آخر الأخبار
الحلو يرتكب مجزرة إعدامات في جنوب كردفان مباحث المهدية تكشف ملابسات سرقة وتسترد ذهباً بقيمة" 42" مليون جنيه ترك يتدخل لحسم الخلاف بين كيكل ومدير تنفيذي خشم القربة خلاف ينتهي بجريمة... زوجة تقتل زوجها في جبل أولياء الجيش يدمر مركبات قتالية للمليشيا جنوب الأبيض تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية للإعلامية آيات أباظة حراس حميدتي يصفّون ضباطاً من الزيادية سفيرا نيجيريا وأذربيجان يقدمان أوراق اعتمادهما للبرهان المليشيا تفرض قيوداً على المواطنين بالنهود الجوازات تكشف أسرار منظومة التأمين الرقمي للجواز السوداني المحدث حزب المفاهيم لا حزب الحلاقيم وزارة التعليم العالي تنعى قامة علمية ووطنية انتخاب مجلس إدارة لتنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل الكشف عن أسماء أبرز شخصيات اللجنة التحضيرية للحوار السوداني السوداني شيبة يعلق على الجدل بشأن عدم دعوة المحلية لحفل تكريم ضابط بالفرقة 11 مشاة دفعة جديدة من السودانيين تغادر الإسكندرية مداهمة أمنية تقود لضبط دوشكا ومدافع وذخائر بكسلا البرهان يرحب بالسفير الإيطالي الجديد بالقصر الجمهوري الحلو يغتال "27" مدنياً...وشبكة أطباء السودان تحذر قادة منشقون عن المليشيا داخل مقر إقامة موسى هلال

الرجاء عدم ذكر سنوات الخبرة؟

الرجاء عدم ذكر سنوات الخبرة؟

عثمان ميرغني

كنت في مكتبي بصحيفة “التيار” عندما استقبلت رجلا مهندما يبدو عليه الوقار الرزين.. يلبس بدلة كاملة بربطة عنق تؤكد احترامه لأعين الآخرين.. و يحمل في يده حقيبة أنيقة يبدو أن بها مستندات .. ليس لي به سابق معرفة.. بذلت وسعي في رفع درجة حرارة الترحيب.. لإذابة جليد اللقاء الأول.

بدأ يتحدث بهدوء وثقة معرفا بنفسه .. بينما فتح الحقيبة واستخرج منها بعض الأوراق.. قال لي أنه “كاتب عمود” في صحيفة زميلة معروفة.. ذكر لي اسمها.. ويرغب في الانتقال إلى صحيفتنا “التيار”.. ويحمل معه نماذج من كتاباته على مدى سنوات طويلة.. قاطعت حديثه وسألته ان كان يفضل أن أقدم إليه الشاي أم القهوة.. أنا أحتفظ في مكتبي بماكينة حديثة و أسعد دائما أن اقدم لضيوفي من صنع يدي..

وضعت أمامه كوب الشاي.. و أحسست أنني بذلك استكملت النصاب اللازم للترحيب.. بما يتيح لي أن أكون أكثر صراحة في الحديث معه.. فقلت له:

(بكل هذا العمر المديد في الصحافة السودانية وفي صحيفة زميلة مشهورة.. ومع ذلك تحمل معك نماذج للتدليل على مستوى أعمالك الصحفية.. ألا يعني أن كل ماكتبه لم يكن كافيا لأسمع بك.. وأنا زميلك وفي صحيفة زميلة.. فكيف بالقراء..).

وواصلت تفسير موقفي :

(سنوات الخبرة هنا هي ضدك.. لأنها دليل على غياب الإنجاز الحقيقي.. طالما لم تكن كافية لتحمل صاحبها عبر أثير الإنجاز إلى مسامع الآخرين..)

بعبارة أخرى..

(الأثر يدل على المسير.. انعدام التأثير دليل غياب المؤثر..)..

في اليومين الماضيين ثارت ضجة في الوسائط حول تعيين دبلوماسي متوسط الخبرة في منصب الأمين العام لمجلس الوزراء.. دالة العُمر والخبرة هنا كانت مرتكز الانتقاد لقرار التعيين.

هنا يجدر استدعاء أسئلة موضوعية.. بناء على المتغيرات الكونية.. خاصة بعد التقدم الهائل في استخدام التكنولوجيا.. والذكاء الصناعي.. وتبدل المفاهيم والعلوم والمعارف.. هل تقاس الخبرة والكفاءة بسنوات العمر؟ أو عدد سنوات الخبرة؟

لابد من مواكبة العصر.. الخدمة المدنية في السودان ظلت معطوبة منذ بواكير الاستقلال.. تعرضت لعواصف التسييس مع كل تغيير في النظام.. حتى زلزلت زلزالها في عهد الانقاذ بتمكين وتسييس واسع وهدم مرتكزاتها المهنية تماما..

و لا يمكن تصور دولة متقدمة تطمح لنهضة كبيرة دون خدمة مدنية حديثة مؤثرة .. قاطرة تقود البلاد في الاتجاه الصحيح.. مهتدية ببوصلة غايات عليا وخطة استراتيجية صارمة.

من الحكمة أن ننظر تلقاء صناعة دولة حديثة.. تستفيد من ماضي تجاربها لكن دون الالتزام بها.. وبالتحديد في تجديد مقاييس ومعايير وظائف الخدمة المدنية و من يتولونها..

الخبرة ليست بسنوات العمر ولا بمدة العمل.. بل بالإنجاز والقدرة على تحقيق “تأثير” .. وليس مجرد شغل المنصب و التمتع بالسلطة والثروة..

نحتاج لهندسة خدمة مدنية بمعايير عصرية تناسب مطلوبات النهضة في بلادنا..

قد يعجبك ايضا