ما يحدث في سوق الدولار أخطر مما نتخيل
طارق شريف ساتي رئيس تحرير مجلة حواس يكتب….
أتقدم بالشكر لكل الذين تفضلوا بالتعقيب على مقالي أمس عن مضاربات الدولار.
وللتوضيح: مقال أمس ركز على *الانهيار الأخير في سعر الجنيه مقابل العملات الأجنبية* وما يدور في السوق الموازي هذه الأيام، وليس مناقشة أسباب انهيار الجنيه بصورة عامة، فذلك موضوع آخر يحتاج لمقال مستقل.
*ما يحدث الآن في السوق الموازي – كما تؤكده معلومات “حواس” – هو التالي:*
*أولاً*: عملية شراء عشوائية للعملات الأجنبية تقود التراجع الحالي. شركات أبرزها حكومية تشتري الدولار بواسطة سماسرة في السوق الموازي.
*ثانياً*: ليس سراً أن الشركات الحكومية والخاصة تعتمد على السوق الموازي في شراء العملة. لكن شركات الاستيراد والمصانع تشتري في حدود ضيقة، لأن كثيراً من المصانع فقدت مواردها مع الحرب وتقلص إنتاجها.
*ثالثاً*: زمان قبل الحرب عندما يحدث تدهور في سعر الصرف كانت أصابع الاتهام تتجه لشركة زين للاتصالات. لكن الحكومة عملت معالجات ذكية معها، منها شراء محاصيل بدل شراء عملات أجنبية.
*رابعاً*: المتهم الأول اليوم في تدهور الجنيه هو “ملف الوقود”. وفشلت وزارة الطاقة في إدارة هذا الملف بمهنية.
*خامساً*: ما يدور الآن في السوق بدقة: هناك حوالي 5 سماسرة يشترون الدولار من السوق الموازي ويضاربون في الأسعار. بعض هؤلاء مفوضون من شركات حكومية. ويدور همس بأن الحكومة تريد توفير دولار لشراء الوقود مباشرة من “أرامكو السعودية” بدلاً عن شركات الوقود المحلية.
*رسالة واضحة للحكومة*:
طبعاً شركات الوقود ليست بريئة وهي جزء من أزمة تدهور العملة، لكن طريقة الشراء الأخيرة “كارثية”. كان على الحكومة أن تستعين بالذهب كبديل. وفي أسوأ الأحوال، إذا قررت الشراء، كان يمكن أن يتم على دفعات وبواسطة شخص واحد فقط حتى لا تحدث مضاربات تدمر الجنيه.
المعركة الاقتصادية اليوم لا تقل عن معركة الكرامة العسكرية. ووقف نزيف الجنيه قرار سياسي قبل أن يكون فنياً.