آخر الأخبار
عملية قيصرية في ظروف إستثنائية لـ" 3 " توائم بنات بدنقلا جولة تفتيشية بالخرطوم وعدد من الموجهات الهامة شاهد بالفيديو .. أهالي دار حامـد يعلنون الإستنفار ضد المليشيا كابتن طيار عادل المفتي يكتب .. من الحرية والتغيير إلى إعلان المبادئ: تبديل الأسماء أم مراجعة المشروع... عملية سطو مسلح على فتاتين في كسلا مفاوضات البحرين: ماذا وراء الاكمه !!.. مأساة دار الريح .. يوسف عبد المنان يكتب عقب 5 أشهر من إدانته فريق الدفاع عن كوشيب يدفع بطلب للمحكمة الجنائية المليشيا ترتكب مجزرة غرب بارا  هل تدري يا برهان ؟ اللواء أسامة محمد يكتب الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة يتلقى تهاني عيد الأضحى المبارك مفضل يستعرض تحديات الأمن الدولي في مؤتمر موسكو دعوات من المؤتمر الوطني لرئيس مجلس السيادة للاعتماد على الجيش والشعب البرهان يحسم الجدل حول مفاوضات البحرين وزير المالية يشارك في جلسة مجلس محافظي البنك الأفريقي للتنمية ببرازافيل تفكيك شبكات إجرامية متخصصة في سرقات المنازل بكرري نهاية التعاقد بين الفنانة إيمان الشريف ومدير أعمالها استئناف وشيك لخدمات زراعة الكلى بمستشفى أحمد قاسم للقلب أهالي مرافيت يشكون استمرار أزمة العطش

كابتن طيار عادل المفتي يكتب .. من الحرية والتغيير إلى إعلان المبادئ: تبديل الأسماء أم مراجعة المشروع؟

كابتن طيار عادل المفتي يكتب..

من الحرية والتغيير إلى إعلان المبادئ: تبديل الأسماء أم مراجعة المشروع؟

منذ اندلاع الأزمة السياسية السودانية عقب سقوط النظام السابق، ظلت الساحة تموج بتحالفات جديدة ومسميات متبدلة، بينما بقي السؤال الجوهري حاضرًا بقوة: هل تغيرت الأفكار فعلًا، أم أننا أمام إعادة تدوير لنفس المشروع السياسي بأسماء مختلفة؟

 

بدأ المشهد بتحالف “الحرية والتغيير” الذي رفع شعارات الثورة والانتقال المدني، ثم ما لبث أن انقسم وتشظى تحت ضغط الخلافات والصراعات الداخلية والأجندة الشخصية والحزبية الضيقة والتي ادت جميعها الي فشل إدارة المرحلة الانتقالية. وبعدها ظهرت مسميات جديدة مثل “تقدم” و”تأسيس” و”صمود”، وكلها قدمت نفسها باعتبارها بديلًا أكثر وطنية ونضجًا واتساعًا، لكنها في جوهرها ظلت تدور داخل نفس الدائرة الفكرية والسياسية، مع إضافة وجوه ولاعبين جدد دون مراجعة حقيقية للمفاهيم أو الاعتراف بأسباب الإخفاق السابق.

ولقد ذكرني ذلك ببعض خطوط الطيران الأفريقية والسودانية في الماضي القريب كانت كلما تسقط لها طائرة وينفر منها الناس في الذكري الحزينة تقوم بتغيير اسم الشركة الي اسم جديد خالي من الشوائب حتي ينسي الناس الكارثة وتداعياتها ولكن بعد تغيير الاسم تنسي تغيير المفاهيم والعبر وكانِ من الممكن ان تكون الكارثة هي درس يستفاد منه في طريق النجاح ! فنجحت بعض الشركات في ذلك وغيرت من مفاهيمها واداراتها وخاصة السلامة والعمليات والتشغيل وتلاشت الاخري التي مارست نفس المنهج والرؤية .

 

ونري إن تغيير اللافتات السياسية لا يعني بالضرورة تغيير النهج. فالأزمة السودانية لم تكن يومًا أزمة أسماء، بل أزمة رؤية وطنية شاملة قادرة على جمع السودانيين حول مشروع دولة متفق عليه. ولهذا ظل المواطن يرى أن الخلافات تتكرر، وأن التحالفات تنقسم ثم تعود في ثوب جديد، بينما تستمر الحرب وهي الي زوال وتستمر معاناة البلاد اقتصاديًا وأمنيًا واجتماعيًا.

 

وجاءت اللقاءات الخارجية، وآخرها اجتماع نيروبي تحت مسمى “قوى إعلان المبادئ”، لتثير المزيد من الجدل داخل الشارع السوداني. وكما قال احدهم بأن الان لدي تحالف قوي إعلان المبادئ جيش جديد هو جيش حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد محمد نور ونتساءل هل سيكون الاخ عبدالواحد حصان طروادة جديد للمرحلة المقبلة عوضا عن مليشيا الدعم السريع وآل دقلو وتأسيس التي بدأت فصول انشقاقاتها وانهيارها تتواصل امام أعين الجميع ؟ . فالكثيرون من اهلنا الغبش داخل السودان باتوا ينظرون بعين الريبة لأي تجمعات سياسية تُعقد خارج السودان، خصوصًا عندما ترتبط بأجندات أو رعايات إقليمية ودولية قد لا تكون أولوياتها متطابقة مع مصلحة السودان الوطنية.

 

السودانيون اليوم لا يحتاجون إلى مزيد من التحالفات الورقية أو المؤتمرات الخارجية، او التكتلات المصنوعة بل يحتاجون إلى مصارحة وطنية شجاعة تعترف بالأخطاء وخاصة اخطاء ما قبل الثورة وبعد الثورة والتحالفات الكارثية قبل الحرب وبعدها .. فيجب أن تؤسّس التحالفات لمرحلة جديدة تقوم على الحوار السوداني السوداني داخل السودان نفسه، بعيدًا عن الاستقطاب والمحاور الأجنبية.

 

فالحلول المستوردة أثبتت محدوديتها، والتجارب الماضية أكدت أن أي مشروع سياسي لا ينطلق من الداخل السوداني ولا يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الحزبية، سيكون مآله الفشل مهما تغير اسمه أو تعددت شعاراته.

 

إن السودان أكبر من التحالفات المؤقتة، وأعمق من المناورات السياسية العابرة. ولن يخرج من أزمته إلا عبر مشروع وطني حقيقي يشارك فيه الجميع دون إقصاء، ويستند إلى إرادة شعبية مستقلة، لا إلى تفاهمات تُصاغ في العواصم البعيدة.

 

فالعبرة والتحدي بأن لا ينكسر الداخل بضغط من الخارج واعادة تدوير من أخطأو في حق السودان وشعبه .. لقد تعب السودانيون من تبديل الأسماء، وهم الآن يبحثون عن جيل جديد وأحزاب بنكهة جديدة ورؤية جديدة وقيادات تصون كرامتهم وتحمي ارضهم وتقودهم إلي الديمقراطية الحقيقية وتعمير وبناء السودان بالعدل و بلون جديد وادارة جديدة والعودة لله وتغيير حقيقي للنفوس وهدم الحائط النفسي الإقصائي المفتعل .

قال تعالي ( إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيرو ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم .

الجمعه ٢٩ مايو ٢٠٢٦ م

قد يعجبك ايضا