آخر الأخبار
كيف تحولت أصول الدولة إلى ملكية خاصة؟ خيوط "الأقطان" المتشابكة (١) الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة قرارات حاسمة من اتحاد الكرة أزمة تنقاسي الرويس...نظارة الشايقية تدعو لإجراءات حاسمة ضد المتورطين تعيينات جديدة في ولاية شرق دارفور مسعد بولس يعلق على مبادئ برلين ويكشف توافقاً دولياً لإنهاء حرب السودان تعهدات حكومية بحلول لمشاكل الري والتمويل بمشاريع الجزيرة والرهد وحلفا بعد توقف 3 سنوات.. تشغيل الإشارات الضوئية بالخرطوم المالية تتحرك لإنعاش الصادرات والواردات...خطة شاملة لدعم الإنتاج وفتح أسواق جديدة براءة أطفال سودانيين من تهم البلطجة والمخدرات بالقاهرة الداخلية والخارجية تبحثان تطوير الخدمات الشرطية للجاليات السودانية بالخارج قرار عاجل من رئيس الوزراء بإعفاء تجار سوق السجانة من الرسوم ومنع الجبايات بيان عاجل لمؤتمر برلين المرور يكشف تفاصيل حادث الخرطوم–مدني الدامي أوامر قبض في مواجهة مشغّلي صفحة شهيرة متهمة بقضايا تمس أمن الدولة في بريد العضو المنتدب علي عسكوري مقتل 17 سودانياً غرقاً قبالة السواحل الليبية رئيس الوزراء يدشّن مشروع المسح الجيولوجي الشامل رحيل ناظر بارز حسم وضع قوات “القبة” بالخرطوم

حسين خوجلي يرد

متابعات : الوجهة 24

للمرة الخامسة يطلقون إشاعة لمغادرتنا لهذه الفانية (خمسة مرات يا مفترين) ، شكرا نبيلا لكل الذين اتصلوا بنا يسألون عن الإشاعة، أطال الله عمر الجميع في الصالحات

ولي دعاءٌ من زمان بعيد مفاده ” اللهم لا تجعلنا نغادر هذه الفانية إلا بعد أن نرى رأي العين راية التوحيد وقد رفرفت في كل العواصم من طنجة إلى جاكارتا” فإن حدث هذا وليس على الله ببعيد فترحموا علينا فنحن لا نطمع إلا أن نكون من فقراء الجنة.

ولكي نُخرج الناس من وعثاء الإشاعة تحضرني إحدى اللطائف عن الضابط الشاعر الكبير والدبلوماسي الراحل الادروب المعذب في الأرض أبو آمنة حامد، أن صحيفة الإنقاذ في بداية التسعينات التي كان يترأس تحريرها الأستاذ الراحل موسى يعقوب نشرت في صفحتها الأولى خبرا مفاده رحيل الأستاذ الشاعر أبو آمنة حامد صاحب تلك الروائع من الفصحى والعامية، وأفاضت في القول عن مزايا الراحل ولم يكن الخبر صحيحاً.

ولأن الهواتف السيارة لم تنتشر بعد حكى لي الأستاذ الشاعر الوزير عبد الباسط سبدرات رد الله غربته بالحكاية التالية على طريقته اللطيفة في السرد مما يجعله احد زعماء الابداع والمؤانسة في بلادنا قال (حين سمعت الخبر المفجع برحيل صديقنا الشاعر الظريف أبو آمنة هرعت جزعا إلى منزله الكائن بإحدى الأحياء الشعبية بالخرطوم بحري، وقبل أن نغادر الخرطوم أمرت السائق أن يقف في إحدى البقالات الراقية واشتريت جوالا من السكر ودسست مبلغا محترما في ظرف واتجهت صوب بيت العزاء.

وعندما دلفنا إلى الشارع الفرعي المعهود لم نجد سرادق العزاء ولم نجد اهل بحري المحتفيين بالرجل وأشعاره ونكاته وسخريته من الناس والحياة. توقفت السيارة أمام منزله وكان هنالك احد جيران أبو آمنة يقف ببابه فسألناه وقبل أن يجيب أطل أبو آمنة مسرعا ودهمني قائلاً : (أنا حي ولكني لا أرزق يا عبد الباسط وعلي الطلاق الجبتو ما بترجع بيهو)

 

عانقته طويلا وبكينا معا ولم أصدق بأن أعين أبو آمنة قد أبقى بها الزمان البائس من دموع، أمرت السائق أن يحمل جوال السكر إلى داخل منزل المرحوم الحي ودسست في يده المظروف المالي برفق. ودعته وأسرع ليقف خلف الباب فقاطعته: إلى أين أنت ذاهب يا أبو آمنة؟

قال بضحكة مجلجلة: ذاهب لأقف وراء الباب منتظرا ضحيةً أخرى

رحم الله أبو آمنة فكلما أضاءت سيرته أطلت رائعته:

الرهيف قلبو

بيعيش في شكو اكتر من يقينو

تستبيهو نظرة جارحة

وتحترق بالحب سنينو

ما نسيناك ما جفيناك

جايي تعمل ايه معانا .. بعدما ودرتنا

لم يكن أبو آمنة الرامز يخاطب حبيبته، بل كان يخاطب كل ما افتقده من بلاده من مودة وشوق ورضا .. إنا لله وإنا إليه راجعون

قد يعجبك ايضا