آخر الأخبار
البرهان من داخل وزارة الصحة يتعهد بدعم كامل لمكافحة الأوبئة هبيلا تحت سيطرة القوات المسلحة نقل ودفن 105 من رفاة الحرب بالخرطوم تقرير يكشف عن إنتشار المخدرات داخل ولاية الخرطوم والوالي يصدر قرار الجيش يسقط مسيرتين استراتيجيتين شمال الأبيض السعودية والسودان .. نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي..  الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس السعودية ترفض أي مساعٍ لتشكيل حكومة موازية في السودان السنغال تقصي مصر الصحة تعلن موعد عودة مستشفى أحمد قاسم للخدمة رسميًا زيارة ميدانية لوادي سيدنا مصر تحذر سرقة ضخمة تهز سوق الذهب بالخرطوم حادثة صادمة عند الحدود السودانية – التشادية ببالغ الحزن والأسى… وفاة صلاح علي المفتي بالقاهرة صدمة عالمية قبل مونديال 2026 تفاصيل زيارة عاجلة لرئيس الوزراء… ماذا يدور داخل قطاع التعليم الفني بالسودان ترحيب بعودة الحكومة للعاصمة والتربية تعلن استيعاب الطلاب القادمين من دارفور وكردفان  الأمم المتحدة تكشف عن نزوح (170) ألف شخص من الفاشر و كردفان بسبب الأمن بيتي تحت خدمة الجيش .. سهير عبد الرحيم تكتب

توقيع ميثاق نيروبي .. عثمان ميرغني

توقيع ميثاق نيروبي..

عثمان ميرغني 

حديث المدينة

أمس، في العاصمة الكينية نيروبي، وقّعت مجموعة من «القوى المدنية والسياسية والثورية السودانية وشخصيات وطنية» اتفاق إعلان مبادئ يؤسس لرؤية سياسية لبناء وطن سوداني جديد قائم على المواطنة المتساوية، والديمقراطية، والعدالة. ومعها توقيعات أخرى على مذكرة قانونية تطالب بتصنيف الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني وواجهاتهما منظمات إرهابية.

لو وضعنا عنواناً لهذا الخبر ونشرناه بلا تاريخ، لربما ظنّ كثير من القراء أنه قديم؛ ربما قبل الثورة، أو خلال حكومة الفترة الانتقالية، أو بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021، أو ربما بعد اندلاع حرب 15 أبريل 2023.

الخبر قديم متجدّد، وغداً قد نقرأ خبر توقيع إعلان مبادئ أو اتفاق أو ورقة أو ميثاق أو أي مسمّى آخر. لا تختلف إلا في المكان والزمان؛ مكان التوقيع في خيارات بين عواصم و مدن من مثل نيروبي وأديس أبابا وجنيف، وتاريخ متغيّر قد يكون أمس أو اليوم أو غداً.

القوى السياسية السودانية لا تتعب من التوقيعات والمؤتمرات وورش العمل وغيرها.. دون أن تحاول الإجابة على السؤال الحتمي: ثم ماذا بعد هذا؟

ما هو الناتج النهائي من كل هذه التوقيعات؟

بكل يقين، لا أحد يطرح السؤال ولا أحد يتوقع الإجابة عليه.. لسبب بسيط مدهش: في الملعب السياسي السوداني ليس مطلوباً الفعل المنتج بقدر ما هو مطلوب الصيت والإعلام حتى بلا ناتج ملموس. تنشر وسائل الأخبار صور لقاءات بوفود أوروبية وأمريكية وغيرها.. واستضافات في منابر الاتحاد الأوروبي أو البرلمانات الأخرى.. وفي النهاية، لا يتغير شيء ولا تبدو في الأفق ملامح جديدة.

التوقيع على مذكرة هو فعل مستقل عن أية مترتبات أخرى ملحقة به. ينتهي بانتهاء مراسم حفل التوقيع. ولو أردتُ هنا أن أسرد عليكم قوائم المذكرات السياسية التي احتفلنا بتوقيعها، فلن يتسع لها المكان.

هذا ناتج من أمرين:

الأول: أن عقيدة العمل السياسي في السودان لا تعتد بدرجة «فاعلية» الفعل، وليس مدرجاً في معيار نجاح العمل أية مقاييس لتأثيره على الواقع أو مردوده الفعلي، بما يجعل المنافسة دائماً في التقاط الصور والتوقيعات فقط.

والثاني؛ أن القطاع السياسي السوداني يظن ان توقيع ورقة وحده كاف ليحل الازمة.

وبالنظر للوثيقة التي وقّعت عليها هذه القوى السياسية أمس، فما المنظور بعدها؟

قرأت تعليقاً لبعض القادة السياسيين من المجموعات التي وقّعت على الوثيقة، وصفتها بأنها «تجميع للقوى المناهضة للحرب»، وأنها «أكبر تجمع يرفع شعار لا للحرب». وهبْ أن ذلك صحيح، فما الخطوة التالية؟ ما هو المسار حتى الوصول للهدف النهائي؟

مهما كانت الإجابة، فإنها لن تخرج عن المتوفر في الأسواق مسبقاً، الذي ظلّ يُردّد بعد كل حفل توقيع.

من الحكمة أن تدرك القوى السياسية السودانية أن الواقع اليوم يتطلب «اختراقاً» حقيقياً لوقف الحرب وبدء بناء دولة السودان الحديثة.

وكلمة «اختراق» لن تتحقق إلا إذا كان الجميع قابلين وقادرين على الخروج عن المألوف.. واتخاذ القرارات التي تتطلب درجة من الشجاعة والجَلَد السياسي.

هل يتوفر ذلك؟

حتى الآن، لا أرى في عتمة الظلام شعاع جرأة سياسية.

الأربعاء 17 ديسمبر 2025

قد يعجبك ايضا