آخر الأخبار
الجيش يسدد ضربات جوية موجعة للمليشيا في نيالا  حظر الطيران الأمريكي .. والفيتو الروسي .. أين يقف السودان؟ الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الاثنين البرهان يزور ساحة المولد بميدان الخليفة بأم درمان السودان يستعد لملتقى عربي لتعزيز قدرات موارده البشرية نشارة خشب وجلسرين... ضبط مصنع عشوائي لإنتاج الجراك المغشوش بأم درمان المليشيا تقتحم مراكز الإنترنت وتفتش هواتف المواطنين بود بندة ضبط إمدادات للمليشيا على الشريط الحدودي مع جنوب السودان في بيان عاجل... المشتركة تكشف تفاصيل معركة محور الصحراء كسلا ونهر النيل تعلنان تسعيرة جديدة للمواد البترولية ثوار «أطورو» يطردون الحلو من كاودا جلسة شاي تنتهي بجريمة في أم درمان سودان جعفر خضر.. وطن يحارب على كرسيّ متحرك تدهور الأوضاع الصحية داخل سجن شهير بالضعين توجيهات عاجلة داخل الخرطوم الخرطوم والقاهرة تبحثان توسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية سابا تُعيد الأمل لطوارئ مستشفى إبراهيم مالك الطاقة تكشف عن توفر الإمدادات من المنتجات البترولية بنك الخرطوم يعلن عن حل جديد لتحديث البيانات لجان مقاومة القضارف تعلن رحيل مفاجئ لناشط سياسي بارز

حظر الطيران الأمريكي .. والفيتو الروسي .. أين يقف السودان؟

حظر الطيران الأمريكي.. والفيتو الروسي.. أين يقف السودان؟

خبر و تحليل – عمار العركي

تنعقد اليوم الاثنين 24 أغسطس جلسة مجلس الأمن بشأن السودان، بدعوة أمريكية لبحث مقترح حظر الطيران في مناطق سيطرة الجيش والمليشيا، وسط تداول واسع في الوسائط السودانية لمقطع فيديو يظهر استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع قرار سابق بشأن السودان، وتقديمه على أنه مشهد من جلسة اليوم.

الحقيقة أن الفيديو يعود إلى 18 نوفمبر 2024، عندما استخدمت روسيا فعلا حق النقض ضد مشروع قرار بريطاني بشأن السودان، وهو ما أسقط المشروع رغم حصوله على تأييد 14 عضوا في مجلس الأمن.

تداول الفيديو القديم في توقيت جلسة اليوم مؤشر أن الذاكرة السودانية تسترجع الموقف الروسي السابق والوقوف إلى جانب السودان، في وقت تتحرك فيه واشنطن عبر المستشار الأمريكي مسعد بولس، باتجاه طرح حظر للطيران، في ظل قلق وانزعاج أمريكي من التفوق والتقدم الواضح للجيش على المليشيا. ومع توقعات بوقوف روسيا مرة أخرى إلى جانب السودان،

إن مضي الأمر هكذا، يكون السودان أمام معادلة دقيقة بين قوتين دوليتين، لكل منهما حساباتها ومصالحها في السودان والمنطقة.
فروسيا أثبتت في نوفمبر 2024 استعدادها لاستخدام أدواتها داخل مجلس الأمن عندما ترى أن مشروعا دوليا لا يخدم مصالحها أو يتعارض مع رؤيتها للأزمة السودانية. وفي المقابل، تظل الولايات المتحدة قوة دولية لا يستطيع السودان تجاهلها، خصوصا أنها أصبحت طرفا رئيسيا في المسار السياسي المتعلق بالحرب. وهنا تبدو معضلة القرار السوداني أكثر وضوحا: الخرطوم لا تريد أن تغلق الباب أمام واشنطن، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تخسر موسكو.

وأرجح أن هذا هو مسار الحركة الدبلوماسية السودانية الجارية الآن: المحافظة على الحوار مع الولايات المتحدة وعدم إغضابها أو دفعها إلى تبني موقف أكثر تشددا، مع الاستمرار في تعزيز الشراكة مع روسيا والانفتاح على المعسكر الشرقي، الذي أثبت للسودان أنه يمكن أن يوفر له مساحة سياسية ودبلوماسية في مواجهة الضغوط الغربية.

في رأيي، هذا ليس تناقضا، بل ربما هو الخيار الواقعي الوحيد أمام السودان في ظل النظام الدولي الحالي وتوازناته، فالسودان ليس في حاجة إلى اختيار “روسيا أو أمريكا”، بقدر حاجته إلى أن يجعل علاقاته مع الطرفين تخدم مصالحه الوطنية.

روسيا ليست جمعية خيرية او منظمة إنسانية ، كما أن امريكاو ليست محايدة بلا مصالح ، فكل دولة تتحرك وفقا لحساباتها الاستراتيجية، والسودان مطالب بأن يفعل الشيء نفسه. ومن هنا، فإن حظر الطيران المقترح يمثل اختبارا حقيقيا لهذا التوازن.

تبرز هنا أهمية تجربة الفيتو السابق، التي قلنا عنها في مقال سابق إن الفيتو الروسي يمكن أن يمثل فرصة للسودان لإعادة ترتيب أوراقه الدولية، لكن لا ينبغي التعامل معه باعتباره مكسبا مجانيا؛ فالفيتو جزء من صراع المصالح الدولية، والاستفادة الحقيقية منه تكون بتحويله إلى مكاسب سياسية واقتصادية ودبلوماسية. واليوم قد تتكرر الفكرة والمشهد بصورة مختلفة.

إذا استخدمت روسيا الفيتو مرة أخرى، فسيكون ذلك مكسبا دبلوماسيا للسودان، لكنه ليس بديلا عن العلاقة مع واشنطن. وإذا مضت امريكا في طرحها، فالمطلوب ليس الصدام ، وإنما التفاوض حول صيغة لا تتحول فيها حماية المدنيين إلى ذريعة لإعادة تشكيل ميزان القوة في الحرب.

الرسالة السودانية إلى واشنطن ينبغي أن تكون واضحة: “نحن منفتحون على السلام، لكن السلام لا يصنع بتحييد أدوات الدولة وترك أسباب الحرب قائمة”والرسالة إلى موسكو أيضا ينبغي أن تكون واضحة: “نقدر مواقفكم الداعمة، لكن السودان لا يبحث عن حماية مجانية، وإنما عن شراكة تقوم على المصالح المتبادلة واحترام سيادته”.
▪️ خلاصة القول ومنتهـاه:
المشهد ليس “أمريكا ضد السودان”، ولا “روسيا مع السودان” . إنه صراع مصالح دولية، والسودان مطالب بأن يحول موقعه في هذا الصراع من ساحة للتجاذب إلى ورقة قوة. فالخطأ أن يختار السودان بين الشرق والغرب، والأذكى أن يتجه شرقا دون أن يغلق نافذة الغرب، ويحافظ على الحوار مع واشنطن دون أن يفرط في علاقته بموسكو.

أما الفيتو الروسي، إن تكرر اليوم، فهو مكسب يمكن البناء عليه؛ وفي الحالتين، لا ينبغي أن يكون السؤال: مع من يقف السودان؟ بل: كيف نجعل واشنطن وموسكو تتنافسان على احترام مصالح السودان؟

قد يعجبك ايضا