آخر الأخبار
العثور على همسة زرياب بعد أسابيع من إختفائها في المسجد الحرام صراع الديوك … عندما تصبح الأنانية مشروعًا لهدم الأوطان الإتحاد الأفريقي يعرب عن قلقه بشأن غارات جوية إستهدفت تشاد بسبب نزاع السودان من الحب ما قتل الغرفة القومية للمستوردين ترد بشأن موقفها من حظر السلع .. بيان تعرضن لعُسر في الولادة .. توقف الخدمات الطبية برهيد البردي يؤدي إلى وفاة 3 سيدات الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء بعد أن هجر مهنة التدريس بحثاً عن وضعا أفضل .. تفاصيل حزينة لوفاة معلم داخل بئر تعدين بنهر النيل الحلو يرتكب مجزرة إعدامات في جنوب كردفان مباحث المهدية تكشف ملابسات سرقة وتسترد ذهباً بقيمة" 42" مليون جنيه ترك يتدخل لحسم الخلاف بين كيكل ومدير تنفيذي خشم القربة خلاف ينتهي بجريمة... زوجة تقتل زوجها في جبل أولياء الجيش يدمر مركبات قتالية للمليشيا جنوب الأبيض تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية للإعلامية آيات أباظة حراس حميدتي يصفّون ضباطاً من الزيادية سفيرا نيجيريا وأذربيجان يقدمان أوراق اعتمادهما للبرهان المليشيا تفرض قيوداً على المواطنين بالنهود الجوازات تكشف أسرار منظومة التأمين الرقمي للجواز السوداني المحدث حزب المفاهيم لا حزب الحلاقيم وزارة التعليم العالي تنعى قامة علمية ووطنية

من الحب ما قتل

من الحب ما قتل

مريم الهندي تكتب

سيدي الرئيس، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان،

تحية واحترامًا، وبعد،،

بالأمس القريب، كانت دعوتك لمن وصفتهم بالمتواجدين في الفنادق، والذين يصفقون للعقوبات المفروضة على السودان، وطنهم الذي يريدون حكمه بغير الطريق الذي يريده أهل السودان.

سيدي الرئيس، دعني أحدثك عنهم، على الأقل من وجهة نظري.

بالتأكيد، هؤلاء لن يستطيعوا حكم السودان من جديد، فهم غير مؤهلين أصلًا لحكمه؛ لا ثوريًا، ولا ديمقراطيًا، ولا حتى انقلابياً، أيًّا كان شكل الحكم.

دعني أقل لك لماذا.

هؤلاء، سيدي الرئيس، لا يمكنك أن تثق بهم مهما حدث، ومهما فعلت لهم، ومهما بسطت لهم جناح الذل من الرحمة. هؤلاء لن يرضوا عنك حتى تتبع ملتهم، وحتى إن اتبعت ملتهم فلن يرضوا عنك.

هل تعلم لماذا؟

لأنك ببساطة هدفهم الأساسي، وربما أكثر من البشير نفسه. ومن أجلك أشعلوا الحرب، وفشلوا!

هؤلاء، سيدي الرئيس، حزمة من الفاشلين، وسأسرد لك بعضًا من فصول فشلهم.

ولكن دعني أولًا أذكّرك: أليس هؤلاء هم الذين كنت تود رفع العقوبات عنهم في الحق العام، ولو جزئيًا، دون المطالبة منهم بالاعتذار للشعب السوداني الذي طالما عانى الأمرّين من سوء تخطيطهم وتدبيرهم، وهو ما اعترفوا به بأنفسهم؟

بل إنني أجدهم اليوم فخورين بأنهم يقفون خلف الدعوة إلى فرض حصار على السودان، كما فعلوا مواقف سابقة، ومنها موقفهم من قضية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، رغم أن الثورة غيّرت النظام، وكان من المفترض أن تفرض واقعًا جديدًا يجبّ ما قبله.

وهو ما يدلل، من وجهة نظري، على أن رغبتهم لم تكن محاكمة النظام وحده، وإنما امتدت إلى محاكمة الشعب أيضًا؛ لأنه عاش مع النظام السابق في أرض واحدة طوال ثلاثين عامًا.

فهل كانت الفكرة يومًا محاكمة النظام، أيًّا كان من يحكم السودان، أم كانت الرغبة في معاقبة السودان كله؟

سيدي الرئيس، أليس هؤلاء هم أنفسهم الذين دعوتهم إلى الحوار الوطني الشعبي الشامل، غضًّا النظر عن حجم الرفض الشعبي لهم؟

أليس هؤلاء هم الذين جددت لهم جوازاتهم وأوراقهم الثبوتية؟

أليس هؤلاء هم الذين كانوا يبحثون عن الضمانات للعودة إلى السودان؟

أليس هؤلاء هم الذين كنت تود إعادتهم إلى السودان، حتى أصبح بعضهم يتمنى ويشترط أن تُفرد له مزيدًا من جناح الذل من الرحمة، بتعزيز التأمين والحماية من الشعب؟

ثم إن هؤلاء الذين يدّعون اليوم أنهم يمثلون «صمود» و«تأسيس» ما هم إلا وجهان لعملة واحدة هي قحت.

وقحت والدعم السريع المنحل، في تقديري، ما هما إلا وجهان لذات العملة الفاسدة؛ يحملان ذات الجينات السياسية المعادية للسودان وأهله.

وهؤلاء، في رأيي، هم سدنة المخطط الأمريكي ـ الإسرائيلي ضد السودان.

ولن يرضوا عنك، ولن يحبوك، ولن يقبلوك رئيسًا، ولا حتى جنديًا في السودان، مهما فعلت أو تركت.

صدقني، نحن أهل السودان من نقف معك، وخلفك، وأمامك.

نحن الذين وجدتنا، وتجدنا، وستجدنا في المدلهمات. وقد اختبرتنا المحن، واختبرناها، واختبرتك أنت أيضًا.

نحن جند الوطن، وقد فدينا السودان حتى ارتوت أرضه بدمائنا، فأنبتت عزة وكرامة يحترمنا بها اليوم القاصي والداني، وهو ما زاد غيظهم، فأضحوا يعضّون من الغيظ على الأنامل.

نحن، سيدي الرئيس، من كنا خفافًا عند الفزع، وثقالًا عند الطمع.

فلا تُرِق ماء وجهك مع من لا يعرف فضلك.

ولا تحسبن، سيدي الرئيس، أن ما تراه أمامك لُجّة ماء؛ فما تراه منهم ليس إلا سرابًا يحسبه الظمآن ماءً.

فلا تهدر وقتك لتحصد السراب.

فمرمي الله ما بترفع.

هؤلاء النفر اليوم في ورطة؛ ورطة ضمير، وأهل، ودين، ودنيا وآخرة.

فلا تبتئس.

حزمة من الفشل المتكرر

هؤلاء، سيدي الرئيس، حزمة من الجبناء والفاشلين والسدنة والمرتزقة والمحتالين.

وملخص أمرهم أنهم يتحايلون عندما يضعف موقفهم، فيعودون إلى تغيير مسمياتهم وخطابهم، وحين يشعرون بأدنى إحساس بالقوة الوهمية يتغير جلدهم، كما رأينا جميعًا.

ألم يقولوا لك إنهم على أتم الاستعداد للجلوس معك في أي مكان لإحلال السلام؟

ألم يقولوا مرارًا وتكرارًا إنهم يرغبون في العودة والدخول في حوار سوداني ـ سوداني؟

هؤلاء، سيدي الرئيس، أعرفهم جيدًا.

انظر إلى كل هذه الفشولات لتعلم أن كفتك هي الأقوى، وأن عليك ألا تترك ما بيدك من نجاحات، وألا تتمسك بسرابهم الفاشل.

مشروع فشل في كل جولاته

سيدي الرئيس،

باختصار شديد، فإن ما هم عليه الآن من مواقف ضد السودان وأهله، ومنذ البداية، ليس في تقديري إلا مشروعًا فاشلًا للسيطرة على السودان، فشل في كل جولاته وصولاته.

بدأ بفشل حكومة حمدوك وقحت في إدارة الدولة منذ عام 2019، وما ترتب على ذلك من الاستنجاد بالاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي وفولكر وغيره من السفارات، وصولًا إلى محاولات فرض البند السابع، وفشلوا.

وكانت تلك بداية قصتهم الفاشلة.

ثم جاء خرق الوثيقة الدستورية التي انقلبوا عليها جميعًا، فأصبحت مجرد وثيقة بالية، ثم مسودتهم الدستورية التي أنتجت ما سُمّي بالاتفاق الإطاري، وفشلوا أيضًا.

ولم يتعلموا من فشولاتهم المتكررة، فدخلوا بالسودان في نفق الورش التي كان هدفها، من وجهة نظرنا، تفكيك القوات المسلحة، بعد أن توهموا أنهم فككوا وحدة العمليات الخاصة والاحتياطي المركزي، وفشلوا أيضًا.

قادهم قوادهم إلى خيار الاتفاق الإطاري أو الحرب.

وبعد فشل الإطاري، دخل السودان في الحرب التي بدأت بمحاولة الانقلاب على الجيش بواسطة الدعم السريع، وكان هدفهم إسقاط رأس الدولة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لكنهم فشلوا أيضًا.

فانقلب السحر على الساحر.

وبفشل أهداف إشعال الحرب، تحولت القضية إلى مأساة سياسية وعسكرية كبرى.

نافح الدعم السريع بمستنفريه الجدد للسيطرة على الحكم، وفشل.

ثم تحولت الحرب، في خطابنا وموقفنا، من حرب تمرد وانقلاب على الحكم إلى حرب عدوان على السودان، وليست مجرد صراع بين طرفين.

ومعلوم بالضرورة أن أي حرب عدوانية مصيرها الفشل متى ما تماسك الجيش والشعب.

كما حاول هؤلاء تحييد الشعب، وفشلوا.

ومروا بتجربة الإعلام المضلل، وفشلوا.

وحاولوا تصوير أن السودان يعاني المجاعة، وفشلوا في تحقيق أهدافهم.

وحاولوا تصوير أن السودان يرزح تحت حرب أهلية، وفشلوا.

وحاولوا تصوير السودان على أنه بلا حكومة مدنية أو جيش معترف به، وفشلوا.

وباستقالة حمدوك، أصبحت حكومته الانتقالية في حكم المنتهية، فكيف يستقيم وصف ما حدث في 25 أكتوبر بأنه انقلاب على حكومة لم يعد رئيسها قائمًا على رأسها؟

يا له من فشل في إدارة الدولة!

ثم مروا بمحاولة تصوير الحكومة بأنها تُدار بواسطة «الكيزان»، وفشلوا.

ولنفترض جدلًا صحة ذلك، فما علاقتهم بمن يحكم السودان، ورئيس حكومتهم الانتقالية قد استقال؟

ثم مروا بمحاولة تصنيف الإسلاميين كإرهابيين، وفشلوا.

ومروا بمحاولة ادعاء إدخال المساعدات الإنسانية تحت ذرائع مختلفة، وفشلوا.

ومروا بتجربة البحث عن ضمانات لعودة القحاتة إلى السودان، وفشلوا.

ثم حاولوا شق السودان عبر الحكومة الموازية، وفشلوا أيضًا.

ومروا بمرحلة محاصرة السودان دوليًا عبر المؤتمرات والمبادرات الدولية، وفشلوا.

ثم عادوا إلى أكذوبة أن الحل يكمن في الحوار السوداني ـ السوداني، وفشلوا.

سر الفشل

سيدي الرئيس،

سر كل تلك الفشولات، في رأيي، هو تماسك الجيش والشعب.

جيش واحد، شعب واحد.

فإذا أمسكت فلا تفك، وإذا فككت فلا تندم.

صدقني، سيعود الجميع إليك معتذرًا، ومتوسلًا للحلول، وساعيًا إلى الأجاويد، عندما يدركون أن مشروعهم قد فشل.

المحاولة الأخيرة

كل هذا، سيدي الرئيس، كان بالأمس القريب.

واليوم؟

ليس أمامهم، في تقديري، سوى كشف القناع عبر المواجهة المباشرة مع الكفيل.

وتلك هي المحاولة الأخيرة؛ مناداتهم المباشرة ورعايتهم لفرض حصار شامل على السودان، ومنع الطيران العسكري من الدفاع عن أرضه وعِرضه.

وذلك، في رأيي، لحفظ ما تبقى من ماء وجههم، إن بقيت منه قطرة أصلًا، بعدما كشح الجيش لهم أوهامهم على قارعة الطريق الدولي.

كل هذا وذاك، برعاية دول العدوان، وفي مقدمتها الإمارات.

فكيف تتوقع، سيدي الرئيس، أن ينظروا إليك بالعين ذاتها التي نظرت بها أنت إليهم؟

هؤلاء، في تقديري، لا علاقة لهم بهذه الأرض ولا بأهلها؛ إنهم حزمة من المرتزقة لا أكثر.

وسيفشلون إذا اتبعنا الهدى، وتمسكنا بوحدتنا، وحافظنا على تماسك الشعب والجيش.

وأخيرًا…

سيدي الرئيس،

نصيحتي إليك واضحة:

لا تفك.
لا تتراجع.
لا تصدق.
وإياك أن تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.

فدوام قوتنا في وحدتنا.

وإذا كان التاريخ قد أثبت لنا شيئًا، فهو أن السودان لا يُحمى إلا بأبنائه، ولا يُصان إلا بوحدتهم، ولا تُكسر إرادته ما دام جيشه وشعبه متكاتفين.

سر قوتنا في وحدتنا.

مودتي واحترامي

قد يعجبك ايضا