آخر الأخبار
المريخ يحسم الذهاب أمام بور ديناموز مناوي يكشف موقفه من الحوار السوداني–السوداني العطا يستذكر موقف الراحل عمر النمير مع الجيش تفاصيل مثيرة عن أسر عناصر الدعم السريع ومساومة ذويهم في تشاد أزمات تضرب إنتاج الصمغ العربي بالسودان تقرير أممي يطالب كينيا بتوضيحات بشأن دخول عبد الرحيم والقوني أراضيها لجنة ضبط الأمن بالخرطوم تكشف حصيلة حملات جمع السلاح والمركبات خريطة العالم تتغير... أفريقيا تكشف حجمها الحقيقي مستشار البرهان يرد على مزاعم الأسلحة الكيميائية في السودان النائب العام تصل جنيف وفاة ممثل تركي شهير في ظروف غامضة توصيات جديدة لضمان وفرة الخبز بالخرطوم محافظ مشروع الجزيرة يكشف تفاصيل أزمة مياه الري الإعدام شنقًا لإعلامية شهيرة في قضية المخدرات الكبرى إعفاء السفير عدوي من منصبه وتعيين اللواء هارون محمد خلفا له مناوي يبحث مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة تطورات الأوضاع في البلاد بالصور .. مشاهد من صلاة الجنازة على رئيس نادي المريخ الأسبق المهندس عمر النمير أمين حسن عمر يرد على المصباح بشأن محاسبة البرلمان لانشائه قانون الدعم السريع انخفاضًا طفيفًا في درجات الحرار مع هطول أمطار .. توقعات الأرصاد اليوم والي الشمالية يقرع جرس إمتحانات الشهادة المتوسطة

المناورة السودانية بين المحاور

المناورة السودانية بين المحاور ..

رشان أوشي

ليس السودان بلداً مهيض الجناح مهما تكالبت عليه المصائب، وتراكمت فوقه الأزمات السياسية والاقتصادية، أو بدا لبعض خصومه أن وحدته الوطنية ومؤسسات دولته قد أصبحتا على حافة الانهيار. فهذا البلد، الذي عرف الانقلابات والتمرد والحروب والانقسامات، أثبت في كل منعطف قدرة مذهلة على إعادة إنتاج الدولة، وبسط سلطتها السياسية والعسكرية على معظم أراضيها، حتى في أكثر مراحل تاريخه اضطراباً.

السودان ليس دولة فقيرة كما قد يوحي حال اقتصاده، إنما مشكلته ،في جانب كبير منها، أنه لم يحسن دائماً قراءة أوراق قوته، ولا تحويلها إلى نفوذ سياسي واقتصادي يوازي أهميته الجغرافية والاستراتيجية. فهو يجلس على واحدة من أكثر المناطق حساسية وأهمية في القارة الأفريقية على البحر الأحمر، ويمتلك ساحلاً بطول 740 كيلومتراً يطل على خطوط التجارة العالمية، إلى جانب ثروات زراعية ومعدنية هائلة؛ إنه قطعة رئيسة في لوحة إقليمية تتنافس على رسمها قوى متعددة.

حتى لو اختارت “واشنطن”،في مرحلة ما، العودة إلى سياسة العقوبات والضغوط والعزلة، فإن العالم لم يعد هو العالم الذي كانت فيه “الولايات المتحدة” المتحكم الأوحد في الحركة السياسية للدول. نحن أمام نظام دولي يتشظى إلى محاور؛ بعضها قديم يعيد ترتيب صفوفه، وبعضها جديد يتشكل أمام أعيننا.

وفي هذا المشهد، يحتل السودان موقعاً لا يمكن تجاهله.

مثلا :”السعودية” تنظر إليه باعتباره جزء حيوي من أمن البحر الأحمر وامتداده الأفريقي، ولذلك لم تكن مواقفها تجاه وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته مجرد مواقف دبلوماسية، بل تحمل حسابات أمنية اعمق ؛ إذ إن الدعم السعودي للسودان سياسياً واقتصادياً سبق الأزمة الحالية ورافقها، بما يؤكد أن العلاقة بين البلدين تتجاوز الظرف السياسي الراهن.

أما “تركيا”، فقد راكمت خلال السنوات الماضية حضور كبير في السودان اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، وأصبحت تنظر إلى البحر الأحمر باعتباره جزء من مصالحها الإقليمية.

ثم تأتي “باكستان” ،الدولة ذات الثقل العسكري، لتدخل على خط التعاون الدفاعي مع السعودية وتركيا، في تطور يعكس اتجاه نحو بناء محور جديد خارج المحور الغربي التقليدي.

وفي مجلس الأمن، منحت روسيا السودان مساحة إضافية للمناورة في مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية؛ اي على واشنطن أن تعلم أن الخرطوم ليست محاصرة بخيار واحد.

لذا، فإن التحدي الحقيقي أمام القيادة السودانية لا يقتصر على الانتصار في الحرب فحسب، بل يمتد للانتصار في معركة ما بعد الحرب أيضاً، معركة إعادة تعريف موقع السودان في الإقليم. فبدلاً من أن يكون ميداناً تتصارع فيه السعودية وتركيا وروسيا ومصر والإمارات والغرب ، يمكنه أن يتحول إلى دولة تفاوض الجميع من موقع المصالح المتبادلة.

وهنا ينبغي أن تكون القيادة أكثر براغماتية وأقل عاطفية؛ فلديها فرصة لإعادة بناء شبكة علاقات خارجية تقوم المصالح المتبادلة، بدلاً من انتظار الرضا الغربي. فمن حق السودان أن ينظر إلى العالم من زاوية مصالحه الذاتية، وان يشارك من يحفظ وحدته؟ من يحترم سيادته؟ من يساعده على إعادة بناء مؤسساته؟ ومن يستطيع أن يحول موقعه الاستراتيجي وثرواته الهائلة إلى قوة اقتصادية وسياسية؟

إن السودان يحتاج قبل كل شيء إلى قيادة تدرك أن العالم لا يحترم الدول الضعيفة، بل يحترم فقط الدول التي تعرف كيف تستثمر عناصر قوتها.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا