هل يعيد تعيين كامل إدريس الأمل في الانتقال المدني بالسودان؟_تقرير
هل يعيد تعيين كامل إدريس الأمل في الانتقال المدني بالسودان؟
تقرير: رشا حسن
أصدر رئيس مجلس السيادة الانتقالي وقائد الجيش السوداني، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، اليوم الإثنين، مرسوماً دستورياً قضى بتعيين الدكتور كامل الطيب إدريس عبد الحفيظ رئيسًا لمجلس الوزراء الانتقالي، خلفًا لعبد الله حمدوك.
ويُعد إدريس من الشخصيات السودانية ذات الحضور الدولي؛ فهو محامٍ وخبير في القانون الدولي، تولى منصب المدير العام للمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) التابعة للأمم المتحدة بين عامي 1997 و2008، كما سبق أن ترشح لرئاسة الجمهورية في انتخابات عام 2010، ويُعرف بمواقفه الداعية للحكم المدني والتحول الديمقراطي.
وقد أثار تعيينه جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والشعبية، خاصة أنه يأتي في ظل ظروف أمنية وسياسية بالغة التعقيد، مع استمرار النزاع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وتعثر مسار الانتقال الديمقراطي.
ويأتي القرار بعد أكثر من عامين من الفراغ في منصب رئيس الوزراء منذ استقالة عبد الله حمدوك في يناير 2022 عقب فشل الاتفاق السياسي مع الجيش، في وقت يُنظر فيه إلى تعيين إدريس كمحاولة من البرهان لإضفاء طابع مدني على حكومة الأمر الواقع.
في هذا الصدد يقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بالجامعات السودانية، د. راشد محمد علي، إن الدكتور كامل الطيب إدريس، رئيس الوزراء، كان قد رُشّح لهذا المنصب مرتين من قبل، ولم يحالفه الحظ في المرتين السابقتين، لكن الفرصة أمامه الآن كبيرة جدًا، رغم حجم التحديات، وهو ما سيدفعه للعمل بجدية.
وأشار محمد في حديثه لـ”الوجهة24″ إلى أن شخصية كامل الطيب تتمتع بقبول دولي واسع، ما يمكن أن يساعده في إخراج البلاد من مسار هذه الأزمة. ويرى أنه صاحب مقدرات كبيرة، ويمكن أن يلتف حوله السودانيون. وأضاف أن فرص نجاحه في كسر حالة الجمود متوقفة على الإرادة السياسية والفاعلين في المشهد السياسي بالبلاد، لافتًا إلى أن لديه من الفكر والقدرات ما يؤهله لإعادة مسار الانتقال الديمقراطي خلال الفترة التأسيسية.
أما المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء الأسبق، الصحفي فايز السليك، فيرى أن تعيين كامل الطيب عطاء “من لا يملك لمن لا يستحق”، لأن البرهان ومجلسه السيادي يفتقران إلى المشروعية منذ انقلاب أكتوبر 2021، ثم تفجرت الحرب بين البرهان ونائبه قائد الدعم السريع، حسب قوله.
وأوضح السليك في حديثه لـ”الوجهة24″ أن التعيين بلا معنى، لأن من يعينك قد يعزلك، كما حدث مع السفير دفع الله الذي لم يُكمِل أيامًا في المنصب، ولم يستمر حتى شهرًا. ولفت إلى أن رئيس الوزراء يصبح موظفًا عاديًا يُركَل عندما لا يُرضي رئيسه. وأضاف أن القضية الحقيقية الآن هي وقف الحرب واستعادة الانتقال.
بينما يقول نائب المدير العام لمركز الراصد للدراسات السياسية والاستراتيجية، د. الفاتح عثمان، إن تعيين د. كامل إدريس رئيسًا للوزراء بعد خلو المنصب لمدة ثلاث سنوات، ظل فيها المنصب يُدار عبر تكليف الأمين العام لمجلس الوزراء بمهام رئيس مجلس الوزراء وبصلاحيات محدودة جدًا، ولذلك لم يحفظ معظم السودانيين اسم رئيس الوزراء المكلّف محمد حسين، لأنه كان موظفًا محدود الصلاحيات.
وأشار عثمان في حديثه لـ”الوجهة24” إلى أن تعيين د. كامل إدريس رئيسًا للوزراء يُعد بداية لإعادة بناء المؤسسية في الدولة السودانية، التي تعرضت لتخريب ممنهج من قبل قوات الدعم السريع، طال معظم مؤسسات الدولة وعمّ غالب منازل المواطنين في ثلثي السودان. وأضاف أن تعيين د. كامل يُحقق مطلوبات التحول إلى سلطة مدنية، مما يفتح الباب أمام استعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، والتوافق حول الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ونظام الحكم.
ويرى عثمان أن تعيين كامل رئيسًا للوزراء يُعبّر عن ثقة الجيش السوداني في النصر والحسم العسكري لمعركة الكرامة، ولهذا السبب تنازلوا عن السلطة لرئيس مدني يقود مجلس الوزراء، وبالتالي فإن معظم الضغوط الدولية على مجلس السيادة قد باتت بلا قيمة، إن نجح د. كامل في مهمته وأرسى دعائم السلطة المدنية في السودان وفق قواعد الشفافية والنزاهة ومحاربة الفساد.