نقابة الصحفيين السودانيين تعلن انسحابها من التحالفات السياسية
متابعات: الوجهة 24
أعلنت نقابة الصحفيين السودانيين إنهاء مشاركتها، بصفتها كياناً مؤسسياً، في أي تحالف ذي طبيعة سياسية أو تنظيمية منخرط في النزاع الدائر بالبلاد.
وأكدت في بيان أصدره مجلس النقابة عقب دورة انعقاده الرابعة عشرة، التي امتدت من 26 أغسطس وحتى 7 سبتمبر 2026، والتي ناقشت خلالها عدداً من القضايا التنظيمية والمهنية والسياسية المرتبطة بواقع الصحافة والصحفيين في ظل الحرب، أن استقلال النقابة عن الاصطفافات السياسية يمثل شرطاً أساسياً للحفاظ على وحدتها وقدرتها على تمثيل القاعدة الصحفية بمختلف اتجاهاتها الفكرية والسياسية.
وأكدت النقابة أن قرار الابتعاد عن التحالفات السياسية لا يعني التخلي عن مواقفها المبدئية تجاه قضايا الحريات ووقف الحرب والسلام والتحول المدني الديمقراطي، وإنما يستهدف تمكينها من أداء دورها المهني والنقابي باستقلالية كاملة، بعيداً عن التجاذبات والاستقطابات السياسية.
وشددت النقابة على تمسكها بالحياد تجاه أطراف النزاع المسلح، وبوحدة السودان أرضاً وشعباً، إلى جانب الدعوة إلى وقف الحرب وتحقيق سلام شامل وعادل ودائم، واستعادة مسار الحكم المدني الديمقراطي.
وقالت إن استقلالها النقابي يجعلها أكثر قدرة على التعبير عن مصالح الصحفيين والدفاع عن حرية الصحافة وحرية التعبير، بعيداً عن أي اصطفاف مع أطراف النزاع أو القوى السياسية.
وفي سياق متصل، قرر مجلس النقابة تمديد فترة عمله لمدة ثلاثة أشهر بصورة استثنائية، تبدأ عقب انتهاء تكليفه بنهاية الأسبوع الثالث من نوفمبر 2026، وذلك بسبب تعذر انعقاد الجمعية العمومية في موعدها المحدد، في ظل ظروف الحرب وتشتت القاعدة الصحفية والقيود الأمنية واللوجستية.
وأقر المجلس بأن عدم انعقاد الجمعية العمومية في موعدها يمثل استحقاقاً ديمقراطياً كان ينبغي الوفاء به، مقدماً اعتذاره للقاعدة الصحفية، لكنه أوضح أن الظروف القاهرة حالت دون توفير شروط انعقاد جمعية عمومية حضورية تضمن مشاركة حرة ونزيهة وشاملة للعضوية.
واستند قرار التمديد إلى المادة (28/6) من النظام الأساسي للنقابة، التي تجيز استمرار المجلس القائم في تسيير شؤون النقابة لمدة ثلاثة أشهر في حال وجود ظروف قاهرة تحول دون انعقاد الجمعية العمومية وانتخاب مجلس جديد.
وشدد المجلس على أن التمديد ليس تفويضاً مفتوحاً ولا بديلاً عن الانتخابات، وإنما إجراء استثنائي ومؤقت ومحدد الغرض، يهدف إلى منع حدوث فراغ مؤسسي واستكمال متطلبات الانتقال الديمقراطي، وصولاً إلى تسليم قيادة النقابة لمجلس منتخب.
ووضع المجلس عدداً من المهام خلال فترة التمديد، في مقدمتها استكمال المتطلبات الفنية والإدارية واللوجستية اللازمة لعقد الجمعية العمومية حضورياً وبصورة شاملة.
كما يعتزم إطلاق مشاورات وحوارات واسعة مع القاعدة الصحفية والأجسام النقابية واللجان الفرعية في الداخل والشتات، بهدف التوافق حول الخطوات المقبلة وتعزيز وحدة الوسط الصحفي.
وأكدت النقابة أن استحقاق الجمعية العمومية يظل قائماً وفقاً لنظامها الأساسي، وأن الهدف النهائي من فترة التمديد هو تهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات وتجديد الشرعية النقابية عبر القاعدة الصحفية.
وربط مجلس النقابة بين استقلالها النقابي واستمرار دورها في الدفاع عن الحريات العامة والصحفية، مؤكداً أن النقابة ليست طرفاً في الحرب، وأن مواقفها من قضايا السلام والديمقراطية وحرية التعبير تنطلق من دورها المهني والنقابي، وليس من الانخراط في تحالفات سياسية.
كما أكد استمرار العمل المشترك مع الأجسام النقابية والمهنية على أسس نقابية مستقلة، مع تطوير أشكال التعاون المدني والنقابي، خصوصاً في ظل التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الكارثية التي خلفتها الحرب.
وفي المقابل، أعلن المجلس عزمه فتح نقاش عام حول ورقته السياسية، بهدف تطويرها وتحويلها إلى مساهمة نقابية مفتوحة في دعم الحركة المدنية والنقابية الديمقراطية في السودان.
وفي ملف آخر، أعلن مجلس النقابة تفعيل أحكام ميثاق الشرف الصحفي والأدوات المحاسبية المنصوص عليها في النظام الأساسي، عبر لجنة المحاسبة الدائمة، لمواجهة ما وصفه بتنامي خطاب الكراهية والأخبار المضللة والتحريض من جانب بعض الأعضاء.
وقال المجلس إن مواجهة خطاب الكراهية والتضليل لم تعد قضية تحريرية فحسب، وإنما أصبحت جزءاً من المسؤولية المهنية والوطنية للصحفيين، بالنظر إلى تأثير الخطابات المحرضة والمعلومات المضللة على تصاعد الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون خلال الحرب.
وبذلك ترسم نقابة الصحفيين السودانيين، عبر قرارات دورتها الأخيرة، مساراً يقوم على فصل العمل النقابي عن الاصطفافات السياسية، والحفاظ على استقلال النقابة، مع التمسك بمواقفها تجاه السلام والديمقراطية وحرية الصحافة، وصولاً إلى عقد جمعية عمومية وانتخاب مجلس جديد.