الجمعة الاخيرة .. علاء الدين الدفينة
الجمعة الاخيرة.
…….
علاء الدين الدفينة.
…….
يصطف المصلون اليوم لوداع اخر جمعة من هذا العام ٢٠٢٥ في جموع متفرقة بتفرق المناطق والنواطق ومتفرعة بتفرع المذاهب والنوائب والعقول والعقائد… لكل منبر احجية ومنطق ولكل منبر إمام وقائد … يصطفون بشغاف ممزقة وقلوب دامية وشغف تكبحه الكوابح والمكابح وتطلقه الاشواق والاشواك … ثم إن فرغت المساجد تفرقوا يسعون في أرض الله الواسعة كل بما كسبت يداه وسعت رجلاه وبطشت جوارحه.
…….
وانت وسط هذا الحشد في بلادنا الدامية لا تبارح مخيلتك أسئلة الواقع المرير … أسئلة الأمس بفواجعه واليوم بهواجسه والغد الذي يقلق مضاجعك… عن الذين نعلم انهم صعدوا إلينا من قاع الجحيم والذين يزعمون انهم هبطوا إلينا من السماء … ونحن في الاعراف نتربص المصير بأن يصير.
…….
الأسئلة واضحة الإجابات… الذين دخلوا بيوتنا ونهبوا مدخرات اعمارنا وقتلوا فلذات اكبادنا وانتهكوا عروضنا ودمروا مستشفياتنا واذلوا كبارنا وروعوا أطفالنا ونهبوا مستشفياتنا وسرقوا من صلواتنا سورة الحمد والبسملة ونقضوا وضوءنا وحطموا مدارسنا وعبثوا بمياهنا وكهربتنا وبددوا طاقاتنا ومسحوا الحروف من الدفاتر وكشطوا ماضينا وجرفوا زرعنا وانفقوا ضرعنا وجففوا ثمارنا وحرفوا حقيقتنا واثاروا حفائظنا وجددوا احزاننا ونبشوا احقادنا وجعلوا منا اجسادا هزيلة وابدانا رهينة وافئدة تفيض بالغبينة… هؤلاء ليسو نبتا شيطانيا ولا مخاطا ابليسيا… هؤلاء أعداء تكالبوا علينا تكالبا تراكميا تمت تغذيته تاريخيا كما تمت تربيته وعنايته حتى بلغوا به درجة تفجيره في واقعنا وتوجيهه في حاضرنا وغرسه في مستقبلنا ليبلغوا بنا مبلغا يصبح فيه قتلنا عادة وسلبنا عبادة.
…….
مليشيا الجنجويد ليست وليد اليوم وليس تمردها محض صدفة … بل هي برنامج متكامل تم انتقاء اياديه بعناية وتم رسم مخططه وفق خطط اقليميه ودوليه لرعاية أهداف تقسيم بلادنا فيها ليس سوى خارطة عرضيه لبلوغ هدف أعظم ينتهي بشرق أوسط جديد اغلب ضحاياه دولا عربية وافريقية ليس السودان الا قطرا يمثل منتصف دائرته العظيمة حيث ينتهي به المطاف مجموعة من الدول كلها مجرفة عن انسانها الأول ومحرفة عن تاريخها العريض.
انها نظرية الاحلال والابدال التي ستجعل من بلادنا فلسطينا أخرى يهودها مسوخ الشتات ممن لا أوطان لهم.
…….
قدرنا ان نظل في الضد … فحينما تم غرس هذا المسخ في خاصرة وطننا عند نشأتهم الاولى قلنا لا… وحينما فرضوهم علينا جيشا بديلا لجيشنا الذي نعرف ونساند قلنا لا… وحينما اطلقوهم علينا من عقالهم قلنا لا… لماذا؟ لأننا نرى النهايات.
الامارات ليس دولة … بل سوقا لتبادل البضائع السياسية المحرمة في عالم السياسة وخرائط المنطقة.
هي مسرحا للجرائم السياسية والامنية السوداء … واحدة من أسود أسواق وبازارات معارض تحطيم الدول ورسم الخرائط الجديدة التي تفضي لترجمة سياسات هينري كسنجر ومخططات كوندليزا رايس.
مليشيا الجنجويد زراعا اطلقته دولا عدة ليست الامارات سوى صالون استقباله وغرفة متعته الخلفيه.
من ظن ان هذه الحرب تهدف للحرية فظنه خائب … ومن يعتقد ان غايتها الديمقراطية فهو واهم.
الحرية ليست ضالة ينشدها طالبها داخل فروج المغتصبات وحجور الآمنات في الخدور.
الحرية ليست مطلبا يرجوه صاحبه في اجنة القتيلات وبين دماء الضعفاء وقوت البؤساء … من يتطفل على العاب الاطفال بالسرقة ومن يحرق المستشفيات ويحطم المدارس ومن يستقوي بالبندقية على افخاذ النساء لا يحق له ان يدعي البطولة والفروسية والبحث عن الحرية والديمقراطية … هو اجبن من ان يحدثنا البطولة والرجولة واحقر واوضع من ان يحاورنا عن الغد وعن السلام والوئام واتفه من ان يحاضرنا عن الأخلاق والإنسانية.
الفروسية معان وقيم … والفارس لا يظلم … الفارس لا يغتصب حرة ولا يروع آمن.
من يفعل ذلك منحط جبان.
…….
حينما يتفرق جمعكم عن صلاة الجمعة وبقية الصلوات عليكم ان تدركوا ان هذه الحرب حرب مصيرية.
نحن لا ندع لاستمرارها… لا … بل نحض الجميع على الدفاع عن وجودهم … فالذين يعادون وجودنا لم يجدونا في معسكرات ولا مجنزرات… بل داهمونا في بيوتنا ونهبوا املاكنا واهدروا دماءنا.
ومن يظن ان الدعوة للدفاع عن النفس دعوة للحرب فظنه في عنقه… سموها كما شئتم ولنا تسميتنا التي تعبر عن واقعنا.
……
جريمة المليشيا جريمة حاضر كما انها جريرة تاريخية تطال من ساندها الان ولا يجب أن تستثني الذي انشأها من العدم وغرسها في قلب الوطن.
…….
جمعة مباركة وكل عام وانتم بخير.