ظلّوا صامتين حين كان رفيقهم يقبع في معتقلات الكفيل
ضياء الدين بلال يكتب…
كانوا ولا يزالون يتحدثون في كل شيء يطعن في الجيش، ويسخرون من الذين يقفون في وجه مشاريع كفلائهم الساعية إلى تفكيك مؤسسات الدولة السودانية، والاستحواذ على مواردها ومصادرة قرارها الوطني.
طالبوا بإطلاق سراح المتعاونين مع المليشيا باسم حقوق الإنسان، وحين احتجزت السلطات السودانية علاء نقد، الناطق الحالي باسم المليشيا، لساعات، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها حتى أُطلق سراحه، وكانوا قد نظموا في مدحه الشعر والنثر، وكأن الرجل معتقل رأي، لا متعاون مع مليشيا تخوض حربًا على الدولة والمواطنين .
أما حين يُسألون عن رفيقهم، المناضل الحقيقي والضمير الحي في زمن البيع والشراء، الباشمهندس محمد فاروق، فينشف ريق الكلام، وتتلعثم الكلمات في أفواههم، ولا تخرج منهم سوى همهمات مختلطة بلعاب الخوف.
لا يجرؤون، في حضرة رقباء الكفيل، حتى على استعادة أبيات مظفر النواب:
«سبحانك كل الأشياء رضيتُ سوى الذل
وأن يوضع قلبي في قفص في بيت السلطان
ورضيت نصيبي في الدنيا كنصيب الطير
ولكن سبحانك حتى الطير لها أوطان»
فأي مفارقة أقسى من أن يتغنى المرء بالحرية حين يكون الغناء آمنًا، ثم يبتلع لسانه حين يصبح ثمن الكلمة موجعًا؟
اليوم، سيرحّبون بإطلاق سراح محمد فاروق ، وربما ذهب بعضهم أبعد من ذلك، فيشكرون الكفيل على جميله.