اليوم العشرون للحرب الإثيوبية
عمار العركي يكتب…خبر وتحليل …
الحرب تقترب كثيراً من الأقلمة
القوات الإريترية تتوسّع داخل تيغراي.
تعدد الجبهات يربك حسابات الجيش الإثيوبي.
العنوان الرئيسي لمسار الحرب في يومها العشرين يقول إنها لم تعد تُقرأ من خلال جبهة تيغراي وحدها، ولا من خلال تحركات الجيش الفيدرالي لاستعادة السيطرة على الإقليم، بل من خلال اتساع دائرة التداخل بين الصراع الداخلي والتوتر مع إريتريا، واقتراب تداعياته من البحر الأحمر و السودان. فالمؤشرات الميدانية الأخيرة تطرح سؤالاً: هل تتجه الحرب نحو احتواء عسكري تدريجي، أم أن تعدد الجبهات و اتساعها يفتحان الباب أمام تحوّلها إلى حرب إقليمية؟
#التطور الأبرز بعد مضي عشرين يوماً يتمثل في تقارير تتحدث عن مشاركة قوات إريترية في اشتباكات بمناطق متفرقة داخل إقليم تيغراي، بالتزامن مع تحركات سابقة في شرق الإقليم، بما يشير إلى احتمال اتساع نطاق النشاط العسكري الإريتري.
مشاركة قوات إريترية في اشتباكات بمنطقة «أدي هاغراي» شمال غرب تيغراي، إلى جانب التحركات السابقة في شرق الإقليم، تطور قد يشير إلى توسيع نطاق الضغط العسكري على الجيش الإثيوبي وإجباره على توزيع قواته بين أكثر من محور. لكن حجم المشاركة الإريترية وطبيعة أهدافها ومدى تنسيقها مع قوات تيغراي لا تزال غير محسومة. وتكمن الخطورة في احتمال التحول إلى مواجهة إقليمية مفتوحة، بما يضاعف المخاطر على السودان والبحر الأحمر.
#بالمقابل، يجد الجيش الإثيوبي نفسه أمام معادلة معقدة؛ فالتعامل مع أي تحرك إريتري يتطلب تعزيز الانتشار على الحدود واستخدام القوة لاحتواء التقدم، لكنه لا يستطيع تجاهل الجبهات الداخلية أو نقل ثقله العسكري بالكامل إلى الشمال. ومن هنا، فإن اتساع الضغط على أكثر من محور يفرض على الحكومة الإثيوبية إعادة ترتيب أولوياتها العسكرية، ويزيد من كلفة الحرب السياسية والميدانية مع استمرار الاستنزاف.
تزامن التحركات الإريترية مع نشاط قوات تيغراي لا يعني وجود تحالف ثابت أو تنسيق عملياتي محسوم بين الطرفين. فالعلاقة بين أسمرا وقيادة تيغراي تحمل إرثاً طويلاً من الصراع والعداء الذي لم يُحسم بعد؛ لذلك ينبغي التمييز بين تقاطع المصالح المرحلي والتكتيكي، وبين وجود تفاهم عسكري استراتيجي منظم.
خلاصة_____المشهد:
تدخل الحرب الإثيوبية مرحلة أكثر خطورة؛ إذ إن تداخل الجبهات الداخلية مع التحركات الإريترية قد يحوّل الأزمة من صراع على السلطة داخل إثيوبيا إلى مواجهة إقليمية مفتوحة. وهنا لا يقف السودان عند حدود مراقبة المشهد، بل يقع في دائرة التداعيات المباشرة بحكم حدوده الشرقية وتشابك أمنه مع استقرار القرن الإفريقي والبحر الأحمر. فأي اتساع للمواجهة قد يفرض ضغوطاً أمنية وعسكرية جديدة على السودان، في وقت لا تزال فيه البلاد تخوض حربها الداخلية. لذلك، فإن المطلوب هو رفع مستوى الرصد والاستعداد، وتأمين الحدود الشرقية، والتحرك دبلوماسياً مع دول الجوار لاحتواء التصعيد، قبل أن تتحول الحرب الإثيوبية إلى مصدر تهديد إضافي لأمن السودان واستقراره.