العدوان الإماراتي الإثيوبي ضد السودان
العدوان الإماراتي الإثيوبي ضد السودان
عزمي عبد الرازق
مبدئياً ثمة إجماع سوداني، يكاد يكون مطلقاً، يرفض مساس أمن دول الخليج العربي، لاسيما المملكة العربية السعودية ودولة قطر، وذلك انطلاقاً من إيماننا بأن أي ضرر يلحق بهما سينعكس سلباً على السودان والمنطقة بأسرها. إلا أن هذا التضامن يستثني بوضوح دولة الإمارات، التي تجاوزت الحدود والأخلاق لتصبح طرفاً مباشراً في الصراع ضد بلادنا، عبر تمويل مليشيا “الجنجويد” بالأسلحة والمسيّرات وتحريضها ضد الشعب السوداني، وإغراق مناطق دارفور وكردفان بالمرتزقة، لدرجة دفع حاكم إثيوبيا ليهاجم الكرمك، كما حدث بالأمس، وقد تم تصنيف أبوظبي رسمياً كدولة عدوان، بعدما سخرت منصاتها الإعلامية لبث الفتنة وتزييف الحقائق، في مفارقة عجيبة؛ فبدلاً من الالتفات لتحصين أمنها القومي، تفرغت لزعزعة استقرار السودان وتدمير بنيته التحتية.
وعلى الجانب الآخر، تبرز إسرائيل كمهندس حقيقي لكل تمرد وخراب يحل ببلادنا، ضمن مشروعها الرامي لتفكيك الجيوش العربية وإعادة هندسة الشرق الأوسط، وهو ما جاهر به “نتنياهو” مؤخراً. هذا المخطط ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لـ “عقيدة المحيط” التي وضع لبنتها مؤسس الموساد “رؤوفين شلواح”، لإضعاف دول الطوق والمحيط. وقد وجد هذا المشروع أدواته في بعض “خونة الداخل” الذين باعوا وطنهم لقاء حفنة من الدراهم والدولارات، متسترين تارة خلف شعارات مدنية زائفة، وتارة أخرى كأبواق للدعاية الحربية الممولة ومحاربة الكيزان. وبالتالى فإن التصدي لهذا العدوان المزدوج (الإماراتي-الصهيوني) وحماية كيان الدولة السودانية من التفكيك ليس مجرد خيار سياسي، بل هو واجب وطني مقدس وأمانة في عنق كل سوداني شريف، ولا يعارضه إلا شخص جبان وعميل ومنكسر وحقير.