آخر الأخبار
الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الثلاثاء المناورة السودانية بين المحاور مواقف دولية بمجلس الأمن تدين انتهاكات المليشيا في السودان أربعة سفراء جدد يقدمون أوراق اعتمادهم لوزير الخارجية توجيهات بالخرطوم لحسم التعديات ما تشوتو الكشافات طائرة خاصة تستعد لنقل الرئيس التشادي إلى الإمارات صاعقة تقتل مواطناً بالقضارف تحذير للمسافرين إلى مصر عبر أرقين ووادي حلفا قوات درع السودان تضبط خلية نائمة للمليشيا بالجزيرة مليشيا الدعم السريع تعتقل متطوعين بسبب خلاف مالي «الزيادة أو التصعيد»... المعلمون يصعّدون ضد تأجيل حقوقهم السودان يحاصر مشروع القرار الأمريكي في مجلس الأمن رحيل أكاديمي وإداري بارز في السودان لليوم الثاني.. إسقاط مسيّرة معادية في الكرمك تفكيك شبكة احتيال استهدفت شركة تعدين خلال حملات أمنية بكرري حالة نادرة بمستشفى شندي... عملية جراحية لمريض بأحشاء معكوسة أمطار غزيرة وزوابع رعدية تضرب الخرطوم لجنة وزارية تحسم مصير شركة "دواجن النيل" الحكومية البرهان: الحديث عن فرض عقوبات لا يخيفنا و روحنا و مصيرنا بيد الله

المناورة السودانية بين المحاور

المناورة السودانية بين المحاور ..

رشان أوشي

ليس السودان بلداً مهيض الجناح مهما تكالبت عليه المصائب، وتراكمت فوقه الأزمات السياسية والاقتصادية، أو بدا لبعض خصومه أن وحدته الوطنية ومؤسسات دولته قد أصبحتا على حافة الانهيار. فهذا البلد، الذي عرف الانقلابات والتمرد والحروب والانقسامات، أثبت في كل منعطف قدرة مذهلة على إعادة إنتاج الدولة، وبسط سلطتها السياسية والعسكرية على معظم أراضيها، حتى في أكثر مراحل تاريخه اضطراباً.

السودان ليس دولة فقيرة كما قد يوحي حال اقتصاده، إنما مشكلته ،في جانب كبير منها، أنه لم يحسن دائماً قراءة أوراق قوته، ولا تحويلها إلى نفوذ سياسي واقتصادي يوازي أهميته الجغرافية والاستراتيجية. فهو يجلس على واحدة من أكثر المناطق حساسية وأهمية في القارة الأفريقية على البحر الأحمر، ويمتلك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً يطل على خطوط التجارة العالمية، إلى جانب ثروات زراعية ومعدنية هائلة؛ إنه قطعة رئيسة في لوحة إقليمية تتنافس على رسمها قوى متعددة.

حتى لو اختارت “واشنطن”،في مرحلة ما، العودة إلى سياسة العقوبات والضغوط والعزلة، فإن العالم لم يعد هو العالم الذي كانت فيه “الولايات المتحدة” المتحكم الأوحد في الحركة السياسية للدول. نحن أمام نظام دولي يتشظى إلى محاور؛ بعضها قديم يعيد ترتيب صفوفه، وبعضها جديد يتشكل أمام أعيننا.

وفي هذا المشهد، يحتل السودان موقعاً لا يمكن تجاهله.

مثلا :”السعودية” تنظر إليه باعتباره جزء حيوي من أمن البحر الأحمر وامتداده الأفريقي، ولذلك لم تكن مواقفها تجاه وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته مجرد مواقف دبلوماسية، بل تحمل حسابات أمنية اعمق ؛ إذ إن الدعم السعودي للسودان سياسياً واقتصادياً سبق الأزمة الحالية ورافقها، بما يؤكد أن العلاقة بين البلدين تتجاوز الظرف السياسي الراهن.

أما “تركيا”، فقد راكمت خلال السنوات الماضية حضور كبير في السودان اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وأصبحت تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره جزء من مصالحها الإقليمية.

ثم تأتي “باكستان” ،الدولة ذات الثقل العسكري، لتدخل على خط التعاون الدفاعي مع السعودية وتركيا، في تطور يعكس اتجاه نحو بناء محور جديد خارج المحور الغربي التقليدي.

وفي مجلس الأمن، منحت روسيا السودان مساحة إضافية للمناورة في مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية؛ اي على واشنطن أن تعلم أن الخرطوم ليست محاصرة بخيار واحد.

لذا، فإن التحدي الحقيقي أمام القيادة السودانية لا يقتصر على الانتصار في الحرب فحسب، بل يمتد للانتصار في معركة ما بعد الحرب أيضاً، معركة إعادة تعريف موقع السودان في الإقليم. فبدلاً من أن يكون ميداناً تتصارع فيه السعودية وتركيا وروسيا ومصر والإمارات والغرب ، يمكنه أن يتحول إلى دولة تفاوض الجميع من موقع المصالح المتبادلة.

وهنا ينبغي أن تكون القيادة أكثر براغماتية وأقل عاطفية؛ فلديها فرصة لإعادة بناء شبكة علاقات خارجية تقوم المصالح المتبادلة، بدلاً من انتظار الرضا الغربي. فمن حق السودان أن ينظر إلى العالم من زاوية مصالحه الذاتية، وان يشارك من يحفظ وحدته؟ من يحترم سيادته؟ من يساعده على إعادة بناء مؤسساته؟ ومن يستطيع أن يحول موقعه الاستراتيجي وثرواته الهائلة إلى قوة اقتصادية وسياسية؟

إن السودان يحتاج قبل كل شيء إلى قيادة تدرك أن العالم لا يحترم الدول الضعيفة، بل يحترم فقط الدول التي تعرف كيف تستثمر عناصر قوتها.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا