آخر الأخبار
الوجهة 24 تنشر عناوين الصحف البارزة لليوم الجمعة دواجن النيل.. من يملك الدجاجة التي تبيض ذهباً؟ تقرير تقصي الحقائق يكشف تورط الإمارات.. مستشار البرهان يعلّق خلل تقني يربك مستخدمي «فوري» النيل الأزرق تتحرك لمحاربة الشائعات وخطاب الكراهية لجنة أمن الخرطوم تكشف آخر المستجدات بشأن الأوضاع الأمنية الكشف عن حصيلة صادمة لأحداث العنف في كاودا تحذير من انتحال صفة مستشار رئيس الوزراء على «فيسبوك» ارتفاع أسعار العملات يضع تجار العملة تحت المجهر هروب جماعي لعناصر المليشيا من النهود عقب وفاة سيدة بخطأ طبي.. والي نهر النيل يصدر قرارات بشأن مستشفى الدامر تطور جديد في قضية الطفل محمد مرتضى سقوط أكبر مستلم للمسروقات في قبضة القوات الأمنية وزير الدولة بالمالية يكشف موقف الوزارة من «محفظة دعم العمال» بنك السودان يوضح موقف النقد الأجنبي المرور يحذر مستخدمي طرق الجزيرة ضبط شحنة «ترامادول» ضخمة بالفشقة التطبيقات البنكية.. المشكلة وين؟  من داخل سوق أمدرمان... صورة متداولة تثير فضول السودانيين وفاة شاب متأثرًا بإصابته برصاص المليشيا في طريق الرويانة

دواجن النيل.. من يملك الدجاجة التي تبيض ذهباً؟

دواجن النيل.. من يملك الدجاجة التي تبيض ذهباً؟

رشان أوشي

في السودان، لا تموت المشروعات الإنتاجية دائماً بسبب الفشل الاقتصادي؛ بعضها ينجو من الخسارة، وينتج ويحقق الأرباح، ثم تبدأ معركة أخرى أكثر تعقيداً: “من يملك حق هذه الأرباح؟ ومن يملك القرار فيها؟”.
قصة “دواجن النيل” واحدة من تلك القصص التي تكشف بوضوح إشكالات إدارة المال العام، وتداخل الاختصاصات، وتوهان حقوق المجتمعات المحلية بين مؤسسات الدولة.
بدأت الحكاية عام 2012، حين تأسست “دواجن النيل” كاسم عمل مملوك لهيئة تطوير الزراعة بمنطقة سد مروي، بهدف الإسهام في تحقيق الأمن الغذائي، قبل أن يتحول المشروع إلى منظومة إنتاجية متكاملة تضم مزارع الأمهات، والمفقس، ومزارع اللاحم، والمجزر الآلي، ومصنع أعلاف النيل، ومعمل النيل، وثلاجات التجميد السريع.
المشروع، مقام على مساحة تبلغ نحو (22) فداناً، وتقدر قيمة أصوله بنحو (311.47) مليار جنيه، فيما تبلغ طاقته الإنتاجية نحو (1.5 ) مليون بيضة، و(11.5) مليون كتكوت، و(4.5) مليون طائر سنوياً، بينما ينتج مصنع الأعلاف نحو (10)أطنان في الساعة. وبلغت الأرباح حتى يونيو 2026 نحو (57.5)مليار جنيه.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية: من يملك “دواجن النيل”؟.
بعد إنشاء سد مروي، استُحدثت هيئة إدارة السدود، وكانت تتبع لرئاسة الجمهورية، وأُنشئت إلى جانبها هيئة أُطلق عليها “هيئة تطوير الزراعة”،لتكون معنية بتطوير النشاط الزراعي في المنطقة.
امتلكت الهيئة اسم العمل “دواجن النيل”، وظل شخص واحد يدير الهيئة والمشروع لنحو (14) عاماً. انتقلت هيئة تطوير الزراعة، في عهد حكومة “حمدوك”، إلى وزارة الزراعة، لتصبح الوزارة صاحبة الدور الرئيسي في إدارة المشروع وعائداته.
مع العلم،”دواجن النيل”نشأت في منطقة شهدت واحدة من أكبر عمليات إعادة التوطين في تاريخ السودان الحديث بسبب قيام سد مروي، ودفعت المجتمعات المحلية ثمناً كبيراً من الأرض والذاكرة والاستقرار.
أين حق مواطني الولاية الشمالية من المشروعات الإنتاجية التي أُقيمت على أرضهم، والتي يفترض أن تكون جزءاً من عوائد التنمية المرتبطة بمشروع السد؟
في عام 2025، تحركت حكومة الولاية الشمالية للمطالبة بضم المشروعات الإنتاجية الحكومية المقامة على أراضيها، باعتبارها جزءاً من حقوق الولاية ومواطنيها، وعلى وجه الخصوص مهجري سد مروي.
ودخلت حكومة الولاية في معركة مع وزارة الزراعة وإدارة “دواجن النيل”، وتعددت القرارات والمواقف، قبل أن يصدر رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس القرار رقم 2411، القاضي بأيلولة “دواجن النيل”إلى الولاية الشمالية. كان القرار، في جوهره، محاولة لإعادة وضع المشروع في سياقه الطبيعي، بحيث تصبح عوائده جزءاً من التنمية في الولاية التي أقيم فيها.
لكن تنفيذ القرار لم يتم؛ بسبب مماطلة وزارة الزراعة، ولجأت رئاسة الوزراء إلى تشكيل لجنة لفض النزاع، تضم عدد من الوزراء وولاة الشمالية ونهر النيل ، والوزارة وادارة الشركة، لتظهر أمامها مفاجأة أكثر تعقيداً، أصول الشركة مملوكة لوزارة المالية.
وهكذا تحول المشروع من قضية تتعلق بحقوق الولاية والمجتمع المحلي، إلى متاهة ملكيات وتداخل اختصاصات، وزارة الزراعة تديره، ووزارة المالية تملك الأصول، والولاية الشمالية تطالب بحقها، وولاية نهر النيل تدخل على خط قسمة العوائد.
وبرزت أيضاً مطالبة بإدخال ولاية نهر النيل ضمن الجهات المستفيدة من عائدات المشروع، إلى جانب الولاية الشمالية ووزارة المالية ووزارة الزراعة، رغم أن الولاية، سبق أن نالت نصيباً متعلقاً بالمهجّرين إليها، عبارة عن محاور زراعية، اختفت في ظروف غامضة.
وفي هذه الحالة،إذا كان المشروع قد أُنشئ أصلاً ضمن منظومة التنمية المرتبطة بسد مروي، فإن العدالة تقتضي أن تكون للولاية الشمالية حصة عادلة وواضحة من عوائده، وفق أساس قانوني لا لبس فيه.
المفارقة أن وزارة الزراعة، وهي الجهة المعنية بتطوير القطاع الزراعي، تخوض في هذه القضية نزاع حول مشروع إنتاجي قائم ومربح، في وقت يواجه فيه المزارعون في أنحاء السودان تحديات مزمنة تتعلق بالتمويل، وارتفاع تكلفة المدخلات، والتسويق، والبنية التحتية.
السودان يمتلك ملايين الأفدنة من الأراضي الزراعية الخصبة، ومياه النيل والأمطار، وموارد طبيعية هائلة،تتسابق عليه المنافسة الإقليمية والدولية على الغذاء والأرض والمياه. وفي عالم بات ينظر إلى الزراعة باعتبارها جزءاً من الأمن القومي، لا تزال كثير من مواردنا الإنتاجية عاجزة عن تحقيق القيمة التي يمكن أن تحققها للسودانيين.والغريب أن الآخرين ينظرون إلى مواردنا باعتبارها فرص استراتيجية، بينما ننشغل نحن بالسؤال عمن يحصل على الإيرادات؟
القرار الآن عند رئيس الوزراء.وقضية “دواجن النيل”اختبار حقيقي لقدرة الحكومة على حسم ملفات الدولة وفق معيار المصلحة العامة، وسيادة القانون، والعدالة في توزيع عوائد التنمية.
ليس المطلوب مصادرة حق وزارة المالية إن ثبتت ملكيتها للأصول، ولا تجاهل أي حق قانوني لوزارة الزراعة أو غيرها من الجهات؛ المطلوب هو حسم الملكية والإدارة والعوائد بصورة نهائية وشفافة، مع ضمان حق الولاية الشمالية ومواطنيها في نصيب عادل من ثمار مشروع أُقيم في سياق مشروع سد مروي وعلى أرض الولاية. فقد مل السودانيون من دولة تتنازع مؤسساتها على الموجود، بينما يضيع منها الممكن.
محبتي واحترامي

قد يعجبك ايضا