آخر الأخبار
وسام النيلين من الطبقة الأولى لسفير تركيا لدى السودان شرطة أمبدة تفك طلاسم سرقة... وتوقف 4 شاحنات مخالفة استعدادات مكثفة لامتحانات الشهادة الابتدائية بالخرطوم بنك الخرطوم يكشف عن مستجدات بشأن تحديث البيانات السفير السوداني بالهند يقدم أوراق اعتماده سفيراً غير مقيم لدى سريلانكا ترتيبات لبدء تنفيذ المرحلة الأولى من تأهيل طريق مدني _ المناقل العثور على همسة زرياب بعد أسابيع من إختفائها في المسجد الحرام صراع الديوك … عندما تصبح الأنانية مشروعًا لهدم الأوطان الإتحاد الأفريقي يعرب عن قلقه بشأن غارات جوية إستهدفت تشاد بسبب نزاع السودان من الحب ما قتل الغرفة القومية للمستوردين ترد بشأن موقفها من حظر السلع .. بيان تعرضن لعُسر في الولادة .. توقف الخدمات الطبية برهيد البردي يؤدي إلى وفاة 3 سيدات الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الأربعاء بعد أن هجر مهنة التدريس بحثاً عن وضعا أفضل .. تفاصيل حزينة لوفاة معلم داخل بئر تعدين بنهر النيل الحلو يرتكب مجزرة إعدامات في جنوب كردفان مباحث المهدية تكشف ملابسات سرقة وتسترد ذهباً بقيمة" 42" مليون جنيه ترك يتدخل لحسم الخلاف بين كيكل ومدير تنفيذي خشم القربة خلاف ينتهي بجريمة... زوجة تقتل زوجها في جبل أولياء الجيش يدمر مركبات قتالية للمليشيا جنوب الأبيض تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية للإعلامية آيات أباظة

عنوان صادم: اتحاد بلا ضمير… حين يتحول حارس الكلمة إلى قاضٍ انتقائي

 

محمد عثمان الرضي يكتب…

 

✦ طالعتُ بقدرٍ كبير من الدهشة والغضب البيان الصادر عن الاتحاد العام للصحفيين السودانيين بشأن اعتقال الزميلة هاجر سليمان وترحيلها إلى دنقلا، وهو بيان يكشف أكثر مما يُخفي، ويؤكد أن هذا الكيان لم يعد صوتاً للصحفيين، بل صار أداة انتقائية تُدار بمعايير غامضة ومريبة.

 

✦ المؤسف أن الاتحاد لا يتحرك إلا حينما يتعلق الأمر بأسماء محددة، بينما يلوذ بالصمت المخزي تجاه عشرات الصحفيين الذين يواجهون ذات المصير دون أن يجدوا حتى سطراً واحداً من التضامن أو الإدانة.

 

✦ هذه الازدواجية الفاضحة تضع الاتحاد في قفص الاتهام، إذ لم يعد ممكناً تفسير هذا السلوك إلا باعتباره انحيازاً مفضوحاً يضرب مبدأ العدالة المهنية في مقتل.

 

✦ إن أسلوب “الخيار والفقوس” الذي يتبعه الاتحاد في التعاطي مع قضايا الصحفيين يمثل سقطة أخلاقية قبل أن يكون فشلاً مهنياً، لأنه يكرس لطبقية داخل الوسط الصحفي، حيث يُمنح البعض صفة “صحفي درجة أولى”، بينما يُدفع بالبقية إلى هامش الإهمال والتجاهل.

 

✦ أي اتحاد هذا الذي يدّعي تمثيل الصحفيين وهو عاجز حتى عن إظهار الحد الأدنى من الاتساق في مواقفه؟

✦ وأي شرعية بقيت لكيان لا يتحرك إلا وفق أهواء أو حسابات لا يعلمها أحد؟

✦ الواقع يقول إن الاتحاد لم يعد مظلة جامعة، بل تحول إلى نادٍ مغلق يخدم فئة بعينها، ويقصي الآخرين بلا تردد أو حياء.

✦ الأخطر من ذلك أن هذا الاتحاد فشل فشلاً ذريعاً في الدفاع عن حقوق الصحفيين القانونية، وعلى رأسها المادة 25 من قانون الصحافة والمطبوعات، التي تشترط أخذ إذن الاتحاد قبل القبض على أي صحفي.

 

✦ هذه المادة، التي يفترض أن تكون خط الدفاع الأول عن حرية الصحافة، أصبحت حبراً على ورق، بينما يقف الاتحاد موقف المتفرج، بل المتواطئ بالصمت.

✦ لم نسمع يوماً أن الاتحاد خاض معركة حقيقية لاستعادة هذا الحق، أو حتى لوّح باستخدام أدوات الضغط القانونية أو الإعلامية لفرض احترامه.

 

✦ كيف لكيان يدّعي حماية الصحفيين أن يقبل بإهدار أهم ضمانة قانونية لهم دون أن يحرك ساكناً؟

✦ الإجابة ببساطة: لأنه لا يرى في كل الصحفيين قضية واحدة، بل يراهم درجات وفئات، تُحدد قيمتهم بميزان خفي لا علاقة له بالمهنة ولا بأخلاقياتها.

 

✦ إن هذا السلوك لا يُضعف الاتحاد فحسب، بل يضرب في عمق الثقة بينه وبين القاعدة الصحفية، ويجعل الحديث عن تمثيله للصحفيين نوعاً من السخرية الثقيلة.

 

✦ فالصحفي الذي يُعتقل اليوم دون أن يجد سنداً من اتحاده، لن ينسى هذا الصمت، ولن يغفر هذا التواطؤ.

 

✦ والزميل الذي يُترك وحيداً في مواجهة الإجراءات القانونية، بينما تُفتح المنابر لغيره، سيدرك أن هذا الاتحاد لا يعنيه في شيء.

 

✦ إن أخطر ما في الأمر أن الاتحاد، بهذا النهج، يساهم في شرعنة الانتهاكات، لأنه يبعث برسالة ضمنية مفادها أن بعض الصحفيين لا يستحقون الدفاع عنهم.

 

✦ وهذه رسالة كارثية، لا تسيء فقط للأفراد، بل تهدد مهنة الصحافة برمتها.

 

✦ الاتحاد الذي لا يقف على مسافة واحدة من جميع الصحفيين، هو اتحاد فاقد للأهلية الأخلاقية قبل القانونية.

 

✦ والاتحاد الذي لا يدافع عن حقوق أعضائه، لا يستحق أن يُمنح شرف تمثيلهم.

 

✦ والاتحاد الذي يصمت حين يجب أن يتكلم، ويتكلم حين يُطلب منه الصمت، هو اتحاد مأزوم في ضميره قبل أن يكون مأزوماً في أدائه.

 

✦ إن ما يجري اليوم ليس مجرد خلل عابر، بل هو انحراف كامل عن الدور الحقيقي لأي كيان نقابي.

 

✦ ومن هنا، فإن إعادة تقييم هذا الاتحاد لم تعد خياراً، بل ضرورة ملحة لإنقاذ ما تبقى من كرامة المهنة.

 

✦ فالصحافة ليست امتيازاً يُمنح للبعض، وليست ساحة لتصفية الحسابات أو توزيع الولاءات.

 

✦ الصحافة موقف، ومن لا يملك شجاعة الدفاع عن الجميع، لا يستحق أن يتحدث باسم أحد.

 

✦ ختاماً، أقولها بلا تردد: الاتحاد الانتقائي لا يمثلني، ولا يمثل آلاف الصحفيين الشرفاء الذين يدفعون ثمن الكلمة الحرة من حريتهم وأمنهم واستقرارهم.

 

✦ هؤلاء لا يحتاجون لاتحاد يُجامل، بل لكيان يُقاتل من أجلهم… أو يترك لهم الطريق.

قد يعجبك ايضا