إسحاق أحمد فضل الله يكتب… أرسل أنت تهنئتك
أستاذ عبد الرحمن،
في النزوح إذا التقى اثنان، فالثالث هو الحديث عن الحرب.
وإذا التقى عشرة، فالحديث عن الحرب.
وما يشغلهم في الصلاة هو الحديث عن الحرب.
والحديث عن الحرب يقود إلى موقف كل جهة.
وحديث المواقف يقود إلى أسماء الدول:
الإمارات… مصر… تشاد… وقُوقُوق…
ويدهشك أنت الآن ملاحظة أن الكويت لم تكن هناك على الإطلاق… لا ضارة ولا نافعًا…
ورئيس جمعية الصحافة الإلكترونية في العالم… كويتي.
والرجل يهنئ بعض السودانيين بالعام الجديد،
والبعض/ الذي يتلقى التهنئة/ يحدثنا عنها.
وعندها نقول للصديق…
الكويت؟
الكويت نعرفها أيام استقلالها… وهو بالمناسبة يوافق عيد الجيش السوداني.
والكويت ما يقود الذهن إليها هو هوامش صغيرة هامسة.
الكويت نعرفها بمجلة العربي الرائعة،
بعدها نعرفها بالصباح الأول والحرية الرائعة وسط عالم عربي سلطته مكتوبة على جدران الزنازين.
بعدها الكويت في السودان تصبح “ماركة” للعطاء السخي الهامس. فهناك المستشفى الكويتي، وقاعات جامعية كويتية… ومنظمات إغاثة كويتية.
بعدها السودانيون العاملون هناك يقدمون موقفهم الرائع في الوفاء والأمانة أيام ضربة صدام للكويت…
وأهل كل جنسية يخمشون ما تصل إليهم أيديهم تحت الفوضى ويهربون…
والسودانيون يخمشون ما تصل إليهم أيديهم ويخرجون من الكويت حتى إذا خرج العراق من الكويت عادوا إلى الكويت بكل ما خرجوا به، يعيدونه إلى أصحابه.
والكويت نعرفها بالشاعرة سعاد،
ونعرفها بكذا وكذا.
ويعجبنا ما يصيب الكويت من الخير…
ثم… ثم…
ثم جاءت الحرب…
وجاءت إلينا دولة عربية بأشد ما تحمله الشياطين من الشر
وعلنا…
وجاءت إلينا دولة عربية بكل ما تستطيع من الخراب… وسرًا!!!
وجاءت إلينا دول العجم والعرب
إلا الكويت…
الكويت لم نسمع لها ركزا…
وأمس ما يعيد الكويت إلى الذاكرة هو تهنئة رئيس الصحافة الإلكترونية (وهو كويتي) يهنئ صديقا لنا بالعيد…
يعجبنا أن يكون مواطن كويتي رئيسًا لمنظمة عالمية،
ويحزننا موقف الكويت.
أستاذ…
أرسل أنت تهنئتك للكويت. أما أنا، فأنا حزين لموقف دولة لا يشبهها هذا الموقف الشائن.