آخر الأخبار
بادي يكشف آخر تطورات الأوضاع في النيل الأزرق رياح شديدة وأتربة تغطي عدة ولايات تسجيل أعداد قياسية للطلاب بامتحانات الشهادة السودانية في الخرطوم توجيه رئاسي بتعزيز العلاقات السودانية الجزائرية حملة شاملة لتنظيف وسط الخرطوم المليشيا تغتال أسرة كاملة ...وتصفيات جماعية في الفاشر وفاة طالبة في حادث سير بأم درمان ملفات حاسمة خلال لقاء البرهان و هافيستو تطورات الأوضاع الإنسانية على طاولة جبريل إبراهيم ومبعوث الأمم المتحدة حرائق ... مأساة جديدة في حياة النازحين على خلفية بلاغات مدونة ضدها .. القبض على الصحفية هاجر سليمان عملية نوعية بالجزيرة تسفر عن ضبط 2800 قندول بنقو زعيم أفريقي يحذر من مخطط إثيوبي يستهدف السودان بيان عاجل من محافظة باو قرار بتعطيل الدراسة بالخرطوم تحذير لمواطني 8 ولايات من إنخفاض كبير جدا في درجات الحرارة المتحدث الرسمي لإقليم النيل الأزرق: المليشيا استولت على الكرمك بدعم خارجي والرد سيكون موجعا هاجمته بمسيرات.. إثيوبيا تسعى لتنفيذ مخططات معدَّة سلفًا بخصوص السودان منصة بلدنا تطلق المرحلة التجريبية للخدمات القنصلية الرقمية للمواطنين في جدة تحذير من تذاكر سفر مزورة جوًا وبحرًا من السعودية إلى السودان

هاجمته بمسيرات.. إثيوبيا تسعى لتنفيذ مخططات معدَّة سلفًا بخصوص السودان

هاجمته بمسيرات.. إثيوبيا تسعى لتنفيذ مخططات معدَّة سلفًا بخصوص السودان

 

كتب- شريف ربيع

 

يبدو أن إثيوبيا تستغل الفراغ الأمني الإقليمي حاليًّا وانشغال العالم كله بما يسمى “ملحمة الغضب” التي تديرها أمريكا ومن خلفها الكيان المحتل وتحاول السيطرة على أراضٍ سودانية وفرض سيطرة عسكرية عليها؛ فمنذ عدة أيام تحركت لضرب العمق السوداني عبر مسيَّرات انطلقت من إقليم بني شنقول وعلى مدار أسبوعين كاملين تسببت في مقتل أكثر من 34 مدنيًّا وإصابة العشرات من المواطنين بولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، وتعامل معها سلاح الجو السوداني بنجاح؛ ما يكشف بوضوح طبيعة التهديد القائم وأنه بات عابرًا للحدود ومسنودًا بإمكانات دولة؛ تمهيدًا لوضع مصر أمام أمر واقع جديد فيما يتعلق بملفات المياه والسيادة وعملية توزيع أدوار ضمن المخطط الصهيوني لصياغة “الشرق الأوسط الجديد” وتشتيت الانتباه العربي عنه.

 

الأطماع الإثيوبية ليست وليدة اليوم؛ بل إن تاريخ العلاقة السياسية يؤكد امتدادها منذ عهد الإمبراطور “هَيَلا سيلاسي” ومشكلة ترسيم الحدود بين البلدين، وقد أُطلقت فيما مضى تحذيرات عديدة من هذه الأطماع المتمثلة في مظاهر التعديات والخروقات الحدودية على المزارعين وأراضي الفشقة الزراعية السودانية، وكذلك فترة الهياج الثوري التي عمت السودان وما صاحبها من اختراق عناصر إثيوبية لمشهد الثورة، علاوة على توغل الجيش الإثيوبي داخل الحدود السودانية لنحو 50 كيلومترًا غداة فجر تغيير النظام السوداني، ورعاية إثيوبيا لمسار الوثيقة الدستورية وانخراطها السياسي والعسكري في الحرب لصالح مليشيا “الدعم السريع” المتمردة وجناحها السياسي “قحت” ومشتقاتها (الجبهة المدنية، وصمود، وتأسيس)، وإقامة معسكرات تدريب على الحدود مع السودان، وتجميع المرتزقة وتمرير الإمدادات العسكرية لا سيما في مناطق النيل الأزرق وبني شنقول والفشقة والقضارف؛ إلى أن وصلت أطماعها الآن لمرحلة العدوان الصريح بالمسيَّرات.

 

كل ما تقدم يؤكد أنها مدفوعة بحسابات داخلية وإقليمية معقدة وتقاطعات مصالح مع أطراف أخرى صارت طرفًا فاعلًا في مسرح العمليات داخل الأراضي السودانية من خلال أدوار متعددة كالإسناد اللوجستي وتوفير منصات لإطلاق المسيَّرات التي تستهدف العمق السوداني؛ وما ساعد على ذلك هو دخول الحرب في السودان عامها الثالث وانشغال السودان بتلك الحرب، واستقطاب دعم من أطراف خارجية متعددة؛ مما جعلها ساحة تنافس إقليمي واسعة وحول الحدود إلى مسرح اشتباكات محدودة أو عمليات عسكرية غير معلنة. وما حدث منذ أيام ليس مجرد احتكاك حدودي خصوصًا في ظل ما تمر به علاقات البلدين من توتر كبير ومرحلة شديدة الحساسية خلال الآونة الأخيرة، خاصة التعنت الإثيوبي في ملف المياه وسدها المزعوم بـ”النهضة” وعدم ردها على مبادرة ترامب، واستمرار صلفها وعنجهيتها عبر طرح مناقصة لإنشاء ثلاثة سدود أُخر على روافد النيل الأزرق، والتلويح باستخدام القوة لانتزاع ميناء على البحر الأحمر من أحد بلدان القرن الإفريقي؛ ما يُقرأ ويُفسر بأنه إصرار على تنفيذ مخططات مرسومة ومحددة سلفًا بالهيمنة وتغيير موازين القوى الإقليمية.

 

ولا يمكن فصل هذا التطور عن مجريات الأمور في ميدان القتال؛ فالمعطيات تشير إلى أن تحركات المليشيا المتمردة -بما في ذلك انسحاباتها التكتيكية من بعض المناطق- لم تعد تعبيرًا عن ضعف بقدر ما هي إعادة تموضع جديد في ظل دعم خارجي يهدف إلى إطالة أمد الحرب وإعادة تشكيل توازناته؛ إضافة إلى أن الحديث عن توفير غطاء جوي أو دعم تقني عبر المسيَّرات يعزز فرضية الانتقال من الدعم غير المباشر إلى الانخراط شبه المباشر.

 

ويزداد هذا التعقيد بطبيعة الحال في ظل التحولات الإقليمية الكبرى الحالية سيما مع تصاعد التوترات المرتبطة بالملاحة الدولية، واحتمالات غلق مضيق هرمز بسبب الحرب الإيرانية وما يترتب على ذلك من إعادة توجيه خطوط التجارة العالمية نحو البحر الأحمر؛ وهذا الوضع يمنح السودان موقعًا استراتيجيًّا مؤثرًا وبالغ الحساسية، ويؤكد أن أي اختراق أمني في حدوده الشرقية يعد بمثابة جزء من معادلة دولية وتقاطعات مصالح أوسع تتجاوز الإطار المحلي تلعب فيه أديس أبابا دورَ الوكيلَ المنفِّذ.

 

وفي هذا السياق أعلنت مليشيا “الدعم السريع” يوم الثلاثاء الماضي سيطرتها -بمساعدة حلفائها- على بلدة الكرمك في جنوب شرقي السودان الواقعة عند الحدود مع إثيوبيا في منطقة النيل الأزرق، وسيطرتها أيضًا على منطقتين مجاورتين هما (البركة والكيلي) بعد خوض معارك شرسة ضد الجيش السوداني منذ يوم الأحد الماضي.

 

هذا التصعيد الإثيوبي يعد حلقة جديدة في مخطط نشر الفوضى داخل السودان والصومال لفرض واقع سياسي وعسكري يخدم مصالح دولة الاحتلال والقوى الكبرى الساعية لمحاصرة الدور المصري في محيطه الحيوى، وأديس أبابا ومن خلفها شبكة تقاطعات المصالح الإقليمية تدفع بالحرب نحو مرحلة جديدة عنوانها “التدويل غير المعلن”.

قد يعجبك ايضا