مصر والسودان يعلنان موقفاً مشتركاً حاسماً بشأن السد الإثيوبي
متابعات : الوجهة 24
اتفقت جمهورية مصر العربية وجمهورية السودان على تعزيز التنسيق والتعاون المشترك للدفاع عن حقوقهما المائية، ورفض أي تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي، محذرتين من الآثار الجسيمة للسد الإثيوبي وما يمثله من تهديد مستمر لدولتي المصب.
جاء ذلك في ختام الجولة الثالثة لاجتماعات آلية (2+2) التشاورية لوزراء الخارجية والري بين البلدين، التي انعقدت اليوم الاثنين بالعاصمة المصرية القاهرة، بمشاركة وزير الخارجية والتعاون الدولي السوداني محيي الدين سالم، ووزير الزراعة والري البروفيسور عصمت قرشي، ونظيريهما المصريين بدر عبد العاطي وهاني سويلم.
وأكد الجانبان، في إعلان مشترك، أهمية استمرار التشاور والتنسيق وتكثيف الزيارات الرسمية المتبادلة على أعلى المستويات، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين، مشددين على عمق العلاقات التاريخية والروابط الراسخة بين البلدين، ورفض المحاولات الرامية إلى الإضرار بالعلاقات بين شعبي وادي النيل.
وجددت مصر رفضها لأي تهديد يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه، مؤكدة وقوفها إلى جانب الشعب السوداني ومؤسساته الوطنية، ورفضها القاطع لإنشاء كيانات موازية أو الاعتراف بها، مع إعلان استعدادها لاتخاذ التدابير والإجراءات التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين لدعم السودان والحفاظ على أمنه واستقراره.
وفي ملف مياه النيل، شدد الطرفان على أن الأمن المائي المصري والسوداني مترابط ولا يتجزأ، مؤكدين ضرورة حماية حقوق واستخدامات البلدين المائية وفق اتفاقية عام 1959، ورفض أي انتقاص منها، إلى جانب دعم دور الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل وتوفير الدعم الفني واللوجستي اللازم لتمكينها من أداء مهامها.
ودعا الجانبان إثيوبيا إلى التخلي عن سياساتها الأحادية بشأن السد واستعادة التعاون وفق قواعد القانون الدولي، لا سيما مبادئ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، كما رفضا محاولات إقحام بقية دول حوض النيل في قضية السد، مؤكدين أنها تخص دول حوض النيل الشرقي الثلاث: مصر والسودان وإثيوبيا.
وشدد الإعلان على أهمية مبادرة حوض النيل وضرورة استعادة التوافق والشمولية بين دولها، مرحباً بالجهود الرامية إلى استكمال العملية التشاورية بشأن الاتفاق الإطاري للتعاون، بما يضمن معالجة شواغل جميع الأطراف وإطلاق مفوضية شاملة تمثل دول حوض النيل كافة.
وفي سياق متصل، أكد الطرفان أن مسؤولية حوكمة البحر الأحمر تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة له، وفقاً للقانون الدولي، ورفضا أي محاولات لعسكرة البحر الأحمر أو اتخاذ إجراءات أحادية تمس سيادة دول المنطقة ووحدة أراضيها.
وأدان الجانبان استهداف المليشيات المتمردة للبنية التحتية في السودان، خاصة محطات الكهرباء والمنشآت المائية، باستخدام طائرات مسيرة أُطلقت من إحدى دول الجوار، مؤكدين ضرورة احترام سيادة السودان ودعم مؤسساته الوطنية، وفي مقدمتها القوات المسلحة السودانية.
كما بحث الجانبان سبل تعزيز جهود التعافي وإعادة الإعمار في السودان، وأشاد الجانب السوداني بالمبادرة المصرية لتقييم الأضرار التي لحقت بخزان جبل أولياء، ومواصلة الخبراء المصريين أعمال الصيانة بالتعاون مع وزارة الزراعة والري السودانية.
ورحب الجانب المصري بالعمل المشترك لدعم قطاعات إعادة الإعمار، كما أبدى استعداده لتلبية الاحتياجات التدريبية العاجلة لكوادر وزارة الزراعة والري السودانية، دعماً للتعافي المؤسسي لقطاع الري وجهود إعادة الإعمار.
وأشاد الجانب السوداني باستضافة مصر النسخة التاسعة من أسبوع القاهرة الدولي للمياه في أكتوبر 2026، وما صاحبها من مبادرات وشراكات لتعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال المياه.