بالأرقام .. شبكة حسابات وهمية تسوق لحمدوك و الامارات وتهاجم الجيش
متابعات: الوجهة 24
كشف فحص بيانات أعده الدكتور يوسف عزالدين كامل أمين عن رصد أنماط منظمّة ومتكررة في نشاط شبكة واسعة من الحسابات على منصات التواصل الاجتماعي.
وتبين أن هذه الحسابات تتبنى خطاباً إعلامياً موجهاً يروج لرئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وقوى «صمود»، ويُظهر إشادة صريحة بالدولة الإماراتية، في مقابل شن هجوم إعلامي ممنهج يستهدف القوات المسلحة السودانية والمملكة العربية السعودية.
واستند الفحص الاستقصائي إلى دراسة دقيقة وشاملة لأكثر من 38 ألف منشور وردّ (38,738 منشوراً ورداً)، مع تقاطع بيانات توقيتات النشر، وتواريخ إنشاء الحسابات، وصياغة النصوص المتشابهة، وشبكات التتبع والمتابعة المتبادلة، إلى جانب تصنيف العبارات والموضوعات السياسية الواردة في المحتوى.
وأفاد الباحث بأن تتبع هذه الشبكة بدأ عقب ملاحظة تكرار ردود متقاربة الصياغة من حسابات بأسماء مختلفة تتفاعل في توقيتات متزامنة، مما استدعى توسيع نطاق الفحص الرقمي لكشف الروابط التنسيقية بينها.
وأظهرت نتائج الفحص رصد 343 قالباً نصياً متكرراً بين 155 حساباً بشكل متطابق بعد توحيد الفواصل والمسافات. ووفقاً للبيانات، ظهر أول وآخر استخدام لـ147 قالباً منها خلال زمن قياسي يقل عن ساعة واحدة، مما يقطع بوجود تنسيق آلي أو إدارة مركزية موجهة لهذه الحسابات.
كما تم رصد وجود آلاف صلات المتابعة المتبادلة بين تلك الحسابات، إلى جانب إنشاء مجموعات كاملة منها في توقيتات زمنية مريبة، حيث تم رصد إنشاء 30 حساباً في يوم واحد في مايو 2025، بينما شهد أبريل 2026 إنشاء مجموعة تضم 124 حساباً خلال 12 دقيقة و31 ثانية فقط، من بينها 30 حساباً تم إنشاؤها بواجهات ورموز سودانية خلال 64 ثانية فحسب.
وأضاف الفحص أن التدقيق الأمني للصور الشخصية أظهر أن بعضها مولد عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبعضها الآخر مأخوذ من منصات مثل «Pinterest».
وفي جانب المحتوى السياسي، سجل الفحص كثافة عالية في الترويج لشخصيات وكيانات محددة، حيث رصد 1,463 منشوراً تذكر عبد الله حمدوك صادرة عن 161 حساباً، إلى جانب 801 منشور يرتبط بقوى «صمود» والتفويض المدني.
فضلاً عن إعادة تدوير منشورات قيادات سياسية كخالد عمر يوسف عبر عشرات الحسابات المتداخلة. وشمل هذا الخطاب إشادة بدولة الإمارات وتقديمها كراعٍ للسلام، والتسويق لخدمات قوى تأسيس.
وفي المقابل، أفردت الشبكة مساحة واسعة لمهاجمة القوات المسلحة السودانية ورئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان وسلطة بورتسودان، حيث أحصت البيانات 4,320 منشوراً في هذا المحور، منها 1,675 منشوراً تكرر اتهامات تربط الجيش بالحركة الإسلامية والكتائب المسلحة.
كما أشار الفحص إلى توجيه موجات زمنية مكثفة لنشر ادعاءات حول استخدام الأسلحة الكيميائية عبر مئات المنشورات في أيام محددة (يوليو وسبتمبر 2026)، إلى جانب رصد حملة تستهدف مؤسسة حسين اليامي عبر 278 منشوراً.
واختتم الفحص الميداني للبيانات بالشدة على أن اجتماع هذه المؤشرات الرقمية يثبت وجود نشاط إعلامي منسق وموجه لخدمة أهداف سياسية محددة ومهاجمة مؤسسات الدولة، مؤكداً على أهمية الوعي الرقمي والتحقق من مصادر المحتوى المتداول لمواجهة مخططات التضليل الإعلامي التي تحاول المساس بالسيادة الوطنية وشيطنة المؤسسة العسكرية.