة، مظهراً أهل الشرق وكأنهم جماعة منقسمة ومتوترة، في حين أنهم

خاصة في بورتسودان حاضنة اجتماعية كبرى احتضنت السودانيين حين ضاقت الجغرافيا ووهن الأمن.

 

أنا نفسي، لعامين كاملين، كنت فرداً في منزل بجاوي واحد، تحت سقف أسرة احتضنتني كما تحتضن الأم وليدها. أحبني الجيران وأحببتهم. هناك تعلمت أن البجا ليسوا مجرد قبيلة، بل نظام قيمي متماسك: كرم، شهامة، رحابة صدر، ووعي بالآخر. وهذه القيم لا يشبهها ذلك الخطاب الموتور الذي يصدر من الوالي اليوم.

 

إن ما يفعله الوالي “مصطفى” ، هو إعادة تدوير العصبية كورقة سلطة. يستخدم قبيلته كـ”أداة تعبئة” لا كجماعة إنسانية حية، وكوسيلة للاستمرار في منصبه ولو على حساب النسيج الاجتماعي. وهنا تكمن خطورة المشهد، أن يتحول الرأسمال الاجتماعي للبجا إلى وقود في معركة شخصية ضيقة.

 

على شباب البجا ألا ينجروا إلى هذا الفخ. فالمجتمع الذي أنجب قويلاي أور الحكيم، الفارس، صانع السلام لا يمكن أن يكون امتداداً لرجل يوظف الهوية بدل أن يخدمها، ويستثمر في العصبية بدل أن يرعى الوحدة.

 

ولاية البحر الأحمر أكبر من الوالي والبجا أكبر من أن يكونوا مطية في مشروع سياسي صغير.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا