حادثا المعدنين السودانين والسائقين المصريين … القاهرة والخرطوم أمام اختبار إحتواء الأزمة
القاهرة- المحقق- صباح موسى
أعاد حادث مقتل عدد من المعدنين السودانيين داخل الأراضي المصرية، ومقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث إثر إطلاق نار في العاصمة السودانية الخرطوم، ملف العلاقات المصرية السودانية إلى واجهة الاهتمام، وسط دعوات إلى كشف ملابسات الواقعتين عبر التحقيقات الرسمية، وتحذيرات من استغلالهما لإثارة التوتر بين الشعبين، في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه المنطقة.
تحركات رسمية
وبينما تتواصل التحركات الرسمية لمتابعة تداعيات الحادثين، تتفق أصوات مصرية وسودانية على أهمية احتواء الأزمة والاحتكام إلى الحقائق، مع تباين وجهات النظر بشأن ظروف الواقعتين وتوصيفهما. وفيما تتعلق الواقعة الأولى بملابسات مقتل معدنين سودانيين خلال حملة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب داخل الأراضي المصرية، وقعت الثانية في الخرطوم وأسفرت عن مقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث، الأمر الذي يطرح ضرورة الفصل بين كل حادث والظروف المحيطة به، وتحديد المسؤوليات وفق نتائج التحقيقات، بعيدا عن الأحكام المسبقة والتوظيف السياسي والإعلامي.
لجنة تقصي
ووجّه رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بتشكيل لجنة لتقصي الحقائق بشأن حادث المعدنين السودانيين، تضم ممثلين عن النيابة العامة والجهات العدلية والأمنية ذات الصلة. وأكد مجلس السيادة ضرورة كشف الحقائق وحماية أرواح المواطنين واحترام الحدود، مشيرًا إلى استمرار التواصل بين قيادتي البلدين منذ وقوع الحادث.
عدم الانسياق
في المقابل أعلن المتحدث العسكري المصري استمرار تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبرة لمكافحة التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، موضحا أن الحملة تنفذها عناصر من القوات المسلحة والشرطة المدنية، بهدف فرض السيادة داخل حدود الدولة وحماية ثرواتها القومية. ودعا إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية وعدم الانسياق وراء الشائعات والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني.
حادث السائقين
وبالتزامن مع ذلك تتابع السلطات المصرية والسودانية ملابسات حادث إطلاق النار الذي أودى بحياة سائقين مصريين في الخرطوم وأصاب ثالثا، بعدما أعلنت السلطات السودانية القبض على المتهم واتخاذ الإجراءات القانونية بحقه. وأكدت وزارة الخارجية المصرية استمرار التنسيق مع الجانب السوداني لمتابعة التحقيقات، والاطمئنان على المصاب، وإعادة جثمانَي الضحيتين إلى مصر. وتضع هذه التحركات الرسمية التحقيقات في صدارة المساعي الرامية إلى احتواء تداعيات الحادثين، خصوصا في ظل أهمية تحديد ظروف كل واقعة ومسؤوليات الأطراف المعنية بها، بما يحفظ حقوق الضحايا ويحول دون تحويل الحوادث المؤسفة إلى مصدر لتوتر العلاقات بين البلدين.
انزعاج المشتركة
وأفادت مصادر مطلعة بوجود انزعاج داخل القوات المشتركة السودانية من اتهامات وُجهت إليها بشأن حادث مقتل السائقين المصريين في الخرطوم، بعدما نُسبت إليها المسؤولية عن الواقعة من جانب بعض الأطراف. وقالت المصادر لـ “المحقق” إن قيادة القوات المشتركة تنفي أي صلة لها بالحادث، وإنها بصدد فتح بلاغات في مواجهة كل من اتهمها بالتورط فيه.
تحديد الملابسات
وتضيف المعلومات المتداولة على وسائل التواصل الإجتماعي بُعدا آخر إلى المشهد، يتمثل في ضرورة التحقق من المعلومات المتداولة بشأن الحادثين، والتمييز بين ما أعلنته الجهات الرسمية، وما تنقله المصادر أو تطرحه الأطراف المختلفة من روايات واتهامات، كما تبرز أهمية إتاحة المجال للتحقيقات المختصة لتحديد ملابسات كل واقعة، بدلا من بناء مواقف نهائية على معلومات غير مكتملة، كما يطرح تزامن الحادثين تساؤلات بشأن ضرورة التعامل مع كل واقعة وفق ظروفها ونتائج التحقيقات الخاصة بها، والفصل بين المسؤولية القانونية عن أي تجاوزات وبين العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة التي تجمع البلدين، في وقت تبرز فيه أهمية التنسيق الرسمي والشفافية في إعلان النتائج وقطع الطريق أمام محاولات توظيف المآسي الإنسانية في إثارة التوتر بين شعبي البلدين.
تداعي خطير
من جانبه أعرب وزير الخارجية السوداني السابق السفير علي يوسف عن ثقته في أن القيادة المصرية العليا لا يمكن أن يصدر عنها قرار بحصد أرواح المعدنين السودانيين بهذه الطريقة، عبر الطيران الحربي، حتى وإن تسللوا إلى مناطق التعدين في ضواحي القاهرة. وقال يوسف لـ “المحقق” إنه لا يساوره أدنى شك في ذلك، متسائلا لمصلحة من هذا التصعيد الخطير الذي سدد طعنة نجلاء إلى عروق المحبة بين الشعبين الشقيقين، لافتا إلى أن مقتل مواطنين مصريين وإصابة ثالث بجروح خطيرة في وسط الخرطوم يمثل تداعيا خطيرا يستدعي تحركا عاجلا، داعيا إلى إجراء اتصالات على أعلى المستويات بين قيادتي البلدين لاحتواء الأزمة، ومؤكدا أن الظرف الراهن لا يسمح بالتصعيد.
حكمة القيادتين
وأشار يوسف إلى أن المنطقة تواجه تحديات متشابكة، في ظل استمرار الحرب الداخلية في إثيوبيا وتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا، إلى جانب الحرب في اليمن واحتمالات تجدد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، فضلا عن هجمات الحوثيين على السعودية وتفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، متسائلا هل يعقل أن تتوتر العلاقات بين بلدين أمنهما واحد ومصيرهما مشترك؟، معربا عن ثقته في حكمة قيادتي البلدين وقدرتهما على معالجة الأزمة وتجاوز تداعياتها.
حملة شاملة
من جهته، كشف رئيس لجنة الشؤون الأفريقية السابق بالبرلمان المصري، وقنصل مصر العام الأسبق بالخرطوم، اللواء حاتم باشات، عن وجود تشكيلات غير شرعية خلال الفترة السابقة على الحدود المصرية، قال إنها تمثل تهديدًا للأمن القومي المصري. وأوضح باشات لـ “المحقق” أن حملة القوات المسلحة المصرية شاملة، وتستهدف تأمين جميع الحدود المصرية، سواء مع ليبيا أو السودان أو إسرائيل، مؤكدًا أنها لا تستهدف الحدود السودانية وحدها، وقال إن الإجراءات المصرية جاءت لمواجهة مخاطر تسلل عناصر غير شرعية إلى الأراضي المصرية، مضيفا أن ما حدث مع عدد من المعدنين السودانيين جاء، بحسب تقديره، بعد نفاد صبر السلطات المصرية، وعقب توجيه تحذيرات عدة للمتسللين بعدم اختراق الحدود، إلا أنهم لم يمتثلوا لها.
حماية الحدود
وأكد باشات أن من حق أي دولة حماية حدودها وصون أمنها القومي، مشيرًا إلى أن أعداد المعدنين كانت كبيرة، وأنهم كانوا مسلحين، وفق ما ذكره، مستشهدا ببيان المتحدث العسكري المصري بشأن الحادث، ورأى أنه لا يمكن المقارنة بين حادث المعدنين وحادث مقتل السائقين المصريين وإصابة آخر في الخرطوم، موضحًا أن المصريين كانوا في مهمة عمل شرعية داخل السودان، بينما وصف وجود المعدنين السودانيين داخل الأراضي المصرية بأنه غير شرعي، مشددا على عدم المساواة بين الحادثين، محذرا الشعبين المصري والسوداني من الانجرار وراء محاولات بث الفتنة بين البلدين. واعتبر أن ما حدث يمثل رد فعل طبيعيًا من دولة تسعى إلى تأمين حدودها، في ظل التحديات التي تواجه أمنها القومي.
كشف الحقائق
وفي الوقت نفسه، دعت الكتلة الديمقراطية إلى استجلاء ملابسات حادثي مقتل المعدنين السودانيين في المنطقة الحدودية بين مصر والسودان، ومقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث في الخرطوم، عبر التحقيقات الرسمية والتنسيق بين السلطات في البلدين، بما يضمن كشف الحقائق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وقال الناطق الرسمي باسم الكتلة الدكتور محمد زكريا لـ “المحقق”، إن دماء شعبي وادي النيل عزيزة، وإن حماية المواطنين وتحقيق العدالة مسؤولية لا تحتمل التسرع في إطلاق الأحكام أو توجيه الاتهامات قبل اكتمال التحقيقات، محذرا من محاولات استغلال الحادثين لإثارة النعرات وتأجيج المشاعر بين الشعبين الشقيقين، منبها إلى خطورة ما تتداوله بعض المنصات المحسوبة على مليشيا الدعم السريع من معلومات غير متحققة أو أرقام مبالغ فيها، بما قد يسهم في توسيع دائرة الاحتقان والإضرار بالعلاقات بين البلدين.
التعاون والتهدئة
وأضاف زكريا أن الروابط التاريخية والاجتماعية والمصالح المشتركة بين مصر والسودان أكبر من أن تنال منها حوادث مؤسفة، مشددا على أن التعامل المسؤول معها يقتضي التعاون والتهدئة والاحتكام إلى الحقائق، بعيدا عن التوظيف السياسي أو التحريض الإعلامي، مؤكدا ثقته في قدرة السلطات المختصة في البلدين على معالجة الأحداث بروح المسؤولية والتعاون، بما يحفظ حقوق الضحايا ويصون العلاقات الأخوية ويقطع الطريق أمام محاولات الفتنة والفرقة، وترحم على أرواح المعدنين السودانيين الذين لقوا حتفهم في المنطقة الحدودية، وكذلك المواطنين المصريين اللذين قُتلا في الخرطوم، معربا عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصاب.
مصر الداعم
فيما أكد رئيس تحرير مجلة “روز اليوسف” أحمد إمبابي أن مصر ستظل الداعم الأول لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، مشددا على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية في حادثي مقتل المعدنين السودانيين على الحدود المصرية السودانية، ومقتل سائقين مصريين وإصابة ثالث في الخرطوم، وإتاحة المجال للجهات المختصة لكشف الحقائق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وقال إمبابي لـ “المحقق” إن التحقيقات الرسمية كفيلة بكشف الحقيقة بصورة موثقة، موضحا أن التعامل مع الحادثين يستوجب التمييز بين ثلاثة أمور أساسية، أولها طبيعة العلاقات المصرية السودانية، وثانيها حق الدول في حماية حدودها وسيادتها، وثالثها ضرورة عدم تحميل الحوادث الفردية أكثر مما تحتمل أو استخدامها للإضرار بالعلاقات بين الشعبين، مؤكدا أن العلاقات المصرية السودانية مسار ثابت وراسخ، بحكم الروابط الأخوية والشعبية التاريخية التي تجمع شعبي وادي النيل، فضلًا عن المواقف والمصالح المشتركة بين البلدين، مشيرا إلى أن مصر تعد الداعم الأول لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، خصوصا خلال الحرب التي تخوضها القوات المسلحة السودانية ضد مليشيا الدعم السريع، لافتا إلى أن مواقف القاهرة شكلت حائط صد أمام كثير من المؤامرات التي تستهدف السودان ومؤسساته الوطنية.
إثارة الفتن
واستشهد إمبابي ببيان الرئاسة المصرية الصادر في 18 ديسمبر 2025، الذي تضمن تحديد خطوط حمراء واضحة بشأن أمن السودان واستقراره ووحدته، معتبرا أنه يعكس الموقف المصري الداعم للدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، ورأى أن جانبا مما يحدث حاليا قد يكون محاولة لإثارة الفتن بين الدولة السودانية وحليفها الأول والداعم لوحدتها وسيادتها، مؤكدا أن المستفيد من محاولات الوقيعة هو مليشيا الدعم السريع ومن يعاونها، في ظل ما تواجهه من اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الشعب السوداني، وقال إن السلطات المصرية تتخذ، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن مؤسسات الدولة، التدابير اللازمة لحماية السيادة الوطنية، ولا سيما الحدود الجنوبية، موضحا أنه وفقا لما أعلنه المتحدث العسكري المصري، نفذت قوات إنفاذ القانون حملة مكبرة ضد أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية، بما يعني، بحسب قراءته للبيان، أن العمليات جرت داخل الحدود المصرية وليس خارجها، مضيفا أن نتائج الحملات السابقة تشير إلى أن المشاركين في هذه الأنشطة غير المشروعة ينتمون إلى عصابات مسلحة من جنسيات مختلفة، وليسوا سودانيين فقط، مشددا على حق السلطات المصرية في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حدودها وصون سيادتها الوطنية.
حادث فردي
أما بشأن حادث استهداف السائقين المصريين في الخرطوم، فرأى إمبابي أنه يمكن النظر إليه باعتباره حادثا فرديا لا يعبر عن حقيقة العلاقات الرسمية والشعبية بين مصر والسودان أو طبيعتها، مؤكدا رسوخ العلاقات الشعبية بين البلدين، مستشهدا باستقبال مصر أشقاءها السودانيين خلال فترة الحرب، ومشيرًا إلى ترحيب القاهرة بالمساهمة في جهود إعادة الإعمار داخل السودان، مطالبا النخب المصرية والسودانية بعدم الانسياق وراء محاولات مليشيا الدعم السريع إثارة الفتن بين الشعبين، داعيا إلى دعم وحدة وادي النيل والحفاظ على العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وعدم السماح للحوادث الفردية أو محاولات استغلالها بالتأثير في هذه الروابط الراسخة.
ترويج الشائعات
بدوره، لفت رئيس تحرير صحيفة “صوت الأمة” المصرية يوسف أيوب إلى أن قضية الدهابة من الملفات التي يستخدمها البعض لتوتير العلاقات بين مصر والسودان، مشيرا إلى أن لها شقا قانونيا وجنائيا، يجري التعامل معه بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية في البلدين، بما يضمن الحفاظ على ثروات كل دولة. وقال أيوب لـ “المحقق” إن المتحدث الرسمي للقوات المسلحة المصرية أعلن تفاصيل الحملة المكبرة لمواجهة أعمال التنقيب غير المشروع عن الذهب في الصحراء الشرقية، موضحا أن الحملة تُنفذ داخل حدود الدولة المصرية، وأن التعامل مع المخالفين للقانون لا يميز بين جنسية وأخرى، سواء كانوا مصريين أو من جنسيات أخرى، مضيفا أنه لا يمكن النظر إلى هذه الحملة باعتبارها استهدافا للأشقاء في السودان، الذين يدركون قوة العلاقات بين البلدين وارتباط مصيرهما المشترك، مؤكدا أن هناك من يحاول استغلال مثل هذه الأحداث لترويج الشائعات الهادفة إلى الإضرار بالعلاقات المصرية السودانية، مشيرا إلى النشاط المكثف للجان الإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأعتبر أيوب أنه يسهم في إشعال الفتنة بين الشعبين، وقال إن الجهات التي تقف وراء هذه اللجان وتحركها معلومة للجميع، وإن هدفها زعزعة العلاقات الأخوية بين المصريين والسودانيين، مؤكدا أن السودانين يدركون ما تقوم به الدولة المصرية للحفاظ على أمن السودان واستقراره ووحدته وسيادته، مشيرا إلى أن القاهرة أكدت هذه الثوابت في مناسبات عديدة، كان آخرها القمة الرباعية التي عُقدت في مدينة العلمين الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى جانب رئيسي الصومال وإريتريا. وقال إن مصر جددت خلال القمة تأكيد احترام سيادة كل دولة ووحدتها وسلامة أراضيها وحدودها، مشددا على أن القاهرة تدرك أهمية هذه المبادئ وتعمل على الالتزام بها في مختلف تحركاتها.
احتواء الأزمة
ويبقى أن احتواء الأزمة يظل مرتبطا بوضوح المعلومات الرسمية، وسرعة استكمال التحقيقات، وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة والقانون، فحماية العلاقات الثنائية لا تتعارض مع كشف ملابسات مقتل المعدنين السودانيين، كما أن إدانة مقتل السائقين المصريين لا تبرر إطلاق اتهامات غير مثبتة بشأن المسؤولية عن الحادث، وفي ظل حساسية التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، تبرز أهمية استمرار التواصل بين القاهرة والخرطوم، وتبادل المعلومات بشأن الواقعتين، وتجنب الخطاب التحريضي والأحكام المسبقة، بما يحفظ حقوق الضحايا ويصون العلاقات التاريخية والمصالح المشتركة.