آخر الأخبار
ممثلة شهيرة تعلن إصابتها بالسرطان  ييل يرصد أضراراً تدميرية أحدثتها مليشيا الدعم السريع داخل الأبيض واحد بحفرلو بي إبره .. والتاني راقدلو فوق رأي ..  والي الشمالية يصدر قرارات عاجلة مناقشة عاجلة بمجلس حقوق الإنسان حول تطورات الأبيض استقبال رسمي لوزير الخارجية في مطار جنيف فوضى وضرب داخل قاعة البرلمان السنغالي اللُّهم أرضى عن (العطا) أينما قام و أينما إتكأ إلي من يهمهم الأمر .... بلاغ عاجل ينقذ رضيعًا من الموت داخل بئر بأمدرمان تحالف “السيليكا” يفرض سيطرته على أم دافوق البنات يتفوقن على البنين في نتيجة المرحلة الابتدائية بالجزيرة كامل إدريس يبحث مع الناظر ترك ملفات شرق السودان النجاح يزهر في بيت الفنانة ميرفت الزين.. ألف مبروك لأبريل عوض بيان عاجل من القوات المسلحة الإعدام شنقاً لقتلة الصيدلي عبدالله الطيب عمران الإتيكيت و السكرتارية .. عنوان التميز المؤسسي الجيش يحرر جبل مون ويقف على بعد 38 كيلو من الجنينة  ضبط تشكيل عصابي ينشط فى نهب محطات البث و الإرسال الإذاعي والتلفزيوني  مريضة تسترد بصرها بعد 3 سنوات بالنيل الأبيض

واحد بحفرلو بي إبره .. والتاني راقدلو فوق رأي .. 

كابتن طيار عادل المفتي .. يكتب …

 

 

هناك رجال يتحدثون كثيرًا… وهناك رجال يجعلون الانتصارات تتحدث نيابة عنهم.

وفي تاريخ الأمم، لا تُكتب الانتصارات بالمؤتمرات الصحفية، وإنما تُكتب بخطوات الجنود على الأرض، وبالعلم الذي يعود ليرتفع فوق المدن والقرى بعد أن حاولت الفوضى أن تطفئ نور الدولة.

اليوم، ومع تقدم القوات المسلحة السودانية وما يحدث الآن من إنتصارات بشمال وغرب كردفان و غرب دارفور منذ الأمس وفي جبل مون .. هو بلاشك فتح رباني نحمد الله عليه .

فلم يعد السؤال: هل يستطيع الجيش أن يتقدم؟

السؤال الحقيقي أصبح: إلى أين سيصل هذا التقدم؟

من جبل مون… على مشارف الجنينة… المدينة التي ما زالت دماؤها شاهدة على واحدة من أكثر الصفحات إيلامًا في تاريخ السودان الحديث… تبدأ صفحة جديدة، عنوانها أن الدولة لا تموت، وأن الحق قد يتأخر، لكنه لا يغيب.

الجنينة ليست مجرد مدينة، بل جرح في ضمير الوطن. هناك سقط أبرياء، وتم قتل وسحل صديقي الوالي خميس ابكر مع سبق الإصرار والترصد ، له الرحمه والمغفرة وتشردت أسر بالآلاف ووقعت انتهاكات هزّت وجدان كل سوداني. وستظل تلك المآسي شاهدًا على ثمن الحرب، ودافعًا لأن يتطلع الجميع إلى يوم يعود فيه الأمن والاستقرار إلى كل ربوع السودان.

أتذكر جيدًا الأيام القليلة الماضية التي امتلأت فيها وسائل التواصل بمن يبشرون بالسقوط، ويزرعون اليأس، ويؤكدون أن الأبيض ستلحق بغيرها، وأن السودان يسير إلى نقطة اللاعودة.

كنت أقرأ كل ذلك، ثم أتذكر تلك الحكاية السودانية البسيطة، العظيمة في معناها.

سألوا رجلًا ظل صامتًا رغم الضرب: لماذا لا ترفع رأسك؟

فقال بثقة الواثق:

“أنا راقدلي فوق رأي .”

تواصل معي أشخاص مشفقين علي قصف المليشيا لمدينة الأبيض بالمسيرات وتدمير محطات الوقود والمستشفيات يسمعون الأقاويل والشائعات حيث بدأ الإحباط يدب إلي نفوسهم فأتصل بي أحدهم وسألني مشفقا هل ستسقط الأبيض ؟ فضحكت وقلت له لاتحزن ولا تحبط أنا مطمئن تماما .. طالما الرئيس البرهان مازال يحفر بالابرة .. وأنا علي يقين بأن قائد الأركان الفريق ياسر العطا راقدلو فوق رأي .. وحتشوفو كلامي ده قريب .

فقائد الأركان إختفي عن الأنظار لفترة من الوقت ثم ظهر مع الجنود في الخطوط الأمامية .

ولم يكن يملأ الدنيا بوعود لا تنفذ

ولم يدخل في سباق الكلمات.

كان علي علم بأن المعارك لا يحسمها الكلام، وإنما يحسمها التخطيط، والصبر، والإرادة.

واليوم، ومع كل خطوة تتقدمها القوات المسلحة، يبدو أن هذه الابرة وذلك “الرأي” لم يكونو مجرد موقف… بل رؤية تقوم على الصبر والعمل حتى تتغير موازين الميدان.

كل منطقة تستعيدها الدولة تحمل معها رسالة واضحة:

أن السودان يستعيد زمام المبادرة.

وأن إرادة الحفاظ على الدولة أقوى من الفوضى.

وأن الأمل لا يزال حيًا في قلوب الملايين.

إذا كان جبل مون قد عاد اليوم، فإن السودانيين يتطلعون إلى اليوم الذي تنعم فيه دارفور كلها بالأمن والاستقرار، وتعود الحياة إلى طبيعتها، ويعود النازحون إلى ديارهم، وتُطوى صفحة الحرب إلى غير رجعة.

وليس هذا مجرد أمنية…

بل هو أمل يستند إلى ما يراه الناس من تطورات على الأرض، وإلى رغبة السودانيين في أن تنتهي هذه الحرب التي أرهقت الجميع.

كما أن تفتت مليشيا الدعم السريع وانتفاضة قادتها عليها وانضمامهم إلى مؤسسات الدولة تعكس أن باب الوطن يظل مفتوحًا لمن يختار طريق الدولة والقانون، وأن إنهاء الصراع يحتاج إلى استعادة الاستقرار ووحدة الصف.

لقد كتبت يومًا عن “لعنة الفاشر”…

ولم تكن اللعنة إلا اسمًا لحقيقة ثابتة.

أن الدم لا يضيع.

وأن صرخات الأطفال لا تضيع.

وأن دموع الأمهات لا تضيع.

وأن التاريخ لا ينسى.

وأن عدالة الله تمهل ولا تهمل.

هذه ليست كلمات للثأر…

بل إيمان راسخ بأن الظلم لا يدوم، وأن المآسي مهما طالت لا تكون نهاية الحكاية، وأن العدالة والإنصاف سيظلان مطلبًا لكل السودانيين.

ورسالتنا اليوم إلى المجتمع الدولي ليست طلبًا للشفقة، بل دعوة إلى رؤية السودان كما هو.

هذا شعب يريد أن يعيش.

يريد أن يزرع أرضه.

ويريد أن يفتح مدارسه.

ويريد أن يعود النازح إلى بيته، والطفل إلى فصله، والمزارع إلى حقله، والتاجر إلى متجره.

إن الوقوف إلى جانب استقرار السودان، ودعم الجهود التي تُنهي الحرب وتحمي المدنيين، هو موقف يخدم السلام الحقيقي، لأن استقرار السودان هو استقرار للمنطقة بأسرها.

أما الشعب السوداني…

فلن ينسى من وقف معه في أيام المحنة.

ولن ينسى كل يد امتدت لمساعدة شعبه، أو لدعم استقرار وطنه.

فالتاريخ لا يكتب أسماء الأقوياء فقط…

بل يكتب أيضًا أسماء أصحاب المواقف.

وأقول لكل سوداني أصابه اليأس يومًا…

ارفع رأسك.

فالوطن الذي أنجب رجالًا يصبرون حتى تحين اللحظة المناسبة، لا يمكن أن ينكسر.

والشعب الذي صمد في وجه هذه المحنة، قادر بإذن الله على أن يبني ما تهدم، وأن يداوي ما انكسر، وأن يفتح صفحة جديدة عنوانها السلام والاستقرار.

قد يسأل البعض: لماذا كل هذا اليقين؟

لأننا تعلمنا من تاريخ السودان أن الأوطان قد تتعب… لكنها لا تموت.

وأن الجيوش الوطنية قد تنحني أمام العواصف… لكنها لا تنكسر.

وأن الشعوب التي تتمسك بدولتها تستطيع، مهما طال الليل، أن ترى الفجر.

اليوم، يقف السودان على أعتاب مرحلة جديدة.

مرحلة عنوانها أن صوت الدولة أعلى من صوت الفوضى، وأن راية الوطن أبقى من كل رايات السلاح، وأن إرادة السودانيين أقوى من كل المحن.

ولذلك، فإن جبل مون ليست نهاية الطريق…

إنها خطوة جديدة في طريق طويل نحو سودان آمن ومستقر، تتطلع إليه قلوب السودانيين جميعًا.

وسيأتي اليوم الذي يروي فيه الآباء لأبنائهم كيف مر السودان بأصعب امتحان في تاريخه، ثم نهض واقفًا، أكثر قوة، وأكثر تماسكًا، وأكثر إيمانًا بوطنه.

وعندما تُكتب هذه الصفحة في سجل التاريخ، لن يُسأل الناس: من كان أكثر ضجيجًا؟

بل سيُسألون: من ثبت حتى النهاية؟

وحينها سيبتسم السودانيون، ويقولون بثقة يعرفها هذا الشعب منذ القدم:

“كنا بنحفر بالإبرة وكنا راقدين لينا فوق رأي … حتى نهض السودان.”

قال تعالي : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )

 

صدق الله العظيم

قد يعجبك ايضا