آخر الأخبار
هبيلا تحت سيطرة القوات المسلحة نقل ودفن 105 من رفاة الحرب بالخرطوم تقرير يكشف عن إنتشار المخدرات داخل ولاية الخرطوم والوالي يصدر قرار الجيش يسقط مسيرتين استراتيجيتين شمال الأبيض السعودية والسودان .. نهاية الحياد وبداية التموضع الإقليمي..  الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الخميس السعودية ترفض أي مساعٍ لتشكيل حكومة موازية في السودان السنغال تقصي مصر الصحة تعلن موعد عودة مستشفى أحمد قاسم للخدمة رسميًا زيارة ميدانية لوادي سيدنا مصر تحذر سرقة ضخمة تهز سوق الذهب بالخرطوم حادثة صادمة عند الحدود السودانية – التشادية ببالغ الحزن والأسى… وفاة صلاح علي المفتي بالقاهرة صدمة عالمية قبل مونديال 2026 تفاصيل زيارة عاجلة لرئيس الوزراء… ماذا يدور داخل قطاع التعليم الفني بالسودان ترحيب بعودة الحكومة للعاصمة والتربية تعلن استيعاب الطلاب القادمين من دارفور وكردفان  الأمم المتحدة تكشف عن نزوح (170) ألف شخص من الفاشر و كردفان بسبب الأمن بيتي تحت خدمة الجيش .. سهير عبد الرحيم تكتب لجنة أمن ولاية سنار توضح بشأن مسيرات سنجة .. بيان

دقلو المُـ.جرم وسعد الضحية!

دقلو المُـ.جرم وسعد الضحية!

عزمي عبد الرازق

لم تكن قضية توقيف سعد بابكر، المدير العام لشركة تاركو للطيران، حادثة عابرة في سجل الإجراءات العدلية، بل لحظة كاشفة لاختلال خطير في العلاقة بين السلطة والقانون، في مرحلة سبقت تمرد مليشيا الدعم السريع، لكنها حملت ملامحه المبكرة، أي ذلك التمرد والغدر.

عاد الملف إلى الواجهة بعد شهادة أدلى بها الصحفي مهند الشيخ، تحدث فيها عن جلسة قال إنه حضرها، ضمّت شخصيات بينها عبدالرحيم دقلو، القائد الثاني لقوات الدعم السريع آنذاك. ووفقًا للشهادة، جاء ذكر توقيف سعد بابكر بوصفه وسيلة ضغط لإجباره على التنازل عن شركة تاركو للطيران، لا بوصفه إجراءً قانونياً يستند إلى جريمة أو إدانة، وإنما عبر الابتزاز والتخويف والبلطجة!

الأخطر في الشهادة ليس الهدف وحده، بل الوسيلة، إذ نُقل عن عبد الرحيم دقلو حديثه عن أوامر قبض مختومة وموقعة سلفاً، تُستكمل بكتابة الاسم والمادة القانونية عند الحاجة. تلك الرواية التي يسندها السجل الإجرامي للأسرة المتمردة، لا تطعن في واقعة بعينها فحسب، بل تهز فكرة العدالة نفسها، وتحوّل القانون من مرجعية إلى أداة، وتؤكد أننا كنا نعيش في دول تسيطر عليها مافيا.

الوقائع المثبتة تقول إن سعد بابكر اعتُقل بالفعل، ومكث أكثر من ثمانية أشهر في السجن، رغم كونه رجل أعمال يدير شركة تاركو، وهى شركة وطنية ناجحة في قطاع الطيران، حاولوا تدميرها، أو إجباره للتنازل عنها، وذلك بالرغم من أن سعد لم يكن متهما في جريمة عنف، ومع ذلك قبع في سجن كوبر وسط متهمين بالمادة (130) المتعلقة بالقتل العمد، في إجراء يصعب تفسيره قانونياً، ولا يمكن فهمه إلا في سياق الضغط والإذلال المتعمد.

وخارج أسوار السجن، جرت معركة أخرى، حملات تشويه استهدفت سمعته وشركته، وتضخيم اتهامات لم تصمد أمام القضاء. ومع طول أمد الاحتجاز، تدهورت حالته الصحية، فأصيب بأمراض مزمنة، قبل أن يخضع لاحقاً لعملية جراحية في القلب بعد خروجه.

وعندما بلغ الملف نهايته القانونية، قالت المحكمة العليا كلمتها الواضحة، وهى براءة سعد بابكر من جميع التهم، في حكم نهائي لا يقبل التأويل، ويؤكد أن الاعتقال لم يكن قائماً على أساس قانوني متين، وأن ما جرى يمثل نموذجاً للاعتقال التعسفي وسوء استخدام السلطة.

قضية سعد بابكر لا تُستعاد اليوم للتشهير، ولا لتصفية حسابات متأخرة، بل لأنها تطرح سؤالًا جوهرياً وهو كيف يمكن حماية القانون من أن يتحول إلى أداة ضغط؟ وكيف نضمن ألا تُستخدم أوامر القبض لإخضاع الأفراد أو ابتزازهم، خاصة في القطاعات الاقتصادية الحساسة مثل قطاع الطيران؟ سيما وأن تاركو نهضت من جديد رغم العراقيل وحلقت في الأجواء البعيدة وهى تحمل شعار الوطن السودان، ونهض سعد أيضاً رغم الجراح، ووقف مع شعبه في معركة الكرامة، وقفة نبيلة.

إن إنصاف سعد بابكر لا يكتمل بالحكم وحده، رغم أهميته، بل بالاعتراف الأخلاقي والمهني بأنه كان ضحية مرحلة اختلطت فيها القوة بالعدالة، واستُبيح فيها القانون باسم السلطة، وهي شهادة براءة له، وشهادة على ضرورة ألا يتكرر الظلم ذاته تحت أي مسمى، فالحق، مهما طال عليه الليل، يظل أبلج، وواجبنا أن نمنع الليل من أن يطول مرة أخرى في مثل هذه الحالات.

قد يعجبك ايضا