آخر الأخبار
جولة أمنية تكشف خطة لتطوير معابر ومداخل الخرطوم التجاني سيسي يكشف تفاصيل لقاء البرهان بشأن الحوار السوداني مجلس الوزراء يشيد بجهود وزير المالية والي الخرطوم....كيف كانت...وكيف صارت؟ فتح المسار الجنوبي لجسر النيل الأبيض بعد إعادة تأهيله رئيس الوزراء ووفد وزاري يعزون في وفاة الشيخ يوسف الشيخ إبراهيم مدير فروع بنك الخرطوم يحسم الجدل حول اختراق حسابه صياد بالرهد يفاجئ الجميع الخرطوم تستعيد احتفالات المولد النبوي من الساحة الخضراء تخفيض أسعار الغاز والجازولين بالخرطوم رئيس الوزراء يدفع بمذكرات لضبط التحويلات المصرفية وحصائل الصادر وزارة الطاقة تنفي اكتمال صيانة سد مروي رحيل مفوض الإذاعة والتلفزيون بمكتب والي البحر الأحمر وزير الدفاع ينهي زيارته إلى جوبا العالم على موعد مع كسوف للشمس غداً الأربعاء .. والسودان يشهده في نهاياته قادما من الخرطوم .. والي شمال كردفان يختبر تأمين طريق الصادرات عقب تحريره مؤخرا  مناوي يبلغ توت قلواك مطلوبات السلام في السودان المنسقية العامة للنازحين تكشف عن تدهور الأوضاع الصحية داخل مخيمات دارفور عشرات الأسر تصل دارفور فراراً من المعارك في أفريقيا الوسطى عمر الدقير بشأن العفو الرئاسي: نحن لسنا مجرمين حتى نطلب "العفو"

والي الخرطوم….كيف كانت…وكيف صارت؟

سهيرعبدالرحيم تكتب…

 

السيد والي ولاية الخرطوم، أحمد عثمان حمزة، أصدقك القول، وبكل شفافية، أنني أكتب عن أزمات ومشكلات كثيرة جداً، ولم أعايش أياً منها. أكتب عن أزمة الجامعات السودانية وارتفاع الرسوم الدراسية، وليس في أسرتي الصغيرة أو إخوتي وأبنائهم من يدرس فيها؛ فإما أنهم تخرجوا مبكراً، أو يدرسون في جامعات لاعلاقة لها بالسودان.

 

أكتب عن مشكلات المدارس والتعليم، ومعاناة الطلاب، ومرتبات المعلمين، وقضايا المعاشيين، وأزمة المواصلات، وهي لا تمسني بأي صورة كانت.

 

وكذلك أكتب عن انقطاع التيار الكهربائي، وأنا أعيش في مكان أكاد أكمل فيه العام الرابع دون أن تنقطع الكهرباء لخمس ثوانٍ.

 

حتى قضية العالقين في دولة قطر، والتي أكتب عنها باستمرار، لست عالقة، وليس هنالك أحد من أفراد أسرتي أو عائلتي الممتدة من العالقين.

 

ولا تعتقد أن الأمر يتعلق بوجودي خارج السودان فقط لذلك لا أعاني. حتى قبيل اندلاع الحرب، وحين كنت داخل السودان، كنت ومعي الآلآف من المواطنين من سكان مجمع الرواد، نسمع بانقطاع المياه والكهرباء خارج أسوار المجمع، ولا نعيش التجربة أبداً.

 

هذا طبعاً كان قبيل أزمة الوقود، ماقبل اندلاع الحرب، والتي جعلت السكان يعيشون ما يعيشه المواطن خارج أسوار المجمع؛.حيث أصبحت المولدات تعمل ثماني ساعات في اليوم فقط، وليس كما في السابق، أتوماتيكياً فور انقطاع التيار.

 

ولفترة امتدت قرابة عشر سنوات سكنتها في المجمع، لم تنقطع المياه عن بيتي إلا حين يخبروننا عبر إدارة الخدمات بأنه سيتم إفراغ الخزانات من المياه لتنظيفها وتعقيمها وإعادة تعبئتها، علماً بأنها كانت تصلنا مفلترة عقب مرورها بأجهزة فلترة.

 

بمعنى أن المياه التي كنا نغسل بها الملابس والأواني كانت مفلترة …أَرَأَيْتَ السيد الوالي: لا انقطاع مياه ولا مياه ملوثة.

 

أما الكهرباء، وحتى ماقبل الأزمات الأخيرة في السودان، فقد كان لكل بناية مولد ضخم خاص بها، يستطيع إداراة 28 شقة بكل ماتحويه من أجهزة كهربائية، ويعمل أتوماتيكياً فور انقطاع التيار.كان السكان يعيشون وكأنهم خارج السودان وأزماته.

 

ينامون آمنين؛ لاسرقات ولا لصوص، فقد كانت قوات من الشرطة تحرس المجمع على مدار ال 24 ساعة: حراسة في البوابة، ودوريات في الداخل، وأبراج مراقبة، وكان أفراد الشرطة على درجة من المهنية والقوة والحسم والمرونة في آن واحد؛ يفتحون لك البوابة الالكترونية بابتسامة، ولكن بعد نظرة فاحصة للسيارة ومابداخلها، ويحفظون أفراد أسر الجميع عن ظهر قلب.

 

الشوارع الداخلية مسفلتة، مع مطبات خفيفة حمايةً للأطفال، والمسبح، والمسجد، والمول، والنادي الرياضي، وملعب الخماسيات، والصراف الآلي، والحديقة العامة، وحديقة الأطفال، وكشافات الإنارة بالشوارع، وكاميرات المراقبة، وخراطيم المياه الخاصة بالمطافيء؛ كلها صُممت بأفضل مايكون.

 

المجمع يتم تنظيفه يومياً وبالكامل. الشوارع عددها 11 شارعاً، والحدائق بمساحة 7 آلاف متر مربع، ومداخل العمارات والمصاعد والممرات والسلالم، كلها يتم تنظيفها بالمياه والصابون يومياً، عدا يوم الجمعة. أصدقك القول، كانت شوارع ومباني الرواد انظف من شوارع القصر الجمهوري الداخلية.

 

اما عربات النفايات، التي كانت تتأخر عن نقل النفايات في أحياء العاصمة، فلم أشاهد تأخرها يوماً عن جمع نفايات المجمع.

 

حتى الأمطار التي كانت تغرق فيها الخرطوم، لم نكن نشعر بها كمواطنين إلا حين نغادر أسوار المجمع، فنكتشف أن الخرطوم غارقة في بركة ماء. أو في مرات نادرة تتجمع مياه بسيطة هنا وهناك، أو تتسرب إلى بدروم إحدى العمارات، فتسارع الشركة بجلب ماكينات سحب المياه.

 

أيضا،ً هنالك مهندسان كهربائيان مقيمان في المجمع على مدار ال 24 ساعة. فإذا حدث أي عطل كهربائي مفاجئ في شقتك، يمكن أن تتصل بمسؤول الخدمات، فيأتي بأحدهما، ويعالج العطل.

 

داخل المجمع، نساء الرواد أخوات للجميع، وأبناؤهن أبناؤنا، وأزواجهن إخوة لنا، .يبادلوننا المحبة والاحترام، ونبادلهم الود والتقدير.

 

مؤكد أن هناك مشكلات في المجمع، خلافات في اتحاد الملاك، ومشكلات خفراء العمارات، وتمرد عاملات المنازل، وعدم جودة عوازل الغبار والأتربة في النوافذ، وتبايناً في وجهات النظر مع شركة الرواد في بعض الجوانب الفنية والإدارية، ولكن الغالبية من السكان والأدارة على قدر من الرقي والتهذيب واللطف والأخلاق الجيدة.

 

خارج السور:

غدا أخبرك ماذا حدث عند انطلاق الرصاصة الأولى، وماذا قال قادة الجيش للسكان.

قد يعجبك ايضا