في فقد بخيتة بت حمد سمهن
في فقد بخيتة بت حمد سمهن
بكرى المدنى
رحم الله الخالة بخيتة بت حمد سمهن – سبقها خالنا شادلي قبل أكثر من أربعين عام فقامت في غيابه الأبدي بدور الأب والأم معا!
كانت الحياة في سنوات الفقد مستحيلة والخيارات بسيطة واختارت بخيتة انتزاع البسيط من فك المستحيل !
منذ أواخر السبعينات وحتى قريب أدت الخالة بخيتة فرضها في التربية وفي الإعاشة وخرجت للحياة بنات صالحات وأولاد صالحين نضما للخيوط بالسنون
وتحديقا في مواضع النضم بضوء العيون الشارد مع الأيام
كانت حياتها كلها ابتلاء قابلته بالصبر المر وعاشت في حوش جدنا محمد على عبد الرحيم عقود عمرها الكامل لا قالت – لا شالت لا (ودت) لا جابت ـ فقط صبر على الحياة وصبر على الابتلاء
قبل أيام زرتها وهى على سرير الرحيل وكانت تنادي :- نادوا لي ود عاشة – تقصد امى- فقدرت أنها ربما تريد شقيقنا الأكبر ورضيعها محمد فأبلغته في الحال
في مساء الجمعة هاتفوني برحيلها المتوقع فتبسمت أن ادركت بخيتة البخيتة الجمعة !
اسرعت من الفيحاء أم حقين حيث تطيب لي الليالي لشاعديناب العزاء وعلى طريق المقابر وجدت نفر من أولادنا يشقون قبرا في باطن الأرض فتيقنت من حقيقة الرحيل!
في صفوف العزاء جمعت بخيتة العشائر من بطون الجعليين كافة – رجال وجوههم عند الحزن خناجر -: ترى في المآقي بقايا دمع متحجر وفي الحناجر صوت مبحوح
دفناها في هزيع الليل كأننا نخبيء كنزا ثمينا في جوف الثرى وعدنا للحياة والحكايات –!
غفر الله للخالة بخيتة ورحمها بطول صبرها على الحياة وعلى الابتلاء !