83 معتقلًا يدخلون في إضراب مفتوح عن الطعام في سجن بورتسودان
متابعات: الوجهة 24
أدى تأخر المحاكمات إلى إعلان حوالي 83 معتقلًا في السجن القومي بمدينة بورتسودان بولاية البحر الأحمر الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، مطالبين بالعمل على تسريع عملية المحاكمة، وعدم وضعهم قيد الانتظار لأشهر طويلة دون إجراءات قضائية عادلة.
وبحسب”مرصد الجزيرة لحقوق الإنسان”، فإن المعتقلون تقدموا صبيحة اليوم الثلاثاء 25 أغسطس الجاري بمذكرة حوت العديد من المطالب، بيّنوا فيها ملاحقتهم جميعًا بموجب المادتين “50” و”51″ من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، ظلوا يقبعون في السجن لفترات طويلة بلغت في أقصاها سنتين لبعض المعتقلين، دون تقديمهم لمحاكمات عادلة أو المثول أمام ساحات القضاء، وهو ما وصفته المذكرة بالتعطيل الممنهج للإجراءات لعدة أعوام، وحرمانهم من حقهم القانوني والدستوري في المحاكمات العادلة.
وقال المعتقلون ان تطاول مدة الحبس لعامين كاملين لبعض المحتجزين دون تقديمهم للمحاكمة ينسف كل المعايير القانونية، ويجعل الحبس الاحتياطي -الذي يفترض قانونًا أن يكون “تدبيرًا استثنائيًا مؤقتًا”- عقوبة مسبقة وممتدة بلا سند قانوني أو إنساني.
وأشارت المذكرة وفقًا لمرصد الجزيرة لحقوق الإنسان، إلى أن تطاول مدة الحبس الاحتياطي والتعطيل المستمر لوصول المحتجزين إلى المحاكم -نتيجة لغياب ممثلي الحق العام والمبلغين وشهود الاتهام- أدى إلى أوضاع نفسية وصحية سيئة للغاية، وحالات من اليأس في أوساط المحتجزين مع فقدان الرغبة في الحياة، فضلًا عن تدهور مروع في الحالة الصحية لأصحاب الأمراض المزمنة، مثل ضغط الدم والسكري وأمراض القلب، الذين شارفوا على فقدان أبصارهم نتيجة سوء الرعاية الصحية والإهمال داخل السجن.
ولفتت إلى أن التأجيل المستمر للجلسات وتباعد فتراتها فاقما الأزمة بشكل كارثي، بسبب وجود قاضٍ واحد فقط يغطي قضايا “83” منتظرًا.
وذكرت المذكرة أن قضية حرياتهم مرهونة بأسباب إدارية متكررة داخل المنظومة القضائية بالولاية، تتعلق أحيانًا بمرض القاضي أو خروجه في إجازته السنوية دون تكليف قاضٍ آخر بديل أو دائرة مقيمة لتصريف شؤونهم العاجلة.
وتطرقت إلى قرارات العفو العام والسياسي السابقة التي أصدرتها القيادة وشملت شخصيات مثل “كيكل” و”النور القبة” و”السافنا” و”إبراهيم بقال” وغيرهم، مشيرة إلى أن مبدأ العدالة والمساواة يقتضي بالضرورة أن تشمل هذه القرارات الإنسانية والسياسية كافة المنتظرين الذين أمضوا فترات احتجاز طويلة دون حسم قضاياهم، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية الحالية والمهددات الإنسانية الماثلة.
وطالب الموقعون على المذكرة بلقاء أعلى سلطة حاكمة في البلاد لشرح معاناتهم الإنسانية والظروف النفسية والصحية القاسية التي يعيشونها داخل السجن، وللوضع الملف بكامله بين يديه.
كما طالبت المذكرة بعفو عام يشمل كافة المنتظرين في القضايا ذات الصلة، والذين امتدت فترات توقيفهم طويلًا دون إدانة قضائية أو حتى تحويل للمحاكمة، أسوة بالقرارات السيادية المماثلة.
وختمت المذكرة مطالبها -في حالة تعثر العفو الشامل- بمطالبة رئيس القضاء بالتدخل الفوري لتشكيل دوائر وتعيين قضاة متفرغين بمدينة بورتسودان لإنهاء هذا التكدس الهائل (83 منتظرًا لقاضٍ واحد)، ووضع سقوف زمنية صارمة لإنهاء قضايا المحاكمات، وحسم مسألة تخلف شهود الاتهام والمبلغين قانونيًا، وضرورة التدخل الطبي العاجل للحالات المرضية الحرجة.