عني وعنك .. علاء الدين الدفينة
عني وعنك .
……
علاء الدين الدفينة.
……
كلما تعطس السماء تنثر النجوم رزازاً في الفضاء … تندفع نحونا منتشرة … فإن افلتت بعد أقصى اندفاع لها تستقر هائمة الحركة وهائلة الطلعة مبحلقة في عبثنا الفوضوي … نحن دُمى الفراغ … نحن عبث الطبيعة وملهاها … فكلما ارتفع سامينا تضاءلنا … حتى نتبدى له من عليائه دُمى تافهة وتائهة بين أصابع غدرنا وأقدارنا … في مشهد إعتباطي النشأة وعبثي التكوين وفوضوي المحتوى والمستوى.
……
هناك…كل شي شاخص.
……
للظلال وقار … وللنسيم دلال … وللندى والقطر إستشعار نابض بنبض الحياة … السكون حكيم السمات … وركون الزوايا … ومقصد الأندية .
الحفيف والهديل والرنين والصفير وغيرها … مزامير الطبيعة ومبعث أمنها … ضجيجها تشاغلك عنها … وهو صداك … لا هيٌ.
……
الأفكار التي تنتابك هي هواجس الغد وأحلام الافئدة وحنين الماضي ومراجعاته … هي مراسم الموجود للوجود .
تتروض بفناء الأبدان وبها تترقى … وتتشكل.
العودة المستمرة للماضي هي أقصر طرق وأدوات الانزواء في وهم الأمان … الماضي ليس سوى ركون لما وقع … ليس سوى هروب من المتوقع … خوفنا من الغد يدفعنا للأمس … لأنه من المعلوم بدرجة إنتفاء التوقعات … لأنه كان.
وما كان… يبقى أمان … لا لروعته وجمال محتواه … ولكن لانتفاء الهواجس عنه .
……
تظمأ الأسماك والماء عندها مبذول لشاربه … وبه تتبرد وتغتسل.
أنهارنا العذبة مكتظة بفضلاتها … متخمة البطن بحياتها … بخلقها ووجودها وحياتها ومواتها … لكننا لا نكون إلا بها … محيط وجودها سر وجودنا … مسرح وجودها هو سر حياتنا.
……
إن كنا نحن دُمى الفضاء … فطلاسمه جوف المياه … وهي طلاسمنا في معرض وجودنا.
……
لا تنتهي المشارق ولا المغارب … عقارب الزمن التي تدور ترسم الحيوات … حياة تلو حياة.
تشرق كلما غربت … وتغرب كلما أشرقت … ميزان لدائرة الوجود حيث لا ابتداء ولا انتهاء … دائرة عظمى لحركة مستمرة .
هو الحساب الذي لا أول لارقامه ولا آخر لها … معجزة لها حياة تنبض وأنفاس ونبض .
وكلما تعلو بمقامك عن المقامات تتضح لك الرؤية وتتضاءل عندك الاحجام حتى تختفي عن وجودها في وجودك … تتبدى لك معالم الأشياء هي الأشياء … فإن إختفى الظاهر عظم الباطن … فتظهر الحقيقة.
أنت في هذا المقام … حيث ليس سواه … محيط بك في المحيط … حيث النجوم تلك التي برزت كرزاز في الفضاء لعطاس السماء ليست سوى بعض دُماك أنت … وزاخر حياة الأنهار وما بجوفها بعضاً من طلاسمك والماضي الذي تتوهم أمانه هاجساً من هواجسك … حينها تمضي نحوه وملء جوانحك الشوق له … في الغد الموعود بوعده … والمأمول في رجاءاتك … لأنك شي … وما عنده وسعك حينما وسع كل شي.
……
لكل الاحبة :
تصوموا وتفطروا على خير.