هل بدأ سقوط المشروع الإقليمي للدعم السريع؟.. الخرطوم تقلب الطاولة والعواصم تعيد حساباتها
كابتن طيار عادل المفتي .. يكتب ….
هناك لحظات في التاريخ لا تُكتب بالبيانات… بل تُفهم من تغيّر المواقف.
وما يحدث حول السودان اليوم يبدو أنه إحدى هذه اللحظات.
لم يعد المشهد كما كان في بداية الحرب. العواصم التي كانت تتحرك بحذر أو بوضوح في اتجاهات معينة، مدفوعة الأجر أو بالوعود الكذابة أو بحسابات كسب الأرض ، بدأت فعلا تعيد قراءة الواقع من جديد، وكأن ميزان القوة على الأرض بدأ يفرض منطقًا مختلفًا.
زيارة الوفد الأمني اليوغندي إلى الخرطوم أمس لم تكن حدثًا بروتوكوليًا عاديًا، بل بدت وكأنها رسالة سياسية ثقيلة: الخرطوم ما زالت مركز القرار، والدولة السودانية لم تُقصَ من المعادلة كما رُوّج في بداية الأزمة. ولتقول بكل الوضوح بأنها لاتعترف بأي حكومة موازية للحكومة السودانية .
وقبل ذلك، جاءت إشارات تهدئة في مسار العلاقة مع تشاد، في تحول لافت يعكس أن دول الجوار لا تتحرك بالعاطفة، بل بإعادة تقييم دقيقة للمصالح وحدود التأثير في المشهد السوداني أو تأثيرات إقليمية أخري فرضت واقعا مختلفا .
وفي الخلفية، هناك واقع عسكري لا يمكن تجاهله:
القوات المسلحة السودانية حققت تقدمًا ملحوظًا في عدة محاور، بالتزامن مع تقارير متزايدة تتحدث عن انقسامات داخلية أخري قادمة داخل قوات الدعم السريع وتراجع في تماسكها الداخلي.
وهنا يبدأ السؤال الحقيقي في التشكّل:
هل بدأت بعض الدول تعيد حساباتها لأن الرهان تغيّر على الأرض؟
في السياسة لا يوجد “ثبات موقف”… يوجد فقط قراءة دقيقة للواقع.
والواقع اليوم يقول إن الدولة السودانية، رغم كل التحديات، ما زالت الطرف الذي يتحرك نحو استعادة زمام المبادرة داخليًا وخارجيًا.
وفي المقابل، يبرز سؤال أكثر حساسية في الإقليم:
هل بدأ الدعم السريع يفقد تدريجيًا العمق السياسي والإقليمي الذي كان يستند إليه في بداية الحرب؟
وهل بدأت بعض العواصم تنتقل من مرحلة “الانتظار” إلى مرحلة “إعادة التموضع”؟
هذه الأسئلة لا تُجاب عليها بالتصريحات، بل تُقرأ من حركة الدبلوماسية الصامتة، ومن تغيّر لغة التواصل، ومن إعادة فتح القنوات مع الخرطوم.
وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل أن الدولة السودانية تحركت خلال الفترة الأخيرة على أكثر من مسار:
عسكريًا، ودبلوماسيًا، وأمنيًا، في محاولة لإعادة تثبيت مركز الدولة واستعادة حضورها الإقليمي تدريجيًا.
كما يشير مراقبون إلى أن مؤسسات الدولة، بما فيها الأجهزة الأمنية بقيادة الفريق أول أمن أحمد إبراهيم مفضل، تلعب دورًا مهمًا في إدارة ملفات حساسة ومعقدة، ضمن منظومة تحاول إعادة ضبط إيقاع الدولة في مرحلة شديدة التعقيد، حيث تتداخل الحرب مع السياسة، والدبلوماسية مع الأمن.
المشهد إذن لا يُقرأ كحدث واحد… بل كتحول تدريجي في اتجاه كامل.
تحول لم يعد يُسأل فيه: من يربح الحرب؟
بل: من يعيد تشكيل الإقليم بعد الحرب؟
وبالبلدي كده…
الدول ما عندها عواطف… عندها مصالح.
ولما الواقع يتغير، المواقف ما بتتأخر في التغيير.
والحاصل اليوم بيقول إن في عواصم بدأت تعيد حساباتها بجد، لأن الأرض لم تعد ثابتة كما كانت في بداية المشهد. ونذكر بمدينة ام دافوق المهمه علي الحدود مع جمهورية أفريقيا الوسطي وكيف تمت السيطرة عليها من حركة معارضة وهي جزء من تضييق الخناق علي مليشيا الدعم السريع وتسليحها .
ولو استمرت هذه التحولات، فالسؤال لن يكون: من مع من؟
بل: من قرأ المشهد صح… ومن تأخر عن فهمه؟
ويبقى السؤال الأهم:
إذا كانت كل المؤشرات تشير إلى أن ميزان القوة يتغير، وأن الحرب تستنزف الجميع بلا استثناء، فما الذي يمنع لحظة الحسم السياسي؟
إلى متى يستمر نزيف بلد يدفع فيه المواطن الثمن الأكبر؟
التاريخ لا يرحم الحروب الطويلة… لكنه يخلّد اللحظات التي يتوقف فيها إطلاق النار.
وبالبلدي كده… وببساطة شديدة ..
الشجاعة الحقيقية ليست في إدارة المعارك فقط…
بل في إدراك اللحظة التي يصبح فيها إيقاف الحرب أعظم انتصار ممكن ، يتبعها نصيحة أخيرة لقائد المليشيا حميدتي ، كما نصحناك سابقا في هذه الصفحة ، اتفاق جده لازال ساري المفعول .. انت قول أنا موافق علي إتفاق جده وتنفيذ جميع بنوده ، دي ممكن توقف ليك دم شباب السودان المغرر بهم ونزيف المدن التي تسكنها قبائل لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب . بس انت انتهز الفرصة دي وقول موافق والعالم كله يعلم بأن كل قادة مليشياتك الذين تعتمد عليهم ، تخلو عنك ، والدول التي كنت تعتمد عليها بدأت في الهروب من اتفاقكم معها والدنيا مصالح .
«إذا غلب على الظن الهلاك في القتال، كان العدول عنه إلى الصلح أحزم»
قال تعالي ( يا أيها الذين آمنو ادخلو في السلم كافة ) صدق الله العظيم ..
وأخيرا بالبلدي : نحن كنا وين وبقينا وين ؟ سبحان الله والحمد لله .