آخر الأخبار
اشتباكات داخل مدرسة الصداقة السودانية بتشاد زيادات في المرتبات... واستثناء قطاع الري من قرار الزيادة المعارضة في جنوب السودان تنقل ملف مشار إلى واشنطن الأمم المتحدة تحذر تحركات دبلوماسية جديدة... السودان وبلغاريا يتفقان على تعزيز التعاون إحباط تهريب آثار وكنوز نادرة بأم درمان الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة المؤتمر الوطني يهنئ بتحرير بارا ويشيد بتضحيات الجيش والقوات المساندة عطل فني بسد مروي يتسبب في انقطاع الكهرباء عن عدد من الولايات تعقيدات في التأشيرة الطارئة للسعودية… والسفارة السودانية تكشف التفاصيل تحذير من ورثة الشاعر إسماعيل حسن مناوي في تصريحات جديدة عقب تحرير بارا اتصال هاتفي بين كامل إدريس ووزير خارجية عُمان بالصور... البرهان يفطر مع أهالي الزاكياب شمال بحري حملات أمنية واسعة تضبط أجانب مخالفين وخلايا إجرامية بالخرطوم الكشف عن تورط (62) محامياً في دعم المليشيا وإيقافهم عن العمل توجيهات بإعادة الكهرباء إلى جميع أحياء الخرطوم عودة الكهرباء لمصانع سوبا الصناعية وفاة وزير التجارة الخارجية الأسبق وزيرة خارجية ليبيريا تصل الخرطوم وتلتقي البرهان

أمريكا وإيران (2) .. من الحياد الحذر إلى التموضع الواضح: أين يقف السودان؟ 

خبر وتحليل عمار العركي 

               أمريكا وإيران (2)

من الحياد الحذر إلى التموضع الواضح: أين يقف السودان؟ 

▪️في الجزء الأول من هذا الملف طرحنا سؤالاً جوهرياً: هل ما يجري بين الولايات المتحدة وإيران هو ردعٌ محسوب أم انزلاق نحو مواجهة أوسع؟ وأشرنا إلى أن الخطر لا يتمثل فقط في طبيعة الضربات المتبادلة، بل في انتقال أثرها إلى المجال المدني في الخليج، بما يوسع نطاق التهديد ، ومع اتساع رقعة التوتر، صار لا بد للسودان من إعادة رسم مواقفه بسرعة ووضوح.

▪️الموقف السوداني بدأ بصيغة متوازنة عقب اجتماع مجلس الأمن والدفاع برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، حيث جاءت اللغة داعية إلى “الحوار، ومطالِبة المجتمع الدولي بالاضطلاع بدوره، مع طمأنة الداخل”. وهذا يقرأ كمحاولة للإبقاء على السودان في خانة “الحياد الحذر”، بعيداً عن الانخراط المباشر.

▪️لكن الاتصالات التي أجراها البرهان مع العواصم الإقليمية، بدءاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مروراً بولي العهد الكويتي سمو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وصولاً إلى ملك الأردن جلالة عبدالله الثاني، وقد تضمنت هذه الاتصالات دعم السودان الصريح لأمن هذه الدول واعترافه بالحق المشروع لكل منها في الدفاع عن سيادتها واستقرارها، مع التعبير عن التضامن الشعبي والرسمي في مواجهة أي تهديدات أو اعتداءات إيرانية، مما ينقل الموقف السوداني إلى تموضع سياسي واضح

▪️هذا التموقع يعبر عن حسابات واقعية تحكمها “الجغرافيا و الاقتصاد و السياسية الداخلية” ، حيث أن السودان بحكم موقعه على البحر الأحمر يتأثر مباشرة بأي اضطراب في الممرات البحرية أو استقرار الخليج والمشرق العربي. كما أن الخرطوم ترتبط بعلاقات مالية واستثمارية وتحويلات مع دول الخليج، اضافة الي أن مؤامة هذا التموقع مع السياسة السودانية الداخلية ، حيث يتيح الحفاظ على صورة السودان كداعم لمحور الاستقرار الإقليمي، من دون فتح جبهة صراع مباشرة تزيد من الضغوط الداخلية.

▪️لكن يبقى السؤال الجوهري: هل هذا يعني أن السودان فقد حياده بالكامل؟ الواقع يشير إلى أن الخرطوم لم تتحول إلى انخراط عسكري أو التحاق كامل بمحور ، بل اختارت تموضع سياسي مؤقت يحمي مصالحها ويعبر عن تضامن سياسي واضح، مع إبقاء هامش دبلوماسي يسمح بالتحرك حسب المستحدات المستقبلية ،في صيغة ، تجمع بين وضوح الرسالة وتقليل كلفة الانخراط المباشر، وتمكّن السودان من إدارة مصالحه بتوازن في محيط إقليمي متقلب.

خـلاصـة______القـول______ومنتهـاه :

▪️عادة ، في محطة الاستقطاب الكبرى والحاسمة ، تصبح المساحات الرمادية أصغر، والسودان يتحرك بين “الحياد” و”التموضع بحذر”، يدعم دول الخليج ، مع الاحتفاظ بالقدرة على المناورة. السودان اختار تموضعاً سياسياً محسوباً، لا حياداً مطلقاً ولا انخراطاً مفتوحاً، وهو يسير على حبل دبلوماسي دقيق بين مصالحه الوطنية ومتطلبات استقرار المنطقة، محافظاً على وضوح موقفه دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة.

قد يعجبك ايضا