من الخرطوم.. الحوار السوداني السوداني هو الطريق
كابتن طيار عادل المفتي يكتب…
لقد كنت حضورا أمس الثلاثاء ٨ سبتمبر ٢٠٢٦ م في الخرطوم اللقاء الأول للخماسية المكوّنة من الاتحاد الأفريقي، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، والإيقاد، وجامعة الدول العربية، مع عدد من القوى السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والشباب والمرأة، والقوى الثورية.
وقد اتسم اللقاء بدرجة عالية من الشفافية، وكان من أبرز ما طُرح فيه التأكيد على أن الحوار السوداني السوداني داخل السودان يجب أن يكون من أهم أولويات المرحلة القادمة.
كما كان التأكيد واضحاً على وحدة السودان، وشرعية مؤسسات الدولة السودانية، وضرورة أن يكون الحوار سودانياً، يجري داخل السودان، وتحت منصة سودانية، بعيداً عن فرض الوصاية أو التدخل في تفاصيل الشأن السوداني.
أما دور الخماسية، فينبغي أن يكون دور الميسّر والداعم، من خلال توفير الخبراء والمساعدة الفنية والخبرة اللازمة لإنجاح الحوار، لا أن تتحول الوساطة إلى بديل عن الإرادة السودانية.
وجود الخماسية داخل السودان.. رسالة مهمة
إن وجود هذه الأطراف داخل السودان في هذا التوقيت، وإجراءها لقاءات مباشرة مع القوى السودانية داخل البلاد، ومع قيادة الدولة ومؤسسات الدولة يمثل تطوراً لافتاً في مسار التعامل مع الأزمة السودانية.
وفي المقابل، فإن محدودية النتائج التي أفضت إليها بعض المسارات واللقاءات التي جرت خارج السودان، تجعل من المشروع أن نطرح سؤالاً جوهرياً:
أليس صوت السودانيين الموجودين داخل السودان، وأصحاب الوجعة الحقيقية، هو الصوت الذي ينبغي أن يكون في مقدمة أي محاولة جادة لصناعة الحل؟
السودان لا يحتاج إلى حلول تُصنع خارجه، ثم يُطلب من السودانيين قبولها.
السودان يحتاج إلى أن يصنع السودانيون طريقهم بأنفسهم.
الخماسية ليست جسماً واحداً
ومن وجهة نظري الشخصية، ينبغي ألا ننظر إلى الخماسية باعتبارها جسماً واحداً ذا إرادة سياسية متطابقة في كل التفاصيل.
فكل عضو من أعضائها لديه:
● مصالح إقليمية ودولية مختلفة.
● قراءة مختلفة للأزمة السودانية.
● علاقات مختلفة مع الأطراف السودانية.
● أدوات مختلفة للتأثير.
ولهذا فإن التعامل الذكي مع المجتمع الدولي لا يكون بأن يذهب إليه كل طرف منفرداً بحثاً عن دعم خارجي لرؤيته الخاصة، وإنما بأن تمتلك القوى السودانية أولاً رؤية سودانية واضحة، ومشروعاً وطنياً قابلاً للحوار والتوافق.
فالخطر ليس في الوساطة الدولية.
الخطر الحقيقي أن يدخل السودانيون إلى عملية الوساطة بلا مشروع وطني، وبلا رؤية مشتركة، وبلا إرادة مستقلة.
نحن لا نرفض مساعدة العالم للسودان، ولا نرفض الوساطة الدولية.
لكننا نريد أن تكون المساعدة في خدمة الإرادة السودانية، لا أن تحل محلها.
والرسالة التي يجب أن تصل للجميع واضحة:
الحل في السودان لن ينجح إذا صيغ بعيداً عن السودان، ولن يكون مستداماً إذا لم يكن سودانياً في جوهره، سودانياً في قراره، وسودانياً في نهايته.
فالسودان ليس مجرد ملف على طاولات التفاوض، ولا قضية تُدار من خارج حدوده.
السودان وطن، وأهله هم أصحاب القضية والوجعة، وهم الأحق بصناعة مستقبله.
الحوار سوداني.. القرار سوداني.. والمستقبل سوداني.
شكرا للخماسية .. بداية موفقة من الخرطوم ..
والعبرة في الخواتيم …