رحيل الجزار… صدمة الفن السوداني!
تقرير : إشتياق عبدالله
في صباح حزين امتزجت فيه الصدمة بالحزن، ودّعت القضارف اليوم الفنان والموزع الموسيقي المعروف محمد فيصل الجزار، الذي وافته المنية نتيجة إصابته بحمى الضنك، ووري الثرى في تمام الساعة العاشرة صباحًا بحي الصومعة.
رحيل مفاجئ… وصدى لا يُنسى:
لم يكن خبر وفاة الجزار عاديًا؛ إذ انتشر بسرعة البرق بين أوساط الفنانين ومحبي الموسيقى، فالرجل لم يكن مجرد موسيقي، بل كان سندًا ومُلهمًا للعديد من الفنانين الشباب، وقف خلفهم في الخفاء، وساهم في صناعة نجوميتهم. أعماله كانت جواز مرور لكثيرين إلى قلوب الجمهور.
نبذة عن الفنان الراحل:
الاسم الكامل: محمد فيصل الجزار
الميلاد والنشأة: وُلد في الخرطوم، السودان
الدراسة: درس التوزيع الموسيقي وهندسة الصوت بالقاهرة
البداية الفنية: بدأ مشواره عام 1993، وقدم أول أعماله الغنائية عام 2000
أسلوب موسيقي لا يُقلد
تميّز الجزار بأسلوب فني راقٍ يجمع بين الهدوء والرومانسية، مع تأثيرات موسيقية غربية وهندية نادرة على الساحة السودانية. لم يكن يسعى للشهرة بقدر ما كان يعشق التفاصيل الموسيقية الدقيقة، من الهارموني إلى الزخارف الصوتية، ما جعل كل عمل يمر عبره يحمل بصمته الخاصة.
أعمال خالدة وتعاونات لافتة
من أشهر أغانيه:
“يا غريب الله معاك”
“أشوفك”
“أرحل”
“السويتو أنت”
“طار الكلام”
“ناديت عليك”
“كان بدري عليك”
كما تعاون مع فنانين بارزين أمثال طه سليمان، معتز صباحي، وأحمد وحسين الصادق، وفتح أبواب النجاح لعدد من المواهب.
في حياته الشخصية… شاعرية ومحبة للكرة:
تزوج الجزار من الشاعرة عهد عبد الله، وكانت شريكته في عدد من الأعمال الفنية. كان من عشاق نادي الهلال، ويُقال إن لقبه “الجزار” لم يأت من الفن بل من صلابته في لعب كرة القدم.
نعي الاتحاد…!
أصدر اتحاد المهن الموسيقية بيان نعي ، قال فيه:
“ينعي السيد رئيس الاتحاد والمكتب التنفيذي رحيل الفنان الشاب محمد فيصل الجزار، الذي انتهج لونا مميزًا من الألحان، وقد نال إعجاب الجمهور بتميزه وأخلاقه الطيبة… توفي نتيجة وعكة لم تمهله طويلاً…”
كما عبّر الفنان أحمد الصادق في تصريح مؤلم لموقع “الوجهة 24” قائلاً:
“الجزار مات بالقلب والتفكير الكتير… الحسرة والهم سببوا ليهو مشاكل. فعلاً الطلع من داره قل مقداره. الله ينتقم من كان سبب في تهجير الناس من بيوتهم…”
بغياب الجزار، تخسر الساحة الفنية السودانية أحد أكثر صناعها رقيًا وهدوءًا. غاب الجسد، لكن ستبقى ألحانه شاهدة على حسه المرهف، وستخلّد الذاكرة كل من وقف إلى جوارهم بصمت وكبرياء