آخر الأخبار
البنك الزراعي السوداني يطلق برنامج تمويلي مطار بورتسودان .. إذلال المواطن وكسر هيبة الدولة عمليات أمنية في الخرطوم تسفر عن ضبط 919 متهما تمهيداً لاستخدامها مواقع عسكرية .. المليشيا تمهل النازحين بمدارس غرب كردفان 5 ايام لإخلائها الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة تحديد موعد انطلاق تصحيح امتحانات الشهادة السودانية بعد 3 سنوات من الظلام... الكهرباء تعود للسوق الشعبي بأم درمان الإعدام قصاصاً لقاتل طفل الصلعاب بنهر النيل رصد عربات قتالية مجهولة بالجزيرة يُثير القلق وتحرك عاجل لبحث الملف بلاغات رسمية ضد طبيب بمستشفى الشرطة كسلا عقب وفاة مريضة وفاة طالب إثر انهيار بئر بعمق 10 أمتار بمدينة كسلا الشؤون الدينية تصدر توجيهات جديدة غارات جوية عنيفة تستهدف شركة “الجنيد" التابعة للمليشيا الثروة الحيوانية تصدر بياناً حول نفوق محدود للأسماك ببحيرة النوبة قصة نزاهة تُشيد بها الولاية... عاملان يعثران على أموال ويُسلّمانها فوراً إبادة 3.5 طن من المخدرات بالبحر الأحمر قرارات حاسمة من لجنة الانضباط بالاتحاد السوداني لكرة القدم جابر يتابع مع وزير العدل ترتيبات التقاضي الدولي جدل واسع بعد تقرير مثير حول وفاة د. ضياء العوضي يكشف تفاصيل صادمة عن الساعات الأخيرة ضبط متعاونين مع المليشيا واسترداد آلاف المسروقات بالخرطوم

الكيان المحتل يعترف بصومالي لاند.. و”الجامعة العربية” ترفض هذا القرار وما يترتب عليه

كتب- شريف ربيع

 

أعلنت دولة الكيان الإسرائيلي المحتل يوم 26 ديسمبر الماضي اعترافها بصومالي لاند وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين الطرفين. يبدو أن حسابات الكيان الجيوسياسية تغيرت كثيرًا بعد أحداث السابع من أكتوبر عام 2023م والهجمات الحوثية اللاحقة على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر؛ بحيث يتضح من مجريات الأمور أن ذلك دفع دولة الكيان لإعادة تقييم سياساتها الإقليمية بعدما أدركت أن وجود قاعدة أفريقية واحدة لها في إريتريا تجعلها عرضة لأي تقلبات سياسية وتحد كذدك من نطاق عملياتها ضد تهديدات الحوثيين المتفرقة.

 

لم يكن هذا الإعلان مستغربًا ولا مفاجئًا فمنذ عام 2024 ومخابرات الكيان تكثف انخراطها الهادئ مع صومالي لاند؛ عن طريق إقامة علاقات سرية مع شخصيات سياسية رفيعة المستوى، وعقد اجتماعات شخصية بين رؤساء أجهزة الاستخبارات ومسئولين من صومالي لا ند؛ وبذلك فقد مهدت الطريق دبلوماسيًّا لاعترافها بها. وقد ادعت دولة الكيان المحتل أن اعترافها هذا هدفه السعي لتحقيق الاستقرار في البحر الأحمر والتعاون في مكافحة الإرهاب ضد الحوثيين.

 

وقد أدانت مصر والسعودية وتركيا هذا القرار لاعتبار غير شرعي وغير مقبول، وحذرت روسيا من تداعياته السلبية على المنطقة. وعقد مجلس جامعة الدول العربية يوم الأحد الماضي دورة غير عادية بناءً على طلب من جمهورية الصومال الفيدرالية لبحث تداعيات “اعتراف دولة الكيان بإقليم الشمال الغربي من الصومال المعروف بما يسمى “إقليم أرض الصومال”، وما يمثله ذلك من اعتداء مباشر على سيادة ووحدة أراضي الدولة الصومالية”. وأدان المجلس بأشد العبارات هذا الاعتراف مؤكدًا “أنه باطل ومرفوض جملةً وتفصيلًا، ويأتي في إطار محاولات تحقيق أجندات سياسية وأمنية واقتصادية غير مشروعة، ويمثل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وميثاق جامعة الدول العربية”. وشدد المجلس على “الرفض الكامل لأي ترتيبات أو إجراءات تترتب على هذا الاعتراف، لا سيما تلك المرتبطة بمخططات تهجير الشعب الفلسطيني قسرًا أو استغلال موانئ شمال الصومال لأغراض عسكرية”.

 

أهمية صومالي لاند

 

صومالي لاند تعد كنزًا استراتيجيًّا الآن؛ فمن الناحية البحرية تحتل موقعًا شديد الحساسية على مستوى العالم، فهي تسيطر على 460 ميلًا من الساحل على طول خليج عدن؛ وهذا يجعلها البوابة الجنوبية لمضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو ثُلث التجارة البحرية العالمية سنويًّا، أي اضطراب طارئ مثل هجمات الحوثيين منذ أواخر عام 2023 يؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين وتحويل مسار الشحن بعيدًا عن قناة السويس؛ وبناء عليه حدوث خسائر بمليارات الدولارات لسلاسل التوريد العالمية.

 

وبالنسبة لإثيوبيا غير الساحلية فإنها منفذها الوحيد على البحر الأحمر وتسهل لها طريقها نحو الاستقلال البحري من خلال ميناء بربرة الذي طورته شركة “موانئ دبي العالمية” ليتسع لنحو 500 ألف حاوية سنويًّا؛ وبذلك يقل اعتماد أديس أبابا على جيبوتي في جميع تجارتها الدولية تقريبًا. وقد وقّعت إثيوبيا اتفاقية لمدة 50 عامًا مع صومالي لاند تمنحها حقوق إنشاء قواعد عسكرية واعترافًا رسميًّا مشروطًا بفعالية ميناء بربرة.

 

من الناحية الاستراتيجية تُعد صومالي لاند جسرًا في الترتيبات الإقليمية التي تتبلور بين تل أبيب. أديس أبابا وبعض الدول العربية، بزعم احتواء النفوذ الإيراني وعمليات الحوثيين في البحر الأحمر؛ وبناء عليه فإن ذاك الاعتراف يعكس تحولًا أوسع نطاقًا في المنطقة؛ فلم تعد القوى الإقليمية الفاعلة تكتفي بالترتيبات غير الرسمية أو الاعتماد الحصري على الشركاء الحاليين من الدول؛ بل إنها تتجاوز حتى مبدأ الاتحاد الأفريقي الذي يقضي بعدم الاعتراف بالدول الانفصالية مهما كانت كلفة ذلك دبلوماسيًّا.

قد يعجبك ايضا