معلومات مثيرة عن الدور الإماراتي في صفقة ذهب صينية قرب الكرمك
متابعات : الوجهة 24
كشفت صحيفة «ميدل إيست آي» عن بدء شركة «زيجين جولد إنترناشيونال» الصينية التنقيب عن الذهب في منطقة «كورموك» الإثيوبية، على بُعد نحو 20 كيلومتراً من الكرمك السودانية التي تسيطر عليها مليشيا الدعم السريع، في خطوة قالت الصحيفة إنها تكشف شبكة من المصالح الإمبريالية والاستخراجية المرتبطة بالإمارات حول السودان.
وقالت الصحيفة إن الشركة الصينية اشترت، الأسبوع الماضي، وبعد مفاوضات مطولة وتقلبات عديدة في مسار الأحداث، حصة أقلية من أصول شركة التعدين الكندية «ألايد جولد». وأعلنت «ألايد جولد» في بيان أن «زيجين جولد» أصبحت، مع إتمام الاستثمار الاستراتيجي، تمتلك نحو 9.2% من الأسهم العادية المصدرة والقائمة للشركة.
ويأتي التطور ضمن سلسلة من الأحداث المتشابكة التي تشمل استثمارات إماراتية، وقواعد عسكرية إثيوبية قريبة تدعم الدعم السريع، ومساحات واسعة من الأراضي الإثيوبية الواقعة على الحدود مع السودان، والتي قد تشهد عمليات تعدين واسعة النطاق لاستخراج الذهب.
وتبلغ قيمة الاتفاقية أقل قليلاً من 300 مليون دولار، وتمنح شركة «زيجين»، وهي شركة خاصة تضم ثلاث شركات صينية مملوكة للدولة على الأقل ضمن قائمة كبار مساهميها، ملكية جزئية لمحفظة أصول تشمل مواقع تعدين في مالي وساحل العاج، إضافة إلى منطقة امتياز «كورموك» في غرب إثيوبيا.
ويقع موقع «كورموك» في إقليم بني شنقول-غومز الإثيوبي، الذي يضم قاعدة عسكرية واحدة على الأقل تستخدمها الدعم السريع، على بُعد نحو 20 كيلومتراً من منطقة سودانية تحمل الاسم نفسه، وهي المنطقة التي اكتُشفت فيها، في اليوم ذاته الذي أُعلن فيه عن الصفقة، مقابر جماعية تضم جثث أشخاص قُتلوا على يد قوات الدعم السريع.
وعلى الصعيد العلني، تبدي الشركة الكندية تفاؤلاً كبيراً بشأن الموقع الإثيوبي، إذ تتوقع بدء العمليات في أغسطس وإنتاج ما يتراوح بين 240 ألفاً و270 ألف أوقية من الذهب بحلول عام 2027، وهي كمية تُقدّر قيمتها بنحو مليار دولار.
وتضع الصفقة حداً لمسلسل استمر عاماً كاملاً وشهد محاولتين فاشلتين للاستحواذ؛ الأولى قامت بها شركة إماراتية العام الماضي، والثانية قامت بها شركة «زيجين» نفسها. وكانت «زيجين» قد وافقت في وقت سابق من هذا العام على الاستحواذ على شركة «ألايد جولد» بالكامل مقابل نحو 4 مليارات دولار، إلا أن الصفقة انهارت لعدم الحصول على الموافقة التنظيمية من السلطات الصينية، وبعد إلغاء صفقة الاستحواذ الكامل اتجهت الأطراف المعنية نحو الاستثمار الجزئي بدلاً من ذلك.
وستضفي الاتفاقية المبرمة طابعاً مشتركاً صينياً-إماراتياً على قطاع التعدين في إثيوبيا، إذ يُعد «جهاز أبوظبي للاستثمار» (ADIA)، وهو صندوق الثروة السيادية لدولة الإمارات، مساهماً رئيسياً في شركة «زيجين للتعدين» (Zijin Mining)، وهي الشركة الأم لشركة «زيجين جولد إنترناشيونال»، وذلك منذ عام 2022.
ونظراً لقرب منجم «كورموك» من مركز لوجستي رئيسي مشترك بين إثيوبيا ومليشيا الدعم السريع في مدينة «أسوسا» الإثيوبية، ومن جبهة القتال في ولاية النيل الأزرق السودانية، فإن صفقة التعدين الجديدة، التي تشمل مستثمرين مرتبطين بحكومات حليفة لقوات الدعم السريع، قد تشكل مكسباً استراتيجياً كبيراً لتلك القوات، بحسب الصحيفة.
وأضافت «ميدل إيست آي» أن الإمارات استغلت، على وجه الخصوص، عمليات التعدين غير المشروع للذهب لتعزيز دعمها لقوات الدعم السريع، التي تمتلك شركتها الخاصة لتجارة الذهب، وهي شركة «الجنيد»، مشيرة إلى أن هذه القوات راكمت ثروة طائلة من خلال تهريب الذهب من المناطق الخاضعة لسيطرتها في السودان إلى دبي.