آخر الأخبار
الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم السبت السودان يجدد حضوره الدولي بعضوية المجلس التنفيذي للحماية المدنية مجزرة بالمسيّرات في أمهرة شرطة الجزيرة تحسم الجدل بشأن شائعة تسميم مياه الشرب تصريحات ساخنة لوالي نهر النيل عقب استهداف محطة كهرباء شندي زيارة مفاجئة لوالي الخرطوم تكشف ما يدور داخل محطات الوقود جامعة الفاشر تكشف حصيلة صادمة لضحايا الحصار والسقوط القبض على آكل بشر في أوغندا الكشف عن تفاصيل موافقة الخرطوم على المبادرة الأوروبية وموقف بروكسل الكهرباء تكشف عن برمجة جديدة للإمداد تفاصيل لقاء البرهان وبوتين من يستخرج ويبيع ذهب السودان؟.. جبريل إبراهيم يكشف كواليس التعدين والتهريب اللواء صديق عبد الرحمن أندر يعلن انشقاقه عن المليشيا وانضمامه إلى الجيش السوداني مناوي يبحث مع وزير الصحة الماليزي الإحتياجات الصحية بإقليم دارفور  وفد إيساف يختتم زيارته للخرطوم من الصحافة التقليدية إلى غرف الأخبار الذكية: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل صناعة الإعلام؟ من داخل الحدود الإثيوبية .. عبد الرحيم دقلو يباشر عمليات التجنيد لعناصر من قبيلتي النوير والمابان البرهان يقترح على الرئيس الروسي إقامة منطقة حرة على البحر الأحمر بيان من  لجنة أمن شندي قائد بارز في المليشيا يستعد للانشقاق والانضمام إلى الجيش

الرجاء عدم إزعاج الدولار..

الرجاء عدم إزعاج الدولار..

عثمان ميرغني

ترتفع درجة حرارة الناس في السودان أكثر مما ارتفعت درجات الحرارة في هذا الطقس الحار الشديد هذه الأيام. كلما ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه، يتبادل السودانيون تحية الصباح: (الدولار كيف؟) بدلاً من (صباح الخير.. كيف حالكم؟). ورغم أن الغالبية العظمى ليس لهم علاقة مباشرة به، وربما لا يعرفون عنه إلا الرقم المتداول صعوداً: ثلاثة آلاف.. أربعة آلاف. ثم تسمع عبارة (وقالوا وصل خمسة..).

وكلما زاد اللغط حوله، زاد هياجه. مثل ثور المصارعة الإسبانية؛ تهيجه هتافات الجمهور، وتستفزه الراية الحمراء التي يلوح بها المصارع، فيهجم بشراسة أكبر ويجري أسرع. أما لو صمت الجمهور وهدأ، وأوقف المصارع تلويح برايته الحمراء، لهدأ الثور، وأحنَى رأسه، وتقدم بهدوء ليأكل من العلف الأخضر الذي يقدمه له المصارع.

بدلاً من الهياج في الميديا، وتصريحات الحكوميين التي لا تنتهي حول الدولار، وضجيج المحللين والخبراء الاقتصاديين، لربما هدأ الدولار، وتنفَّس الصعداء، ونكَّس رأسه، وبرك أرضاً. لأن الأزمة أساسا ليست في الدولار، لسببين أساسيين:
الأول: أن الاقتصاد السوداني لا يدور في فلك الاقتصاد العالمي. هناك فراغ كبير يجعل حركة الاقتصاد في السودان شبه منعزلة عن متغيرات الاقتصاد العالمي. صحيح أن الدولار عملة الصادرات والواردات، لكن الأصح أن مجمل الصادرات والواردات السودانية — خاصة بعد الحرب — لا تمثل رقماً مؤثراً على دوران عجلة الاقتصاد السوداني، لو كانت فعلاً مبنية على أسس حقيقية تعكس نشاطاً اقتصادياً حقيقياً.
بعبارة أخرى، كثير من الأرقام — مثل سعر الدولار مقابل الجنيه — من وحي تدابير يعبث بها السماسرة الذين يعتاشون على التلاعب بهذه الأرقام، بدلاً من العمل التجاري الحقيقي المنتج. أشبه بأسعار أسواق العقار في السودان، التي غالباً ما يصنعها السماسرة صناعةً، بلا أدنى علاقة حسابية مبنية على التكلفة أو التقييم الحقيقي.
الثاني: أن الرقم نفسه — أقصد سعر الدولار بالجنيه — هو رقم والسلام. فما معنى أن يكون الدولار بمائة جنيه، أو ألف، أو خمسة آلاف، أو عشرة آلاف؟
المقارنة مع أسعار الدولار قبل سنوات طويلة في رحلته الصعودية السرمدية تكشف أن النسبة ثابتة. صحيح أن الرقم يزيد فيتسبب في الصدمة، لكنها الزيادة نفسها التي حدثت عندما طفر السعر من 2.5 جنيه إلى 6 جنيهات، ثم بعد حين إلى 18 دفعة واحدة، ثم إلى 50 أيضاً في قفزة واحدة.
الرقم نفسه ليس له دلالة سوى أنه إشارة إلى درجة حرارة جسم الدولة والشعب، والتي يسميها الناس في اللهجة الدارجة “سخانة الجيب”.
المطلوب كمبدأ عام: عدم إزعاج الدولار إذا قام أو نام. فكما قيل: (الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها)، فإن (الدولار نائم لعن الله من أيقظه).
الاهتمام والتشخيص والدواء والمعالجة يجب أن تتجه إلى “العلف” الذي نقدمه للثور الهائج، فترتخي أعصابه ويهدأ توتره ويستجيب. أعني بذلك الاهتمام بأساسيات الاقتصاد الحقيقي: الإنتاج، والتكلفة، والأسواق.
نجتهد لتعظيم الأرقام: أعلى إنتاج بأقل تكلفة، لأوسع أسواق حول العالم.. و للجنيه رب يحميه.
أرجوكم.. لا تزعجوا الدولار.

قد يعجبك ايضا