آخر الأخبار
الحلو يرتكب مجزرة إعدامات في جنوب كردفان مباحث المهدية تكشف ملابسات سرقة وتسترد ذهباً بقيمة" 42" مليون جنيه ترك يتدخل لحسم الخلاف بين كيكل ومدير تنفيذي خشم القربة خلاف ينتهي بجريمة... زوجة تقتل زوجها في جبل أولياء الجيش يدمر مركبات قتالية للمليشيا جنوب الأبيض تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية للإعلامية آيات أباظة حراس حميدتي يصفّون ضباطاً من الزيادية سفيرا نيجيريا وأذربيجان يقدمان أوراق اعتمادهما للبرهان المليشيا تفرض قيوداً على المواطنين بالنهود الجوازات تكشف أسرار منظومة التأمين الرقمي للجواز السوداني المحدث حزب المفاهيم لا حزب الحلاقيم وزارة التعليم العالي تنعى قامة علمية ووطنية انتخاب مجلس إدارة لتنظيم منتجي مشروع الجزيرة والمناقل الكشف عن أسماء أبرز شخصيات اللجنة التحضيرية للحوار السوداني السوداني شيبة يعلق على الجدل بشأن عدم دعوة المحلية لحفل تكريم ضابط بالفرقة 11 مشاة دفعة جديدة من السودانيين تغادر الإسكندرية مداهمة أمنية تقود لضبط دوشكا ومدافع وذخائر بكسلا البرهان يرحب بالسفير الإيطالي الجديد بالقصر الجمهوري الحلو يغتال "27" مدنياً...وشبكة أطباء السودان تحذر قادة منشقون عن المليشيا داخل مقر إقامة موسى هلال

الاتفاق الإطاري.. هل يمهد للسلام أم رضوخ لبناني للاحتلال الإسرائيلي؟

الاتفاق الإطاري.. هل يمهد للسلام أم رضوخ لبناني للاحتلال الإسرائيلي؟

كتب- شريف ربيع

تتوالى الانقسامات في الداخل اللبناني والإسرائيلي بعد توقيع ما يسمى بـ”الاتفاق الإطاري” بينهما يوم الجمعة الماضي الموافق 26 من شهر يونيو الجاري برعاية أمريكية؛ فالساحة السياسية اللبنانية تشهد انقسامًا بشأنه خصوصًا ما يتعلق بجنوب لبنان؛ فرئيس الجمهورية جوزيف عون وكذلك رئيس الحكومة نواف سلام وعدد من الأحزاب يعتبرون الاتفاق إطارًا لانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من مناطق لبنانية، يبدأ بمناطق تجريبية بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني. في حين أن فريقًا لبنانيا آخر يقوده رئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك جانب حركة “أمل” و”حزب الله” وعدد من القوى السياسية يرفض الاتفاق على اعتبار أنه يمنح دولة الكيان المحتل فرصة للإبقاء على وجودها داخل الأراضي اللبنانية، ويربط الانسحاب بشروط ميدانية قد يصعب تنفيذها، ويمس السيادة اللبنانية مباشرة.

 

على الجانب الآخر نجد أن القيادة الإسرائيلية تبدي شكوكًا بشأن قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ الالتزامات الواردة في هذا الاتفاق لا سيما ما يتعلق بنزع سلاح “حزب الله”؛ خصوصًا أن تل أبيب تصر على عدم الانسحاب من الأراضي التي تحتلها ما لم يُزع سلاح “حزب الله”؛ لكن رغم ذلك فإنها ترى في ذاك الاتفاق خطوة دبلوماسية مهمة يمكن البناء عليها لإحلال سلام طويل المدى مع لبنان.

 

هناك بالفعل عقبات كبرى أمام تنفيذ هذا الاتفاق؛ منها: تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الجمعة الماضي أن قواته ستظل كما هي في المناطق التي احتلتها في جنوب لبنان؛ وهي ما أسماها “منطقة أمنية”؛ بل إنه اعتبر ذلك إنجازًا كبيرًا سيحافظ عليه ما دام لم يُنزع سلاح “حزب الله”، وأن السكان اللبنانيين الذين نزحوا من تلك “المنطقة الأمنية” لن يُسمح لهم بالعودة بموجب هذا الاتفاق الجديد. ليس ذلك فحسب، بل إن وزير الدفاع الإسرائيلي “يسرائيل كاتس” أعلن في اليوم التالي أن الجيش تلقى أوامر بالاستعداد لـ”بقاء طويل” في المناطق التي احتلها في الجنوب اللبناني.

 

وهذا يعد أحد أبرز أوجه القصور في ذاك الاتفاق؛ وهو أنه لا يضمن انسحابًا إسرائيليًّا كاملًا من المناطق المحتلة أو تقييدًا كبيرًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان؛ خاصة في ظل عدم وجود التزامات إسرائيلية واضحة؛ ما يعني أن كثيرًا من سكان الجنوب سيواجهون انعدام الأمن وتأخر إعادة الإعمار وصعوبة العودة إلى حيواتهم الطبيعية.

 

وبموجب نص هذا الاتفاق أيضًا سيستعيد الجيش ‌اللبناني بالتدريج سيطرته على كامل أراضي لبنان، وينزع سلاح حزب الله وأي جماعة مسلحة أخرى؛ وسيتم ذلك بدءًا من منطقتين ‌تجريبيتين؛ بحيث يبدأ الإعمار فيهما بينما ‌يعود المدنيون إليهما بعد فرارهم من الهجمات الإسرائيلية؛ وستُحدد هاتين المنطقتين بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي سيخلي له المكان تدريجيًّا بمجرد نزع سلاح “الجماعات المسلحة غير الحكومية” وتفكيك بنيتها التحتية، وستُحدد لاحقًا “مناطق تجريبية” أخرى بموجب اتفاق متبادل.

 

لكن الجيش اللبناني لن يتولى المسؤولية الأمنية الكاملة في هذه المناطق إلا بعد التأكد من نزع سلاح “الجماعات المسلحة غير الحكومية”. وسيحدد “ملحق أمني” مستقبلي للاتفاق الإطاري -لا يزال قيد الإعداد- جميع التفاصيل الإضافية بما فيها الترتيبات الأمنية وآليات التحقق، وستشرف مجموعة تنسيق بمشاركة واشنطن على تنفيذ تلك البنود.

 

وبموجب الاتفاق تتعهد دولة الاحتلال الإسرائيلي بعدم وجود أي تطلعات لديها فيما يتعلق بالأراضي اللبنانية، وأنها ستنقل قواتها ‌إلى خارج لبنان بمجرد نزع ⁠سلاح “حزب الله” في أنحاء البلاد، وعندما لا يشكل هذا الحزب أي تهديد لها؛ مما يعني أن دولة الاحتلال ستسحب بعض قواتها لكنها لن تنسحب قريبًا من “المنطقة الأمنية” التي تحتلها الآن في جنوب ⁠لبنان.

 

وتتضمن الاتفاق كذلك “أن لبنان يطلب دعم الشركاء الدوليين -لا سيما الشركاء العرب- بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ لتحقيق النزع الكامل والموثَّق لسلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة”. وبالفعل تحشد واشنطن ‌الشركاء الدوليين الآن لمساعدة لبنان في إعادة البناء وإصلاح البنية التحتية وإنعاش الاقتصاد عبر ⁠المساعدات الإنسانية ودعم قطاعات الإنشاء والاستثمار وبرامج التعافي.

 

بطبيعة الحال يرفض “حزب الله” منذ البداية المفاوضات المباشرة التي بدأها لبنان مع إسرائيل في شهر أبريل الماضي، وطالب السلطات اللبنانية بدلًا من ذلك بالاعتماد على مسار مفاوضات (إيران وأمريكا)؛ حيث يعتمد تطبيق الاتفاق الإطاري الحالي بدرجة كبيرة على حسابات إيران الداعمة لـ”حزب الله”؛ خصوصًا بعد بروز ورقة “وقف إطلاق النار في لبنان” كأحد عناصر الضغط في المحادثات بين (طهران وواشنطن)؛ فقد أغلقت إيران مضيق هرمز ردًّا على ضربات ضد لبنان وهددت بالانسحاب من المحادثات إذا واصلت إسرائيل هجماتها. بينما تحاول السلطات اللبنانية فصل مسار المفاوضات مع إسرائيل عن مفاوضات طهران وواشنطن، لكن النفوذ الإيراني في لبنان لا يزال حاضرًا وبقوة.

قد يعجبك ايضا