آخر الأخبار
تحذيرات إقليمية من اتساع تداعيات حرب السودان إلى منطقة الساحل مناوي يؤكد ضرورة مساندة المبادرات التي تحترم سيادة السودان سماء الدول العربية على موعد مع زخات كثيفة من الشهب استشهاد المجاهد كمال بور جمارك سواكن تضبط أجهزة كشف ذهب بميناء دقنة مسيّرات الجيش تضرب رتلاً عسكرياً للمليشيا قرب كبكابية مبادرة مصرية تنهي معاناة "5" أطفال سودانيين في أسيوط الكشف عن موعد عودة كهرباء سد مروي إلى الشبكة القومية اجتماع عسكري في جوبا الطوف المشترك يداهم أوكاراً للظواهر السالبة بشرق النيل خلاف مالي ينتهي بمقتل أسرة كاملة في التجمع إبراهيم جابر يترأس اجتماعاً مهماً بشأن الأمم المتحدة قرارات جديدة تخفض أسعار الغاز والجازولين بنهر النيل «كان يسأل عن الموت».. قصة مؤثرة لوفاة الطفل صلاح أثناء عملية إيقاف التطعيم الدولي بمطاري الخرطوم وبورتسودان مصادر تكشف مخططاً لتمرير مسار سياسي عبر «الخماسية الدولية» الشرطة تكشف حصيلة البلاغات والقبض خلال شهر يوليو الجاكومي يكشف تفاصيل لقاء البرهان... عفو رئاسي وتهيئة الأجواء للحوار تفلتات سوق ليبيا .. هل عجزت السلطات الأمنية عن حسمها؟ تحالف صمود يرفض دعوة البرهان للحوار السوداني سوداني ويشترط وقف الحرب ـ بيان

محطة “كلانييب” وسماسرة الظلام؟

محطة “كلانييب” وسماسرة الظلام؟

 رشان أوشي

ليس الرصاص وحده مهدداً للأمن القومي، بل يشمل ذلك “التعطيل العمد” للمشروعات الوطنية الاستراتيجية.

مايحدث اليوم في ملف محطة كهرباء بورتسودان (كلانييب)، يعد جريمة فساد مكتملة الأركان؛ حيث تشير المعلومات الموثقة إلى وجود شبكة مصالح عابرة للمؤسسات (تضم موظفاً سيادياً وآخرين في وزارتي المالية والطاقة)، تصر على استنزاف الخزينة العامة لصالح “البارجة التركية” بدلاً من امتلاك محطة وطنية دائمة.

بالتفاصيل ولغة الحساب، تدفع الدولة السودانية شهرياً ما بين 7 إلى 9 ملايين دولار كقيمة إيجار وتكاليف تشغيل للبارجة التركية في بورتسودان. إننا نتحدث عن قرابة 100 مليون دولار سنوياً تذهب “هباءً منثوراً” في أصول لا نملكها، وهو مبلغ كفيل بإتمام أكبر محطة وطنية في غضون أشهر قليلة.

المقارنة الصادمة هنا، أنه وفقاً لاتفاقية “الشركة الوطنية” (إحدى شركات منظومة الصناعات الدفاعية) مع البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير (أفركسيم بانك)، كان المطلوب من الحكومة سداد 4.5 مليون دولار شهرياً فقط، ولمدة 4 أشهر كشرط للإفراج عن التمويل الكامل البالغ 450 مليون دولار. المفارقة الفاضحة أن الحكومة “تستبيح” دفع 9 ملايين دولار أجرة لبارجة مؤقتة، وتتقاعس عن دفع نصف هذا المبلغ لامتلاك محطة وطنية دائمة!

مع العلم أن الحكومة استأجرت بارجة إضافية في طريقها إلى الساحل السوداني، بتكلفة تشغيل إضافية، وفي الوقت ذاته تعجز عن سداد المتبقي من تكلفة استكمال محطة كلانييب.

نعود إلى تاريخ قضية محطة “كلانييب” حتى نضع الصورة كاملة أمام الرأي العام؛ بدأ إنشاء المحطة عام 2016، حينما استجلبت معدات “سيمنس” الألمانية بقيمة 165 مليون يورو. وبحلول عام 2020، كانت محطة بورتسودان جاهزة بنسبة 44%، وقواعد الماكينات مصبوبة بنسبة 100%، والمعدات موجودة في الموقع بنسبة 90%. كل ما كان يحتاجه المشروع حينها هو “إرادة” لسداد المديونيات وتوفير خطابات اعتماد (LC)، ولكن بدلاً من ذلك، تم تغييب الشركات الأجنبية عمداً عبر “تجميد الدفعيات”، ليبقى خيار “البارجة” هو الخيار الوحيد القسري.

بعد اندلاع الحرب وتفاقم أزمة الكهرباء، حاولت منظومة الصناعات الدفاعية، عبر إحدى شركاتها (الشركة الوطنية)، إنقاذ الموقف بوضع 18 مليون دولار في حساب مغلق طرف البنك الأفريقي، وقدمت “مربعات تعدين” تزيد قيمتها عن مليار ونصف المليار دولار كرهن من أجل تسوية ديون الدولة، ولكنها اصطدمت بحائط الصد.

وزارة الطاقة تتماطل الآن في سداد مبلغ زهيد قدره (1.5 مليون دولار) كجزء من التزامها، وبنك السودان يرفض تحريك خطاب اعتماد بقيمة 8 ملايين دولار، بينما تسيل أموال الدولة “نقداً” وبالعملة الصعبة نحو حسابات ملاك البارجة وسماسرتهم.

إن استمرار محطة “كلانييب” كأطلال إسمنتية، رغم جاهزية توربينات “سيمنس” للعمل، يخدم شبكة مصالح ضيقة. فهؤلاء الموظفون في مراكز صنع القرار يدركون جيداً أن تشغيل المحطة الوطنية يعني: توفير 80 متراً مكعباً من المياه في الساعة للمدينة، تغطية استهلاك بورتسودان بالكامل وتغذية الشبكة القومية بالفائض، والأهم من ذلك كله: إنهاء عقد البارجة التركية وفصل “صنبور” العمولات المرتبط بها.

نحن أمام جريمة بحق الوطن والشعب، فكيف يعقل أن تماطل وزارة المالية وبنك السودان في توفير مبالغ تؤول في النهاية لأصول مملوكة للدولة، بينما تلتزم بانتظام فائق بدفع مبالغ مضاعفة لجهات أجنبية مقابل خدمة مؤقتة؟ إن تعطيل محطة “كلانييب” قرار فاسد بامتياز، تحميه شبكة من الموظفين، لضمان استمرار نزيف المال العام.

بحسب معلومات موثقة، سينعقد اجتماع الأطراف الحكومية مع البنك الأفريقي في منتصف مايو المقبل، وسيكون ذلك الاجتماع بمثابة “يوم الحساب”؛ فإما أن تتحرر الإرادة الوطنية وتستكمل المحطة ، أو يقطع الرأي العام الشك باليقين بأن السودان بات رهينة لشبكة سماسرة يقتاتون على ظلام الشعب.

محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا