العطا يقود من بوابة الأركان والنصر يلوح من جديد
عزمي عبد الرازق
ارتبط الفريق ياسر العطا في أذهان السودانيين بقيادة معركة الكرامة من قلب الميدان، وظهر، منذ الرصاصة الأولى، في صورة الضابط المِقدام حين كانت مليشيا الجنجويد تحاصر العاصمة المثلثة والمواقع العسكرية، وتعرض خيار الاستسلام، وقد نجح العطا في تنظيم صفوف المقاومة الشعبية، وتحريك الاستنفار، وقاد الانتصارات مع كوكبة من خيرة الضباط الجنود والفدائيين الشجعان، بكفاءة واقتدار، كما عُرف بمواقفه الواضحة والثابتة تجاه العدوان ودعميه، وقد أراهم من نفسه قوة، لدرجة أن دويلة الشر طالبت عبر وسيط بذهابه إلى المعاش، وهو تجديد لطلب دقلو قبل الحرب بأيام قليلة.
بعد تحرير الخرطوم، لزم العطا الصمت فجأة، قولاً وفعلاً، فوجد التمرد فرصة لالتقاط أنفاسه، وبدأ يلوّح بالتهديد من جديد، وكاد جيران السوء أن يتداعوا علينا، رغم أننا لسنا في موقف ضعف. وبتعيينه اليوم رئيساً للأركان، يعود للمعركة زخمها، ويستعيد السودانيون ثقتهم بأن الانتصارات الكبرى قريبة، وأن الوعد القادم ـ بإذن الله ـ هو الفاشر ونيالا والنهود والكرمك.
كما يشكل هذا التعيين بشارةً أيضاً بمواصلة كسر شوكة المليشيا ومرتزقتها، والاستعداد بالقوة اللازمة لمواجهة هذا العدوان الجبان، لا سيما أن رئيس هيئة الأركان هو رأس الرمح في هذه المعركة المصيرية، وهو الممسك بزمام القيادة والسيطرة، والمسؤول المباشر ميدانياً عن إدارة العمليات العسكرية، وإصدار الأوامر، ووضع خطط الدفاع، وتنسيق العمليات المشتركة. نسأل الله أن يعينه، وأن يسدّد خُطاه على طريق الحق والنصر المبين، فما النصر إلا من عند الله.