آخر الأخبار
إزدياد معدلات عودة المواطنين إلى العاصمة الخرطوم ووصول 100 بص يومياً القنصلية المصرية بحلفا تعلن عن قائمة موافقات أمنية جديدة المليشيا تعتقل 20 طبيباً وتحتجز أكثر من ألفي مدني وعسكري بالفاشر 3 ألف حاج يفقدون فرصتهم .. السعودية تخفض حصة حجاج السودان الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الإثنين أمر قبض بحق صحفي في بلاغات تتعلق بجرائم ضد الدولة صحفية تعلن ملاحقة كيكل والنور القبة جنائيًا وتطالب بالتعويض البرهان في جولة مفاجئة بشارع النيل بأم درمان حريق يدمر أكثر من 20 منزلاً بمنطقة أم سريحة شمال شرق أم روابة انطلاق امتحانات الشهادة الابتدائية بالرياض حصر 38 موقعًا لمركبات مخلفات الحرب بالخرطوم طاقم بدر ينقذ حياة راكبة بين بورتسودان والقاهرة لليوم الخامس... استمرار البحث عن طفلة ابتلعها النيل في كريمة وفاة طفلة بلدغة عقرب ترفع حصيلة الضحايا إلى 7 أطفال بالمناصير الطاقة تبحث ضبط استيراد الوقود لمواجهة تقلبات الإمداد وخفض الأسعار المريخ يكتسح بوجيسيرا بثلاثية نظيفة في الدوري الرواندي البرهان يلتقي النور القبة بحضور رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية تسليم وتسلم قيادة سلاح المدفعية بعطبرة نقل 93 جثماناً من جبرة والميناء البري إلى المقابر الرسمية بالخرطوم مناوي يعلن انطلاق مرحلة جديدة بعد إجازة النظام الأساسي للكتلة الديمقراطية

خطاب السودان في الأمم المتحدة .. ما قيل وما لم يُقَل

خبر وتحليل : عمار العركي 

_خطاب السودان في الأمم المتحدة.. ما قيل وما لم يُقَل_

اعتلى د. كامل إدريس منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً خطاب السودان للعالم. في الشكل، كان الخطاب قويًّا في لغته، إنشائيًا في بلاغته، مؤثرًا في تصوير المأساة: مدن محاصرة، أطفال تائهون، نساء منتهَكات، وشعب يواجه أبشع صور الإبادة والتهجير. في المضمون، حمّل مليشيا الدعم السريع كامل المسؤولية، وطالب بوقف تدفق السلاح والمرتزقة، وتنفيذ قرار مجلس الأمن 2736 برفع الحصار عن الفاشر، بل ذهب أبعد بدعوته لتصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية.

لكن، وهنا لبّ النقد، اكتفى الخطاب بالمطالبة العامة، بينما غابت عنه تسمية الأشياء بأسمائها. من يموّل المليشيا؟ من يفتح لها ممرات السلاح والمال؟ من يحميها دبلوماسيًا في أروقة مجلس الأمن؟ كان على كامل إدريس أن يواجه العالم بهذه الأسئلة مباشرة، ويضعه أمام مسؤولياته، بدلاً من الاكتفاء بتوصيف المأساة.

العالم، كما ذكرت في مقالي السابق، يعرف حجم الكارثة في السودان، لكنه يتعامل معها ببرود، بل أحيانًا بازدواجية فاضحة. القرار 2736 الصادر قبل عام، ظل حبرًا على ورق. والسبب أن القوى الكبرى لم تجد من يلزمها، أو يفضح تواطؤها وصمتها، أو حتى يحرجها بتسمية حلفاء المليشيا الإقليميين الذين يضخون المال والسلاح عبر الحدود.

_ما لم يُقَل في الخطاب أهم مما قيل_ :

لم يشر إدريس إلى الدور الإماراتي الذي تتواتر التقارير الدولية والإقليمية على كونه الداعم الأول للمليشيا بالمال والسلاح والغطاء السياسي، وهو ما أكدته فورين بوليسي والجارديان بتوثيق تدفقات الذهب والسلاح عبر الإمارات.

لم يضع العالم أمام مسؤوليته في مراقبة تدفقات المرتزقة من الإقليم الإفريقي، خاصة من تشاد وأفريقيا الوسطى وليبيا، وهي وقائع أوردها تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة حول السودان.

لم يسائل مجلس الأمن عن ازدواجية المعايير، حيث تُنفَّذ القرارات بسرعة في أزمات أخرى بينما يُترك السودان للنزيف.

* لم يستخدم ورقة المهدد الإقليمي والدولي بوضوح كافٍ، رغم أنها الحقيقة الأكثر إقناعًا للعواصم الكبرى: أن استمرار هذه الحرب يفتح الباب لتصدير الفوضى والإرهاب عبر الإقليم كله.

كان المطلوب أن يتحول خطاب السودان من مجرد رواية للضحايا إلى خطاب اتهام مباشر، يضع العالم أمام عجزه وتناقضاته، ويدعو صراحة إلى وقف تدخلات الدول التي تُطيل أمد الحرب. فالتجربة السورية شاهدة: الحرب هناك لم يُنهها الداخل بل التدخل الخارجي الذي أشعلها ثم أطفأها، وهو السيناريو الذي يتكرر اليوم في السودان مع فارق اللاعبين.

وهنا لا بد من التذكير أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست مجلس الأمن الخاضع لحسابات الفيتو والمصالح الضيقة، بل منبر حر يُفترض أن يُعبّر عن ضمير الإنسانية وصوت الشعوب. ولهذا كان على خطاب السودان أن يتحرر من لغة الدبلوماسية المقيّدة، وأن يخاطب العالم بلسان الضحايا، مسمّيًا المجرمين ومفضحًا الممولين، لا أن يكتفي بالبلاغة والتوصيف.

مع ذلك، لا يمكن إنكار أن الخطاب حقق خطوة مهمة: ثبّت رواية الدولة السودانية، وأعاد تعريف المليشيا كجماعة إرهابية لا كشريك سياسي، وأكد التزام الحكومة المدنية بالانتقال والديمقراطية. لكنه ظل، برغم زخمه، أضعف من أن يهزّ صمت المجتمع الدولي أو يكسر جدار المصالح الذي يحمي المليشيا.

_خـلاصــة القول ومنتهاه_ :

ما قيل كان صرخة ضمير، أما ما لم يُقَل فكان السلاح الحقيقي الذي كان يمكن أن يحرج العالم ويدفعه للتحرك. السودان لا يحتاج إلى خطاب وجداني بقدر ما يحتاج إلى خطاب اتهامي، يربط الدم السوداني بالبصمات الإقليمية والدولية التي تغذّي المأساة. وها هنا التحدي الأكبر: أن تُوجَّه الرسالة لا فقط للحكومات المتواطئة أو العاجزة، بل لشعوب العالم أجمع؛ فدماء السودانيين ليست أقل قيمة من دماء غيرهم، وما يجري ليس حربًا أهلية معزولة، بل جريمة مكتملة الأركان تُرتكب تحت سمع وبصر المجتمع الدولي.

قد يعجبك ايضا