آخر الأخبار
اشتباكات بين مزارعين ورعاة تودي بحياة شخصين في جنوب دارفور مواطنون يحرقون دراجة نارية لأشخاص هددوا سيدات جنوبي بربر الهجوم على قيسان.. "7" دوافع وراء فتح الجبهة بحضور أطفالهما الخمسة... رونالدو وجورجينا يدخلان القفص الذهبي جولة أمنية تكشف خطة لتطوير معابر ومداخل الخرطوم التجاني سيسي يكشف تفاصيل لقاء البرهان بشأن الحوار السوداني مجلس الوزراء يشيد بجهود وزير المالية والي الخرطوم....كيف كانت...وكيف صارت؟ فتح المسار الجنوبي لجسر النيل الأبيض بعد إعادة تأهيله رئيس الوزراء ووفد وزاري يعزون في وفاة الشيخ يوسف الشيخ إبراهيم مدير فروع بنك الخرطوم يحسم الجدل حول اختراق حسابه صياد بالرهد يفاجئ الجميع الخرطوم تستعيد احتفالات المولد النبوي من الساحة الخضراء تخفيض أسعار الغاز والجازولين بالخرطوم رئيس الوزراء يدفع بمذكرات لضبط التحويلات المصرفية وحصائل الصادر وزارة الطاقة تنفي اكتمال صيانة سد مروي رحيل مفوض الإذاعة والتلفزيون بمكتب والي البحر الأحمر وزير الدفاع ينهي زيارته إلى جوبا العالم على موعد مع كسوف للشمس غداً الأربعاء .. والسودان يشهده في نهاياته قادما من الخرطوم .. والي شمال كردفان يختبر تأمين طريق الصادرات عقب تحريره مؤخرا 

هـل يصمد أمـام مـراكـز القـوى؟ كـامل إدريس ينحاز للمواطن

هـل يصمد أمـام مـراكـز القـوى؟:

             كـامل إدريس ينحاز للمواطن

 

عمـــار العركـــي

▪️يُمثل التوجيه الصادر عن رئيس الوزراء كامل إدريس بعدم فرض أي رسوم أو ضرائب جديدة في المعابر، نقطة تحول لافتة في لغة الدكتور كامل وأسلوب إدارته؛ فالقرار، في جوهره، لا يعكس فقط انحيازاً للمواطن، بل يكشف أيضاً عن إدراك متقدم لخطورة السياسات التي تمس الفئات الضعيفة، خاصة العائدين من اللجوء.

▪️صدور القرار، ثم التوجيه بالإلغاء، يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة تتعلق بمؤسسية القرارات الاتحادية، ودور رئيس الوزراء في إقرارها واتخاذها، ومدى قدرة توجيهاته على الصمود في معترك مراكز القوة داخل الدولة. ذلك أن بنية الدولة – خصوصاً في ظل الأزمات – لا تتحرك دائماً بانسجام كامل، بل تتقاطع داخلها مراكز نفوذ، ومصالح إدارية ومالية اعتادت على إدارة مواردها عبر أدوات الجباية، أحياناً بمعزل عن الرؤية الكلية. وهنا تحديداً، يصبح تنفيذ التوجيه اختباراً عملياً لمدى قدرة رئيس الوزراء على فرض إرادة مركزية تُلزم الجميع.

▪️اللافت في القرار ليس فقط إيقاف الرسوم، بل الرسالة المصاحبة له: “تلك الرسوم أفقرت المواطن ولم تُغنِ الدولة”. هذه العبارة تختصر أزمة أعمق، مفادها أن بعض السياسات المالية فقدت توازنها، فأصبحت عبئاً على المواطن دون أن تحقق عائداً حقيقياً للدولة، وهو اعتراف ضمني بأن الخلل لم يكن في التطبيق فقط، بل في الفلسفة التي حكمت هذه الإجراءات.

▪️في هذا السياق، يمكن قراءة القرار كجزء من محاولة أوسع لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع: من دولة تُحصّل، إلى دولة تُدير وتحتوي، ومن منطق الجباية إلى منطق الشرعية الاجتماعية.

غير أن التحدي الأكبر يظل كامناً في التفاصيل اليومية؛ فالمعابر، بطبيعتها، تمثل نقاط تماس مباشرة بين المواطن ومؤسسات متعددة (جمارك، ضرائب، سلطات محلية)، وهي بيئة خصبة لظهور اجتهادات فردية أو مقاومة صامتة لأي تغيير يمس مصادر الإيرادات.

▪️لذلك، فإن نجاح القرار يتوقف على وجود آليات رقابة واضحة، ورسائل حاسمة لا تقبل التأويل. كما أن دعوة المواطنين لعدم دفع أي رسوم غير مقننة، رغم أهميتها، تضعهم في موقع اختبار أيضاً: بين الامتثال لطلب الموظف في نقطة العبور، أو التمسك بالتوجيه الحكومي. وهي معادلة لا يمكن تركها مفتوحة دون سند تنفيذي قوي يحمي المواطن من أي تعسف.

خلاصة_____القول______ومنتهاه:

▪️يبدو أن كامل إدريس قد اختار – في هذه اللحظة – أن ينحاز بوضوح إلى المواطن، وأن يبعث برسالة تصحيحية داخل أجهزة الدولة قبل أن تكون للخارج. لكن بقاء هذا الانحياز مرهون بقدرته على مواجهة مراكز القوى، وإعادة ضبط سلوك المؤسسات، وتحويل القرار من إعلان سياسي إلى واقع ملموس.

▪️المعركة لم تعد حول فرض رسوم من عدمه، بل حول من يملك القرار داخل الدولة: هل هي القيادة السياسية برؤيتها، أم شبكات المصالح بتراكماتها؟ الإجابة لن تأتي من النصوص، بل مما ستفصح عنه الأيام القادمة.

قد يعجبك ايضا