أين الأحزاب؟!! ..”بلاغ فقدان”
محمد عبدالقادر يكتب…
ربما يلزمنا إصدار اعلان ” خرج ولم يعد حتى الآن” للتبليغ عن فقدنا الأليم والفاجع للأحزاب السودانية في ملمات أزماتنا الراهنة..
تسجل الأحزاب غياباً غريباً ومريباً ولافتاً رغم المخاطر الكبيرة التي تنتاش واقع السودان اليوم ، وتفشل جميعها في الارتفاع لمستوى التحديات الخطيرة التي تهدّد بزوال السودان الوطن من الخريطة..
لم يقابلن بيان أو موقف واحد يدفع بأية روشتة للتعامل مع واقعنا السياسي والاقتصادي والأمني المأزوم.. غاب الجميع وحضر الفراغ الذي يملأ الساحة الآن..
وحده الجيش حفظه الله يدافع عن السودان في كل الميادين ويمنح الوطن والمواطنين قُبلة الحياة في كل مرة.. وهو القادر مثلما ظل يثبت كل مرة على حفظ توازن الخريطة والإبقاء على الدولة..
فشلت الأحزاب الوطنية في تشكيل الحضور الداعم للجيش والدولة .. وغابت عن الإسناد المطلوب ونست أو تناست أن المعركة مازالت مستمرة.. توارت في ملمات السياسة والاقتصاد والأمن وتركت الجيش وحيداً في الساحة يحسم المواجهة تلو الأخرى..
للأسف لم ترتفع أحزابنا إلى مستوى التحديات الوطنية بعد ومازالت تحلم بقسمة السلطة والثروة بطريقة انتهازية تؤكد أن علاقتها مع الحاكمين تكتيكية منزوعة الوطنية والأخلاق..
أين الأحزاب التاريخية التي كنا نظن أنها كبيرة عن ما يحدث الآن، وهل هي موجودة أصلاً في الواقع وقد تشظّت وتوزّعت ولاءاتها بين السلطة والمليشيا.. وتاهت بوصلتها بفعل غياب المؤسسية والديمقراطية داخل أجهزتها إن كانت موجودة…
للأسف الشديد تتحمل الأحزاب مسؤولية الفراغ السياسي وانفراد الواقع المؤسف بالمواطن السوداني الذى يبحث عنها الآن ولايجدها في أزماته المتعدّدة.. أعلم أنه قد تجاوزها بعد أن علم أنها تأتي عند الطمع وتغيب حين الفزع.
كل هذا لايمنعنا من الإشادة بعضوية أحزاب من الاسلاميين واليساريين خرجوا عن واقع احزابهم المتكلّسة واختاروا معسكر الوطن بينما ظلت قواهم السياسية متكلّسة وبائسة تعصف بها الانشقاقات والخلافات…
إن كنا نبحث عن الدولة المدنية والديمقراطية فإن الاجسام الكرتونية التي تصف نفسها بالأحزاب السياسية لن تمضي بنا إلى هذه الغاية..
مازال البعض يهتف ” الجيش للثكنات” بينما هو غائب عن مفاصل الحياة العامة ، عديم القيمة والأثر والتأثير ..
ابحثوا معي عن حزب واحد يملك برنامجاً واضحاً لإدارة هذه المرحلة وموالاتها بالمواقف والرؤية اليومية تجاه ما تواجهه البلاد من أزمات…
اعطوني أنموذجاً واحداً لحزب لم يشهد انشقاقات
أو خلافات..
كيف سيكتمل الانتقال الديمقراطي والانتخابات في ظل هذا الغياب المؤسف والتشظي البائن فى أجسام الأحزاب قديمها وحديثها.. وكيف بإمكان السودانيين تشكيل مستقبلهم السياسي في ظل ما يحدث…
حتى الأحزاب التي كانت قريبة من الجيش وظلت تدفع بمواقف وطنية على أيام الحرب الأولى غابت اليوم والبلاد تنتاشها المخاطر من كل صوب.. للأسف لم ينجح منها أحد في التعامل مع الوضع الراهن ولاتكاد تشكل مجرّد حضور..
غياب الأحزاب الداعمة للجيش والدولة في هذا الظرف أنكى من مخطّطات المعارضة المسلحة والسياسية والتى تسعى لتوظيف الازمات الراهنة لتحقيق حلمها بالعودة الى الحكم.. عبر استغلال الوضع الاقتصادي الخانق وبندقية المتمرد حميدتي…
أين الأحزاب سؤال كبير نتمنى أن تجيب عليه القوى السياسية بالاعلان عن نفسها وترتيب أوراقها والعودة إلى دورها والإفصاح عن برامجها وإبداء مواقفها تجاه كل ما يحدث، والحرص على متابعة يوميات الواقع السوداني ودعم المواطنين ولو بالنصح .. هذا إن كانت موجودة بالطبع ولا أظن..
كان الله في عون الشعب السوداني..