آخر الأخبار
انطلاق توصيل الكهرباء بالسوق المركزي كمين محكم ينهي لغز سرقة عربة حكومية ببربر الخرطوم على أعتاب امتحانات الشهادة الثانوية... استعدادات مكتملة و154 ألف طالب في الميدان السعودية تفتح تحقيقًا في واقعة اختطاف البرنس تفكيك خلية استخباراتية للمليشيا بكمين محكم في ود مدني شخصية مهمة تغادر مكتب رئيس الوزراء المدير العام للشرطة يرأس اجتماع الهيئة ويستعرض الخطط الأمنية والجنائية بالبلاد السعودية تعلق حركة العبور على جسر الملك فهد المؤدي إلى البحرين قرار عاجل من رئيس الوزراء للمعلمين بدء محاكمة المتورطين في نبش قبر الشيخ ود كرجة الجيش يسيطر على منطقة جديدة بالنيل الأزرق الإيرانيون يشكلون سلاسل بشرية حول منشآت الطاقة بعد تهديدات ترامب مستجدات مهمة من الشرطة بشأن تأمين امتحانات الشهادة السودانية من ضيافة إلى فخ... تفاصيل صادمة لاعتداء واختطاف محمد البرنس تسيير (6) باصات من القاهرة لطلاب الشهادة السودانية ضبط أجانب بحوزتهم أسلحة وذخائر بالبحر الأحمر ضبط إمرأة بالنيل الأزرق بحوزتها مستندات حساسة في طريقها إلى مناطق التمرد القبض على 13 متهماً بشرق النيل وضبط شحنة "سيخ" مهربة تعطيل الدراسة بالخرطوم لمدة أسبوعين بعد ساعات من إستعادة الجيش للمنطقة .. المليشيا والحركة الشعبية ينفذان هجوما على التكمة

(قمم) مؤتمر نيروبي جذور الأزمة السودانية بعمق، حيث لم يكتفِ بالتشخيص السطحي للصراع

متابعات : الوجهة 24

ترحب القوى المدنية المتحدة بانعقاد مؤتمر نيروبي الذي ابتدرت فعالياته في ١٨ فبراير ٢٠٢٥ باعتباره محطة تاريخية مهمة وخطوة جادة في مسار تحقيق السلام والاستقرار في السودان، من خلال التوقيع على الوثائق الأساسية المنشئة لحكومة السلام. ويمثل هذا المؤتمر تحولًا جوهريًا، يضع حدًا لماضي السودان الكئيب الذي ظل مرهونًا بأنظمة مارست التمييز الاقتصادي والاجتماعي والعنصري، ويفتح الباب أمام حاضر مشرق يؤسس لدولة قائمة على أسس العدالة والمساواة والحرية والديمقراطية.

إن انعقاد هذا المؤتمر يعد من أكثر المحاولات الجدية والعملية لوقف الحرب ووضع حدٍ لمعاناة الشعب السوداني، حيث ارتكز على رؤية جديدة تتجاوز الحلول الجزئية والمساومات التقليدية، وتسعى لمعالجة جذور الأزمة عبر منهج شامل وعادل. فمن خلال التأكيد على ضرورة بناء دولة تستند إلى الحقوق المتساوية لمواطنيها، واحترام التعددية الثقافية والإثنية، وإعلاء قيم المواطنة المتساوية، وضع المؤتمر حجر الأساس لسلام مستدام، لا مجرد اتفاقيات هشة لا تلبث أن تنهار تحت وطأة المصالح الضيقة والهيمنة السياسية.

لقد أحدث المؤتمر اختراقًا غير مسبوق في توحيد صفوف القوى المهمشة التي ظلت تعاني لعقود من التهميش والتجاهل الممنهج. فبتلاقي مكونات سياسية واجتماعية تمثل أقاليم السودان المختلفة، شرقًا وغربًا وجنوبًا، جرى تجاوز الكثير من التقاطعات والتناقضات التي طالما استغلتها القوى المركزية للحفاظ على نفوذها وإطالة أمد الأزمة الوطنية. إن هذا التقارب بين قوى الهامش يعزز فرص تحقيق وحدة وطنية قائمة على العدالة، لا على سياسات الهيمنة والإقصاء التي أدت إلى إشعال الحروب وإدامة الانقسامات.

ويعد انضمام الحركة الشعبية بقيادة الجنرال عبدالعزيز الحلو إلى هذا المسار تطورًا بالغ الأهمية، إذ يمثل اختراقًا استراتيجيًا في مسار الأزمة السودانية، حيث لطالما كانت القوى المركزية تراهن على إبقاء قوى الهامش في حالة تشرذم وتنافر، مستغلة التناقضات الداخلية لضمان استمرار هيمنتها. غير أن مشاركة الحلو ومجموعات أخرى من قوى الهامش في هذا المؤتمر كسرت هذه المعادلة، وشكلت صدمة لمنظومة المركز التي لطالما عملت على تفرقة القوى الثورية ومنعها من توحيد رؤاها ومطالبها.

لقد خاطب مؤتمر نيروبي جذور الأزمة السودانية بعمق، حيث لم يكتفِ بالتشخيص السطحي للصراع، بل ركز على وضع أسس حقيقية للعدالة والمساواة، كمدخل ضروري لإنهاء الحرب وإرساء دعائم دولة مدنية ديمقراطية. كما لم يغفل المؤتمر الاحتياجات العاجلة التي يواجهها الشعب السوداني، إذ أكد على ضرورة سد الفراغ الدستوري الذي يعاني منه السودان منذ اندلاع الحرب الأخيرة، مع تقديم رؤية واضحة لتشكيل حكومة مدنية ذات مشروعية، تضطلع بمهمة وقف الحرب، وإدارة الفترة الانتقالية، وتحقيق الاستقرار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وتحريك عجلة الاقتصاد التي أصابها الجمود بسبب النزاعات والتدهور السياسي.

إن القوى المدنية المتحدة، إذ تثمن مخرجات مؤتمر نيروبي، وتعتبره خطوة حاسمة في مسار تحقيق السلام العادل، فإنها تدعو كافة القوى الوطنية إلى الالتفاف حول هذا المسار، والعمل بجدية ومسؤولية لترجمة مخرجاته إلى واقع ملموس. كما تؤكد التزامها بالعمل المشترك مع كافة الأطراف المؤمنة بالسلام والعدالة، لضمان بناء سودان جديد يتأسس على مبادئ الحرية، والمواطنة المتساوية، والتنمية المستدامة، بعيدًا عن سياسات التمييز والتهميش التي قادت البلاد إلى الدمار والانقسام.

نجم الدين دريسة
أمين الإعلام والناطق الرسمي

قد يعجبك ايضا