آخر الأخبار
إقتربت ساعة الصفر .. سلطان دار مساليت: المليشيا أصابها الوهن وعلى كل قادر حمل السلاح مطلع مايو المقبل .. إنطلاق أولى رحلات العودة الطوعية للسودانيين من ليبيا ضبط شبكة متخصصة في ترويج حقن الإجهاض والعقاقير الطبية المنفذة للحياة إنطلاق الحملة القومية للتطعيم ضد شلل الأطفال بالخرطوم تحذير من موجة حر غير مسبوقة تضرب البلاد إزدياد معدلات عودة المواطنين إلى العاصمة الخرطوم ووصول 100 بص يومياً القنصلية المصرية بحلفا تعلن عن قائمة موافقات أمنية جديدة المليشيا تعتقل 20 طبيباً وتحتجز أكثر من ألفي مدني وعسكري بالفاشر 3 ألف حاج يفقدون فرصتهم .. السعودية تخفض حصة حجاج السودان الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الإثنين أمر قبض بحق صحفي في بلاغات تتعلق بجرائم ضد الدولة صحفية تعلن ملاحقة كيكل والنور القبة جنائيًا وتطالب بالتعويض البرهان في جولة مفاجئة بشارع النيل بأم درمان حريق يدمر أكثر من 20 منزلاً بمنطقة أم سريحة شمال شرق أم روابة انطلاق امتحانات الشهادة الابتدائية بالرياض حصر 38 موقعًا لمركبات مخلفات الحرب بالخرطوم طاقم بدر ينقذ حياة راكبة بين بورتسودان والقاهرة لليوم الخامس... استمرار البحث عن طفلة ابتلعها النيل في كريمة وفاة طفلة بلدغة عقرب ترفع حصيلة الضحايا إلى 7 أطفال بالمناصير الطاقة تبحث ضبط استيراد الوقود لمواجهة تقلبات الإمداد وخفض الأسعار

الرجاء عدم ذكر سنوات الخبرة؟

الرجاء عدم ذكر سنوات الخبرة؟

عثمان ميرغني

كنت في مكتبي بصحيفة “التيار” عندما استقبلت رجلا مهندما يبدو عليه الوقار الرزين.. يلبس بدلة كاملة بربطة عنق تؤكد احترامه لأعين الآخرين.. و يحمل في يده حقيبة أنيقة يبدو أن بها مستندات .. ليس لي به سابق معرفة.. بذلت وسعي في رفع درجة حرارة الترحيب.. لإذابة جليد اللقاء الأول.

بدأ يتحدث بهدوء وثقة معرفا بنفسه .. بينما فتح الحقيبة واستخرج منها بعض الأوراق.. قال لي أنه “كاتب عمود” في صحيفة زميلة معروفة.. ذكر لي اسمها.. ويرغب في الانتقال إلى صحيفتنا “التيار”.. ويحمل معه نماذج من كتاباته على مدى سنوات طويلة.. قاطعت حديثه وسألته ان كان يفضل أن أقدم إليه الشاي أم القهوة.. أنا أحتفظ في مكتبي بماكينة حديثة و أسعد دائما أن اقدم لضيوفي من صنع يدي..

وضعت أمامه كوب الشاي.. و أحسست أنني بذلك استكملت النصاب اللازم للترحيب.. بما يتيح لي أن أكون أكثر صراحة في الحديث معه.. فقلت له:

(بكل هذا العمر المديد في الصحافة السودانية وفي صحيفة زميلة مشهورة.. ومع ذلك تحمل معك نماذج للتدليل على مستوى أعمالك الصحفية.. ألا يعني أن كل ماكتبه لم يكن كافيا لأسمع بك.. وأنا زميلك وفي صحيفة زميلة.. فكيف بالقراء..).

وواصلت تفسير موقفي :

(سنوات الخبرة هنا هي ضدك.. لأنها دليل على غياب الإنجاز الحقيقي.. طالما لم تكن كافية لتحمل صاحبها عبر أثير الإنجاز إلى مسامع الآخرين..)

بعبارة أخرى..

(الأثر يدل على المسير.. انعدام التأثير دليل غياب المؤثر..)..

في اليومين الماضيين ثارت ضجة في الوسائط حول تعيين دبلوماسي متوسط الخبرة في منصب الأمين العام لمجلس الوزراء.. دالة العُمر والخبرة هنا كانت مرتكز الانتقاد لقرار التعيين.

هنا يجدر استدعاء أسئلة موضوعية.. بناء على المتغيرات الكونية.. خاصة بعد التقدم الهائل في استخدام التكنولوجيا.. والذكاء الصناعي.. وتبدل المفاهيم والعلوم والمعارف.. هل تقاس الخبرة والكفاءة بسنوات العمر؟ أو عدد سنوات الخبرة؟

لابد من مواكبة العصر.. الخدمة المدنية في السودان ظلت معطوبة منذ بواكير الاستقلال.. تعرضت لعواصف التسييس مع كل تغيير في النظام.. حتى زلزلت زلزالها في عهد الانقاذ بتمكين وتسييس واسع وهدم مرتكزاتها المهنية تماما..

و لا يمكن تصور دولة متقدمة تطمح لنهضة كبيرة دون خدمة مدنية حديثة مؤثرة .. قاطرة تقود البلاد في الاتجاه الصحيح.. مهتدية ببوصلة غايات عليا وخطة استراتيجية صارمة.

من الحكمة أن ننظر تلقاء صناعة دولة حديثة.. تستفيد من ماضي تجاربها لكن دون الالتزام بها.. وبالتحديد في تجديد مقاييس ومعايير وظائف الخدمة المدنية و من يتولونها..

الخبرة ليست بسنوات العمر ولا بمدة العمل.. بل بالإنجاز والقدرة على تحقيق “تأثير” .. وليس مجرد شغل المنصب و التمتع بالسلطة والثروة..

نحتاج لهندسة خدمة مدنية بمعايير عصرية تناسب مطلوبات النهضة في بلادنا..

قد يعجبك ايضا