آخر الأخبار
تفاصيل أول حكم في بلاغات أحداث مسجد أنصار السنة بجبل البوم أبياه يكشف قائمة صقور الجديان قبل مواجهتي إثيوبيا وموزمبيق المليشيا تغتال ناظر قبيلة المرارايت بالفاشر مدير جهاز المخابرات يكشف سبب التدهور المعيشي في السودان رئيس الوزراء يرد على مزاعم استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان من الخرطوم.. الحوار السوداني السوداني هو الطريق   ضربة مؤثرة لقدرات المليشيا.. الجيش يدمر منظومة دفاع جوي تعادل مثير للمنتخب الوطني للشباب أمام رواندا موسى هلال يطالب بفتح باب الحوار أمام جميع السودانيين ضبط أكبر كمية من زيوت الطعام الفاسدة بأم درمان تحديد زمن مؤتمر إعلان نتيجة الشهادة السودانية البرهان يبحث مع الآلية الخماسية مستجدات الأوضاع في السودان صور مخيفة من جبل عيسى تكشف حجم كارثة الجفاف تصريحات جديدة لمناوي حول الحوار الوطني سرور يصل السودان سفيراً جديداً لمصر بدر الخليفة: ما هو سائد لا يرقى لطموحات الإعلاميين ونسعى إلى فضاء مهني أكثر رحابة تفاصيل حادث دهس بالجيلي ضبط شبكة بالكلاكلة بحوزتها سلاح وذخيرة وسيارة دون لوحات تحركات بالخرطوم لضمان استقرار إمداد المخابز بالدقيق مستجدات عاجلة عقب انفجار لغم غربي القضارف.. سلاح المهندسين يتحرك

جمهورية الإهمال: محنة الجراح وخطيئة المخازن.

جمهورية الإهمال: محنة الجراح وخطيئة المخازن.

رشان اوشي 

 

إلى دولة رئيس الوزراء، اضع بين أيديكم وأمام الرأي العام مأساتين،لا تقلان فداحة عن سقوط المدن أو انتهاكات المليشيات ضد المدنيين؛ فهما طعنتان في خاصرة الوطن، تأتيان من بوابة الإهمال والفشل الإداري والفساد الذي يفتك بما تبقى من رمق في عروق هذا الشعب.

 

بدأت الحكاية حين لفت انتباهي منشور على فيس بوك للدكتور النبيل “سامر عبد القادر”، أخصائي جراحة الأوعية الدموية الوحيد في الولاية الشمالية؛ وبعد تواصل شخصي معه، تكشفت لي مأساة تجسد عمق الخلل في جسد دولتنا. هذا الطبيب الذي عاد من غربته لخدمة أهله في المنطقة الممتدة من “الدبة” وحتى “حلفا”، هو واحد من ستة جراحين فقط في كل السودان، يعمل بعقد شهري مهين لا يتجاوز 30 دولاراً، ومع ذلك لم يشتكِ، بل كان يحمل معداته الخاصة في حقيبته، يعقمها بين العمليات ويرفض تأجيرها للمرضى رأفة بحالهم.

 

لكن الصدمة الكبرى تجلت في اضطرار هذا الكادر النادر لإغلاق وحدة جراحة الأوعية تماماً؛ لأنه سئم الوقوف مكتوف الأيدي أمام مريض يحتاج “قسطرة فوقارتي” لإنقاذ رجله من البتر وهي غير موجودة في دولاب الطوارئ، أو مريض يعاني انفجاراً في الشريان الأورطي يحتاج شريان صناعي لا يتوفر في كل السودان! منذ يونيو الماضي وهو يخاطب وزارة الصحة خطاباً تلو الآخر لتوفير المستهلكات أسوة بمرضى القلب، والرد دائماً: “لا حياة لمن تنادي”.

 

وإذا ظننا أن إهمال وزارة الصحة للمستشفيات و التخصصات النادرة هو قمة الجبل، فإن القصة الأخرى تبدو أكثر شناعة وفجوراً إدارياً؛ فقد شكلت الأمين العام لحكومة الولاية الشمالية لجنة للتخلص من (48,800) جوال دقيق منتهي الصلاحية في مخازن برنامج الغذاء العالمي بالولاية! وهنا يبرز السؤال الذي يحرق الأحشاء: ما الذي ترك هذه الكمية الهائلة تقبع في المخازن حتى تفسد؟ أين كانت الرقابة والمتابعة بينما النازحون والفقراء والأرامل في قرى ومدن الولاية يعانون المسغبة والفاقة ؟ هل شبع الناس لدرجة أن يفيض الدقيق حتى يتلف؟ إن هذا ليس مجرد إهمال، بل هي جريمة أخلاقية مكتملة الأركان بحق الجوعى.

 

دولة رئيس الوزراء، د. كامل إدريس؛ أنت المسؤول الأول أمام الله وأمام هذا الشعب المنكوب. إن الكفاءات تهاجر قسراً بسبب البيروقراطية القاتلة والعجز الإداري، وأقوات الجوعى تتحول إلى نفايات تحت سمع وبصر المسؤولين. إن ما يحدث هو مرآة لواقع أليم يحتاج إلى بتر الفساد، قبل أن يبتر ما تبقى من أمل في نفوسنا.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا