مفاوضات البحرين: ماذا وراء الاكمه !!..
مفاوضات البحرين: ماذا وراء الاكمه !!..
د.ابراهيم الصديق علي
لماذا عادت تسريبات موقع ميدل ايست آي مرة اخرى للواجهة ، ولدرجة تقتضي أن يشير اليها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبدالفتاح البرهان في حديثه امام قادة وضباط القوات المسلحة ، وهو اللقاء العسكري الارفع منذ 2022م ..
والأمر في رأي يعود إلى ثلاث نقاط جوهرية ، ذات ارتباطات متشابكة ، ولكنها تفضي إلى حقيقة واحدة في نهاية الأمر:
وأول تلك الأسباب يتمثل في تاثير تلك التسريبات ومؤشراتها ، فهى توحي أن الأمور تمضى بمسارات متناقضة ، فبينما يتم الحديث والاشارة لتعبئة القوات وحشد الطاقات لكسر شوكة وعزيمة التمرد ، يأتي الحديث عن مفاوضات ومباحثات ووساطة بحرينية مع الأمارات العربية المتحدة ، فهذا قطعاً يثير التساؤل عن خيارات القيادة ولهذا يكون ضرورياً أن تبدو الأمور واضحة دون إلتباس أو ضبابية ، و لا أشك أن هذا التوضيح جاء باقتراح من رئيس هيئة الأركان الفريق اول ياسر العطا أو توصية من هيئة القيادة فهم أدرى بتداعيات مثل هذه التسريبات على الميدان العسكري بقادته وضباطه وجنوده ومستنفريه ، فالفضاء العام مفتوح لدرجة مخيفة وغير قابلة للسيطرة ، ومع قراءة بقية التفاصيل فإن المقصد هو إجلاء الأمور وازالة أي غبش أو تكهنات أو هواجس..
أما النقطة التانية ذات الارتباط الوثيق بالحديث هوطى السؤال الجوهري: من فعل ما حدث ؟ ..
لقد كشف موقع ميدل ايست آي عن نقاش مع طرف ما في مكتب رئيس مجلس السيادة ، فهل هذا صحيح؟ ، ام ان الأمر بكلياته مفبرك ، بأطرافه ، وفي كل الحالات ، فإن الأمر بحاجة لوقفة ، من حيث وحدة مصادر التصريح والتلميح والتوضيح ، لدرجة لا تسمح لأي مساحة للتصرف ، وكانت هناك واقعة يمكن القياس عليها في عهد الرئيس البشير..
وثالث الدلالات هو ارتباط الميادين كافة مع بعضها البعض ، (الميدان العسكري ، والميدان الاعلامي ، والميدان السياسي والميدان الخارجي) ولكل ادواته وتداخلاته ، مما يتطلب خلية ضابطة وذات متابعة لصيقة وفعالة وحاسمة ، وفي ظل الاستهداف الذي تشهده بلادنا ، فإن وجودها أمر ضروري ، فلا تكفي اجتماعات مجلس الأمن والدفاع المتباعدة..
وبالضرورة ، فإن بعض المناورات السياسية سامة ، ومؤثرة في بقية الميادين ، وهى أكثر مساحات المناورة خللاً وقابلة للإختراق مما يستدعي فصلها كلياً وفصل مساراتها عن الميدان العسكري..
لا استبعد – دوماً – دور الطرف الاخر ، أي العدو بواجهاته مختلفة ومساعيه لإحداث خلخلة وتفكيك في الصف الوطني ، وقد تكون هذه التسريبات جزء من مخططاته وغرفه مع الاستعانة بنقاط أو مداخل (هشاشة) ، وصفناها بتعدد مراكز (التعبير تبعاً لتعدد المصادر والمستشارين) ..
وغير بعيد من ذلك بعض مجموعات سياسية تحاول أن تشكل حاضنة سياسية للحكومة أو تدعي قرباً من مركز القرار ، ولديها ارتباطات وتوجهات بأطراف خارجية أو ترى أن الحل بيد خارجية ، ولدى بعضهم الآن تواصل مع مجموعات (مؤتمر اديس ابابا) وتحركات الخماسية ، وهذه منصة مثيرة للإرباك والتشتيت..
إن تخصيص موقع ميدل ايست آي بهذا التسريب ذو دلالة اخرى ، فهو نشأ في العام 2014م مع توترات منطقة الخليج وأسسه صحفي كان فاعلاً في قناة الجزيرة واعتقد أنه خالد بيساسو ، وترأس تحريره ديفيد هيرست وهو صحفي بريطاني عريق ومناصر للقضية الفلسطينية (توفي عام 2025م) وبالتالي يتمتع بقدر من المهنية وبعيد عن تأثير دولة الإمارات العربية ، مما يشير أن (القائم بالتسريب) أجرى تدقيقات واسعة لإحداث أكبر قدر من التأثير وقد حدث ذلك ..
كل هذا يشير إلى اهمية احكام إدارة ملف الإعلام والتوجهات السياسية بما يحقق مبدأ الفاعلية والرشد..
حفظ الله البلاد والعباد
29 مايو 2026م