لا تسرقوا انتصار الشعب… السودان لم ينتصر لحزب أو لشخص بل انتصر الوطن
كابتن طيار عادل المفتي .. يكتب …
هناك بعض من يحاول اليوم أن يسرق التاريخ.
في أحد قروبات الوسائط متعددة الاتجاهات، دأب مدير مكتب لأحد الإسلاميين البارزين، وهو لواء سابق بجهاز الأمن، على ملاحقة كل مقال أكتبه بالتهديد والوعيد، التزمت الصمت،تأدبا .. لكنه واصل خطابه، وكأن الحرب أوحت للبعض بأن زمن الهيمنة قد عاد، وأن لغة التخويف أصبحت بديلًا للحجة.
ولا أعمم هذا النهج على الجميع، فهناك من يدرك أن السودان لا يحتاج إلى استعادة عقلية العنترية والغلبة، بل إلى شجاعة المراجعة وحكمة الحوار. أما لأنني أرفض أن يصبح التهديد رأيًا، والتخوين حجة، فقد كان هذا المقال
هناك من يريد أن يكتب رواية جديدة للحرب، ليس بالحقيقة، وإنما بالدعاية. يريدون أن يقنعوا السودانيين بأنهم وحدهم من وقف مع الجيش، وأنهم وحدهم من صنعوا الصمود، وأنهم وحدهم من أنقذوا السودان.
لكن الحقيقة أكبر من كل ماكينة إعلام، وأقوى من كل خطاب سياسي.
الحقيقة تقول إن السودان لم يصمد بحزب، ولم ينتصر بتنظيم، ولم يبقَ واقفًا بجماعة واحدة. الذي صمد هو الشعب السوداني… بكل أطيافه. الذي وقف هو المواطن البسيط، والشاب الذي حمل السلاح دفاعًا عن قريته، و حيه والأم التي احتملت النزوح، والجندي الذي قاتل في الخنادق، والطبيب الذي واصل عمله تحت القصف، والمتطوع الذي أطعم الجائع، والمغترب الذي اسكن واطعم أسرته واهله ، وكل سوداني رفض أن يرى وطنه يسقط.
نعم… شارك أفراد من تيارات سياسية مختلفة، ومن بينهم بعض الإسلاميين، كما شارك آخرون من اتجاهات متعددة. لكن تحويل هذا الواجب الوطني إلى صك ملكية سياسية هو تزوير للتاريخ وإهانة لتضحيات السودانيين.
اليوم، وبعد أن هدأت أصوات البنادق في كثير من المناطق، بدأت ترتفع أصوات أخرى… أصوات الباحثين عن السلطة.
وجوه قديمة تعود من جديد.
لغة قديمة تعود من جديد.
وشهية قديمة لالتهام الدولة تعود من جديد.
كأن الثورة لم تكن.
وكأن ملايين السودانيين الذين خرجوا يهتفون ضد الفساد والاستبداد لم يكونوا موجودين.
وكأن الدم الذي سال في الشوارع، والدموع التي انهمرت في البيوت، كانت مجرد صفحة يمكن طيها والعودة بعدها إلى ما قبل ديسمبر.
من الذي منح أحدًا حق احتكار الوطنية؟
ومن الذي منح أحدًا شهادة بأنه وحده المدافع عن الجيش؟
وهل أصبح كل من يرفض عودة التمكين عدوًا للوطن؟
إن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد الحرب ليس فقط إعادة إعمار المباني، بل إعادة إعمار منظومة الفساد نفسها.
أن تعود شبكات المصالح.
أن تعود مافيات الخدمة المدنية.
أن تعود مافيات العطاءات.
أن تعود مافيات الذهب.
أن تعود مافيات البترول.
أن تعود سياسة توزيع المناصب على أهل الولاء بدلًا من أهل الكفاءة.
أن تبدأ اللجان والاتحادات والمؤسسات تمتلئ بالأسماء نفسها التي ثار عليها الشعب، وكأن السودان لم يدفع الثمن الأغلى في تاريخه.
إن الدولة التي لا تتعلم من أخطائها، محكوم عليها أن تعيشها مرة أخرى.
ولن يجني السودان شيئًا إذا استبدل الحرب العسكرية بحرب جديدة على المال العام.
ولن يربح الوطن شيئًا إذا أصبح باب الدولة مفتوحًا لكل من يرى في السلطة غنيمة، لا مسؤولية.
لكن، وللإنصاف، علينا أن نعترف بحقيقة مؤلمة.
لقد ترك الوطنيون الساحة فارغة.
انشغل بعضهم بالمنافي، وبعضهم بالخلافات، وبعضهم بالصمت، بينما احتل أصحاب الصوت العالي المشهد، وبدأوا يقدمون أنفسهم أوصياء على الوطن.
بل إن بعض القوى السياسية ارتكبت أخطاء جسيمة في مواقفها خلال الحرب، الأمر الذي أحدث فجوة كبيرة بينها وبين قطاعات واسعة من الشعب السوداني.
وعندما يغيب المشروع الوطني، يتمدد مشروع المصالح.
لهذا فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق قيادة الدولة.
ليس المطلوب كلمات مجاملة.
وليس المطلوب خطابات عاطفية.
المطلوب موقف واضح لا يحتمل التأويل.
موقف يقول للشعب السوداني:
إن الجيش جيش كل السودانيين، وليس جيش حزب.
وإن الدولة دولة كل السودانيين، وليست ملكًا لتنظيم.
وإن الوظيفة العامة ليست مكافأة سياسية.
وإن المال العام ليس غنيمة حرب.
وإن من أفسد سيحاسب، مهما كان اسمه أو انتماؤه.
وإن من خدم وطنه بإخلاص سيكرم، مهما كان فكره أو اتجاهه.
هذه هي الدولة التي استحقها السودانيون.
أما الذين يظنون أن الحرب كانت جسرًا للعودة إلى الامتيازات القديمة، فعليهم أن يدركوا أن ذاكرة الشعب ليست قصيرة.
السودانيون لم يضحوا بآلاف الأرواح حتى يعود الفساد بثوب جديد.
ولم يصبروا على النزوح والجوع والخوف حتى يروا التمكين يولد من جديد تحت أي شعار.
إن هذه الحرب كانت معركة السودان كله.
ولذلك فإن نصرها يجب أن يكون للشعب كله.
لا لحزب.
ولا لجماعة.
ولا لتنظيم.
ولا لأصحاب المصالح.
ختامًا…
إذا أراد السودان أن يكتب مستقبلًا مختلفًا، فعليه أن يغلق باب الفساد إلى الأبد.
وإذا أراد أن يحافظ على جيشه، فليحافظ أولًا على قوميته واستقلاله عن الاستقطاب السياسي.
وإذا أراد أن يحفظ دماء الشهداء، فليمنع أن تتحول تلك الدماء إلى سلّم يصعد عليه الفاسدون من جديد.
وليبقَ الشعار الذي يجمع السودانيين جميعًا، لا الذي يفرقهم:
جيش واحد… شعب واحد… وطن واحد.
أما الثورة، ونحن مع الثورة وليس ضدها بل ضد من اختطفو الثورة وأصابها التشويه وأنا قلب الثورة ومع الثوار الحقيقيين ومن داخل السودان اقول :
الثورة ليست ذكرى في كتاب، ولا هتافًا في ميدان.
الثورة هي عهدٌ بأن السودان لن يعود مزرعةً للفساد، ولن يكون وطنًا يُحكم بالتمكين، بل دولةً يحكمها القانون، ويحرسها جيشها، ويصونها شعبها.
وليعلم كل من يحاول اختطاف تضحيات السودانيين أن الأوطان لا تُبنى بالدعاية، ولا تُحكم بالولاء، ولا تنهض إلا بالعدالة والشفافية والكفاءة.
هذا الوطن أكبر من الجميع… وسيبقى كذلك.
وبصراحة شديدة .. وبالبلدي كده .. حتت انتو واقفين مع الجيش في الوسائط وضد الآخرين وانت حايم بين دبي والقاهرة وإسطنبول ، وفي ناس في قلب الحدث ومنذ اليوم الاول ما عندهم جهاز اعلامي مساند ولم يقفو ضد الآخرين ولم يقولو ماعدا ، وانتم عكس ذلك تماما ، فما تتعبو انفسكم وتقومو نفسكم ساي ؛ وزمان كنا بنقول ؛ انا عارف .. وانت عارف .. والجيش عارف .. والله عارف .. خلوها علي الله ، عشان بلدنا بس ..
قال تعالي :
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
صدق الله العظيم